هل يجب عليك الاستثمار في سوق السندات المالية؟

هل يجب عليك الاستثمار في سوق السندات المالية؟

    320
    large-invest_in_bonds_-_optimized

    تعتبر السندات من الأدوات المالية الرائجة بين المستثمرين الراغبين في الحصول على فرص لزيادة وتنمية رأس المال، حيث ينظر إليها عادة على أنها من الأصول قليلة المخاطر وعالية الموثوقية، والتي تعطي موردًا ماليًا مضمونًا في أغلب الأحيان مما يضفي عليها بريقًا خاصًا.

    ولكن في نفس الوقت لا يتوقع حملة السندات عوائد عالية على رأس المال، والسبب بكل بساطة يكمن في التطبيق الفعلي لمقولة “الفوائد العالية مرتبطة بالمخاطر العالية” لذلك في أغلب الأحيان تكون العوائد منخفضة لأن المخاطر أقل.

    تمتلك السندات قيمة مالية ضخمة حيث يظهر تحليل أسواق المال العالمية الذي أصدره البنك الدولي عام 2010 وجود 93 تريليون دولار بصيغة سندات حول العالم، تشمل هذه الأوراق المالية سندات تصدرها الحكومات والكيانات المرتبطة بالحكومات وكذلك الشركات والمؤسسات المالية. وتتوفر السندات غالبًا بعملات مختلفة عالمية مثل الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني، أو محلية مثل الدرهم الإماراتي والجنيه المصري.

    يبقى السؤال الأهم هل يجب عليك الاستثمار في السندات، وتنويع الأدوات في محفظتك المالية. أم تكتفي بالتركيز على الأسواق المالية ذات العائد الجيد.  أصبح من المعروف لجميع المستثمرين أن الإدارة المالية السليمة تفرض على المستثمر توزيع مخاطر الاستثمار على مجموعة من الأسواق والعبارة الشعبية ” لا تضع كل البيض في سلة واحدة” هي كلام بسيط يحوي في طياته الأسرار الكبيرة.

    في هذه السطور القادمة سنناقش بشكل وافي معنى السندات وأسواقها ونعطي القارئ كل ما يحتاج أن يعرفه عن الاستثمار في هذه الأسواق، في نفس الوقت يجب ألا يفهم من حديثنا أنها دعوة مباشرة للدخول في تجارة السندات أو الإحجام عنها. فالهدف الأول لمدونة ألفكسو هو تقديم المعلومات الأساسية التي يحتاجها أي مستثمر.

    أسباب ظهور السندات

    تسعى الشركات والكيانات المالية إلى توسيع نشاطاتها الاقتصادية أو المباشرة بمشاريع جديدة بهدف استغلال الفرص المتاحة في الأسواق، لكن هذا الطموح المشروع يحتاج إلى امتلاك سيولة نقدية تساعد في تنفيذ الخطط المرسومة. وتبقى احتمالات الحصول على هذه الأموال محصورة في أربعة طرق.

    فالأول هو الاستفادة من الأرباح المدورة للشركة في تمويل النشاطات المستقبلية، والثاني هو الاستدانة من المصارف والبنوك مع وجود نسب فائدة مرهقة في الغالب للشركات، والاحتمال الثالث هو عرض جزء من ملكية الشركة عن طريق دعوة المهتمين للاكتتاب على أسهمها ما يعني أن امتلاك حملة الأسهم قسم من المؤسسة أو الشركة.

    أما الخيار الرابع فهو طرح سندات الدين بهدف جمع المال اللازم وبدون الحاجة لبيع جزء من ملكية الشركة، في المقابل يمتلك المستثمر الحق في الحصول على عائد ثابت يسمى قسيمة ربح (كوبون) طول المدة الزمنية المتفق عليها في السند. وعند حلول أجل الاستحقاق تعيد الجهة التي أصدرت السند للمستثمر قيمة القرض (المبلغ الأصلي) الذي دفعه لها عند شراء السند.

    بهذا الشكل تصبح السندات عبارة عن أداة مالية للاستدانة تكون موجهة إلى المستثمرين، وذات أجل وسعر فائدة محددين مسبقا. ولذلك يشار إلى السندات غالبا بأنها أوراق مالية ذات دخل ثابت (كبونات).

    تختلف قيمة الفائدة التي تدفعها جهة الإصدار على السند، ونوعها فتكون ثابتة أو متغيرة، كما تدخل معايير التصنيف الائتماني أو الجدارة الائتمانية في تحديد قيمة تلك النسبة. وبمعنى آخر لابد من تقييم قدرة مصدر السند على إدارة التزاماته وديونه الحالية والمحتملة. وتستند الجدارة الائتمانية إلى عدة مقاييس منها على سبيل المثال لا الحصر التاريخ الائتماني للمقترض وأصوله والتزاماته.

    وتوجد مؤسسات متخصصة في تحديد التصنيف الائتمان حيث يتوجب على الجهات الراغبة في اصدار السندات كشف وإتاحة معلومات عن وضعها المالي بشكل دوري للعموم، من أمثال هذه المؤسسات وكالة ستاندرد أند بورز (S & P) هي شركة خدمات مالية ومقرها في الولايات المتحدة.

     

    ما هو حال سوق السندات اليوم؟

    تختلف أنواع السندات من الفردية التابعة لشركة أو كيان مالي أو حكومة دولة ما، وصولًا إلى صناديق السندات (مجمع السندات) وهي عبارة عن خليط من مجموعة سندات عالمية ومحلية يستطيع المستثمر شراءها وبالتالي يحصل على توزيع أوسع للمخاطرة على السندات جميعها. ولكن لا يوجد تاريخ استحقاق واضح في هذه الطريقة نظرًا لتنوع السندات من جهة، ودخول / خروج سندات جديدة بشكل دوري تبعا للأداء والاقبال على السند بحد ذاته.

    من الأشياء المهمة التي يجب على المستثمر التفكير بها قبل اتخاذ قراره في شراء السندات هو قيمة معدل الفائدة للعملة التي يباع السند بها. حيث تعتبر السندات حساسة لتلك المعدلات التي تقررها البنوك المركزية، وعلى اعتبار أن السندات قابلة للتداول والمضاربة فهي تحمل علاقة عكسية تتلخص بانخفاض قيمة السند السوقية طردًا مع ارتفاع معدل الفائدة.

    يلاحظ المهتمون في أسواق الأسهم والسندات وكذلك المتداولون في أسواق العملات أن مجلس الاحتياطي الفدرالي الاتحادي في الولايات المتحدة يحاول بشكل مستمر زيادة معدلات الفائدة، على الرغم من قوة البيانات الاقتصادية التي تظهر تعافي الاقتصاد. ارتفاع معدلات الفائدة سيجعل من الدولار عملة أقوى لكنه سينعكس في نفس الوقت على الأسواق بطريقة سيئة بحسب المحللين. فمثلًا لو اشترى المستثمر سندات الخزينة الأمريكية ومن ثم ارتفعت أسعار الفائدة على الدولار مع القيمة في السوق خلال احتفاظه بها، سيجد أن السعر الذي يحصل عليه مقابل بيعها يستمر في التراجع.

    ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية سيضعف الاقتصاد العالمي ويدفع بالسلع والنفط إلى التراجع، ما يعني أن سوق السندات سيشهد إقبالًا على الشراء.

    وستصبح السندات جذابة بشكل خاص، إذا شهدت المزيد من الانخفاض بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، بما يوافق ضغط الصقور داخل مجلس الاحتياطي. ومن ثم ستدخل اسواق السندات في دورة جديدة من الارتفاع مع زيادة الطلب، بعد أن بقيت في رحلة الهبوط منذ شهر أيلول السابق.

    يقترح البعض تنفيذ عمليات الشراء على السندات في هذه الفترات ثم الانتظار عليها من جديد لتعاود الارتفاع، لكن المتخصص في الدراسات الاستراتيجية المالية لاري ماكدونالد، يعتقد أن مواجهة الضغوط وحالة عدم اليقين التي يشيعها الفدرالي الأمريكي لن تكون مجدية مع الاعتماد على السندات.

    وكذلك يحذر المحلل التقني كريغ جونسون من الاقبال على السندات بالقول “أنا لا أريد أن أمتلك السندات في هذه المرحلة فهو ليس الوقت المناسب لها، فسوقها الصاعدة قد انتهت”، بل يعتقد جونسون أن “الاحتفاظ بصناديق السندات او السندات الفردية حتى تاريخ الاستحقاق هو في كثير من الأحيان أمر مبالغ فيه”

    بالطبع الثروة لا تنمو على الأشجار بل تحتاج لتخطيط جيد ودراسة الاستثمار الأنسب حتى نحصل على عائد مناسب يسهم في تحقيق الرخاء بمخاطر قليلة، لكن الاعتقاد أن السندات هي الحصان الرابح على الدوام يحتاج لإعادة التفكير.

    يبقى أن نشير أن عملية إصدار السندات هي اجراء معقد ويشتمل على عدة خطوات لتحقيق متطلَّبات أسواق وبلدان إصدار مُعيَّنة حيث تقوم الجهة التي تصدر السندات بتعيين بنوك استثمارية للقيام بدور “متعهد الاكتتاب” لمساعدتهم على تلبية هذه

    المتطلبات، والاستفادة من خبراتهم في أسواق السندات، واللوائح التنظيمية الحكومية، وغيرها من العوامل ذات الصلة.

     

    لا توجد تعليقات

    اكتب تعليق