في مرحلة ما من تعلمك لمبادئ التداول والاستثمار وخلال بداية عملك في هذا المجال لا بد أنك ستسمع بمصطلح المشتقات المالية ، وعلى اعتبار أن هذا المصطلح يشمل العديد من الأشياء الغريبة عليك، فأغلب الظن أن الحيرة ستصيبك حينها لذا لا تقلق وتابع معنا هذا المقال.
 
بشكل عام فإن المشتقات تعني شكلاً من أشكال الاتفاق بين طرفين على صيغة عقد يخص أداة مالية مبتكرة، تكون شروط هذا العقد وقيمته مرتبطة بأصل مالي ما (يشتق) منه القيمة، وقد يكون الأصل سندات مالية أو أسعار عملات أو أسهم أو غيرها.
 
عموماً هناك نوعان من المستثمرين الذين يلجؤون عادة إلى عقود المشتقات، المستثمرون الذين يرغبون بحماية استثماراتهم من تقلبات السوق والتغيرات التي تطرأ على أسعاره، والمستثمرون الذي يعتمدون أسلوب المضاربة عبر الاعتماد على توقعاتهم أو أحد التحليلات الأساسية للتداول، حيث تخدم تلك التحليلات رغبتهم في تحقيق ربح من تغير الأسعار في أصل مالي ما.
 
عقود المشتقات يتم تداولها بالغالب في أسواق خارج مراكز البورصة Over The Counter حيث تكون الشروط وقيم العقود مرتبطة بشكل أساسي بالاتفاق بين طرفي العقد ، لكن هذا لا يعني أنه لا توجد مشتقات يتم تداولها في الأسواق الرسمية، حيث يتم تداول هذه المشتقات في أمريكا مثلاً تحت إشراف هيئة الأوراق المالية الأمريكية SEC.
 
المشتقات التي يتم تداولها في الأسواق والبورصات الرسمية تملك شعبية جيد بين المستثمرين، خصوصاً أنها تعزل عدة عوامل متعلقة بالمشتقات مثل مخاطر إفلاس الطرف الثاني في العقد أو عدم قدرته على الالتزام بشروط العقد المشتق.

ما هي أبرز أشكال المشتقات؟

تتنوع أشكال المشتقات المالية، ولعل أحد أشهرها هي عقود الخيارات أو بالإنجليزية Options وهذا النوع من العقود المالية يقوم مبدأه على منح الحق لطرف في بيع أو شراء أصل مالي ما، ويجب أن تتم عملية البيع أو الشراء هذه ضمن حيز زمني يحدد العقد، كما يحق لأحد الطرفين عدم تنفيذ العقد وترك صلاحيته تنتهي بانتهاء مدته الزمنية.
 
كمثال بسيط لدينا فلاح وقع عقد خيار لبيع محصوله من القمح مقابل 90 دولار للكيلو الواحد لشركة تصنع المعكرونة خلال مدة ست أشهر، ومع مرور هذه الأشهر الستة ارتفع سعر كيلو القمح إلى 100 دولار، هنا يمكن للفلاح ترك العقد يمر ليبيع محصوله بسعر أكبر، فيما لو انخفض السعر إلى 80 دولار مثلاً يستطيع الفلاح تنفيذ العقد وبيع محصوله بالسعر الأصلي رغم انخفاض الأسعار.
 
لدينا نوع من المشتقات شبيه بعقود الخيارات يدعى بالعقود المستقبلية Futures لكن الفرق الجوهري بين هذا النوع وعقود الخيارات أن الطرفين هنا ملزمان بتنفيذ العقد وعملية البيع والشراء في التاريخ الذي يحدده العقد وبدون تراجع.
 

financial marekts with derivatives - alvexo

فمثلاً اتفق طرفان على أن يبيع أحدهما أسهماً للطرف الآخر بسعر 200 دولار للسهم في تاريخ معين، وعند استحقاق ذلك التاريخ يجبر الطرف البائع على بيعها والشاري على شرائها بغض النظر عن الارتفاع أو الانخفاض في سعرها، ويتحمل كل طرف الربح او الخسارة الناتجة عن شروط العقد.
 
أما العقود الآجلة Forwards فهي تشبه العقود المستقبلية تماماً، لكنها لا يتم تداولها إلا خارج البورصة، على عكس عقود الخيارات والمستقبليات التي تتداول بكثرة في البورصات والأسواق المالية.
 
المشتقات المالية تحوي نوعاً كذلك مختلفاً كثيراً عن المشتقات السابقة الذكر، وهي عقود التبادل Swaps حيث يكون مبدأ هذه العقود هو تبادل شروط متعلقة بقرض أو أصل مالي ما بين الطرفين.
 
مثلاً لدينا مبادلات معدلات الفائدة Interest Rate Swaps حيث يتبادل طرفان قرضاً بمعدل فائدة ثابت بقرض بمعدل فائدة متغير أو العكس، ولدينا مبادلات العملات Currency Swaps حيث يتفق طرفان على بيع أو شراء عملة معينة في تاريخ معين، ثم بيع أو شراء عملة معينة أو عملة مقاربة لها في تاريخ آخر، بحيث يخدم العقد أغراض الطرفين المالكين للعملة المستعملة.

مجال غير سهل

بشكل عام فإن عقود المشتقات المالية هي أداة ممتازة لخدمة أغراض التحوط وحماية الاستثمارات وكذلك تحقيق الأرباح عبر أسلوب المضاربة، لكنها ليست أداة سهلة ويسيرة كما تبدو للوهلة الأولى.
 
أي مستثمر يريد الدخول في مجال المشتقات يجب أن يكون لديه إدراك ومعرفة كاملة بآلية عمل هذه الأدوات وكيفية إدارتها، ما يجب ان يكون لديه خبرة في مجال الأصل الذي يشتق منه العقد وتقلباته وكيفية العمل في السوق الخاص به لكي يتعكس ذلك على إدارته للعقد المشتق من هذا الأصل.

marketing securites with derivatives - alvexo

أيضاً المشتقات المالية تحوي مخاطر متعلقة بعوامل خارجية عند التداول في السلع مثلاً كمخاطر النقل وفساد المواد وغيرها، إضافة إلى أن المشتقات التي يتم تداولها خارج الأسواق والبورصات بنسبة لا يستهان بها تحوي مخاطر عديدة مثل أن يفلس الطرف الذي أبرمت معه العقد أو أن يصبح عاجزاً عن دفع المال كما في تبادلات القروض مثلاً.
 
باختصار فإن مجالا مشتقات ليس مجالاً سهلاً يمكن لأي مستثمر الدخول فيه بل يحتاج للخبرة والفهم التام لحجم المخاطرة، لكي يستطيع المستثمر تحقيق أهدافه وحماية استثماراته من تقلبات السوق، أو نيل الأرباح التي دخل مجال المشتقات لأجلها.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة