لقد كان سوق البورصة أحد الأسواق الأكثر غموضاً بالنسبة للعامة خلال العقود السابقة، فيما شكّل الاستثمار في البورصة المغامرة الأكثر خطورة بالنسبة للكثيرين، ومع ذلك فضل الكثيرون المضي فيها.

وتعرّف البورصة اليوم بأنها أحد الأسواق المختلفة عن المعتاد، ذلك أنها لا تتعامل بالبضائع والسلع الحقيقية فحسب، وإنما بالأوراق والأصول المالية كالأسهم والسندات. وما يميّز سوق البورصة عن غيرها من الأسواق وجود القواعد القانونية المحددة لأدائها، والتي تتيح للشركات شتى أن تمنح المستثمرين القدرة على امتلاك أجزاء منها على شكل أسهم يتم شراؤها وبيعها ضمن حدود يومية لأسعارها، التي تملك حدود افتتاح وإغلاق يومية، تشكل مؤشراً على استقرار وتطور عمل كل شركة من الشركات الموجودة في سوق البورصة، وتحدد قوة السوق بأكمله في كثير من الأحيان.

وللعمل في هذا السوق، عليك التدرج في تعلم البورصة خطوة خطوة، والتمييز بين أنواعها التي تتراوح بين بورصة الأسهم، بورصة العملات، بورصة السلع، بورصة المعادن النفيسة وأخيراً صار هناك نوع جديد من البورصات، وهي بورصة الأفكار، حيث يقوم الأشخاص بعرض أفكارهم وبراءات اختراعاتهم للتداول بين المستثمرين وراغبي التجارة بها. كما عليك التعرف على سلبيات وإيجابيات العمل في هذا السوق، سواءً بالنسبة لاقتصاد البلاد بشكل عام، أو للشركات أو المستثمرين من الأفراد.

ما هي الأسهم، وماهو أقل مبلغ للاستثمار في البورصة؟

إن التعاريف التي تحدد معنى الأسهم المالية كثيرة، ولكن يمكن القول بشكل عام وبسيط، إنّ السهم هو أداة إثبات تنازل الشركة عن حصّة محددة منها، لمستثمر آخر، يملك حقوقاً محددة بقواعد قانونية معينة للتصرف بقيمة السهم الذي قد تتفاوت قيمته بين وقت الشراء، ووقت البيع المقرر من قبل المستثمر وفقاً لرغبته وتحليلاته للسوق المالي وواقع الشركة التي امتلك الأسهم فيها.

كثيرون يتساءلون عن أقل مبلغ يمكنهم الاستثمار به في البورصة وما هي الطرق المتاحة لذلك، والجواب بسيط جداً، ذلك أنّه لا يوجد فعلياً حد أدنى للاستثمار في البورصة، ويختلف أقل مبلغ يمكنك الاستثمار به من شركة إلى أخرى، وفقاً لسعر أسهم هذه الشركة التي ترغب بامتلاك أسهم فيها. ولكن الأهم من معرفة أقل مبلغ يمكنك الاستثمار به، هو أنّه عليك أن تعرف توجّه الاستثمار في الشركة التي ترغب في الشراء من أسهمها، فإن كانت تقديراتك متفائلة وصحيحة، سيكون استثمارك ناجحاً سواءً كان صغيراً أم ضخماً، ولهذا ستجد في جميع أسواق البورصة شركات وساطة تلعب دور الوسيط بينك وبين الشركة التي ترغب بشراء أسهمها، وتقدم لك المشورة حول أداء كل من الشركات التي ترغب في الاستثمار فيها، وتتراوح أنواع هذه الشركات بين: شركات السمسرة، شركات الاستثمار، وشركات إدارة المحافظ. ولا يمكن لأي مستثمر شراء الأسهم بشكل مباشر من أي شركة كانت، إلا عبر هذه الشركات الوسيطة التي تلعب دوراً في الحفاظ على مصالح الطرفين وسرية العملية التجارية.

كيف أعمل في البورصة وما هي شروط نجاح الاستثمار فيها؟

كما ذكرنا سالفاً، فإن العمل في البورصة لا يمكن أن يكون مباشراً بين المستثمر والشركات صاحبة الأسهم في أغلب الحالات، وإنما عن طريق الشركات الوسيطة التي تنظم هذه العلاقة وتؤسسها ضمن القواعد والقوانين التي تحكم عمل البورصة. وتكون هذه الشركات هي الممثل لصاحب الاستثمار أمام الشركة المالكة للأسهم والتي لن تعرف هويته، حيث يخوّل المستثمر هذه الشركات بهذا الدور عبر أمر خطي بصلاحيات البيع والشراء باسمه، ويكون هذا الأمر سارياً لفترة زمنية يحددها صاحب الاستثمار بنفسه.

وإذا اخترت العمل في البورصة، فعليك أولاً بالدخول إلى سجلات هذه البورصة، عن طريق  عملية التكويد الذي يتم عبر الشركة الوسيطة التي اخترت العمل في البورصة من خلالها، وعبر هذه العملية تحصل على رقمك الشخصي الذي تستطيع اعتباره هويتك في هذا السوق. من خلال الشركة الوسيطة، يمكنك إجراء عمليات البيع والشراء ضمن البورصة، والتي تمنح هذه الشركة نسبة عمولة عن كل من هذه العمليات في كل مرة، والتي تكون محددة بشكل مسبق.

أقل مبلغ للاستثمار في البورصة

ومن المهم قبل الاستثمار في أسهم شركة ما، أن يعرف المستثمر، أن ملكيته لأسهم منها، لا يعطيه صلاحية التدخل في عمل الشركة، وإنما فقط أن يحصل على امتيازات الربح الذي قد تحصل عليه الشركة، ومقاسمتها خسارتها في حال حصولها أيضاً، إضافة إلى القدرة على بيع الأسهم المملوكة، في أي وقت يريده. كما من المهم معرفة الحد الأدنى لشراء الأسهم الذي قد تحدده الشركة المالكة للمستثمرين.

وبشكل عام للحصول على استثمار ناجح في أسهم أي شركة تريدها، عليك أولاً الحصول على معلومات واضحة قدر الإمكان حول تجارتها وتاريخها والتوقعات لمستقبلها، وأن تختار المجال الاستثماري الذي تستطيع فهمه أكثر من غيره، لتكون توقعاتك له منطقية قدر الإمكان أيضاً، وبالطبع من المفيد دوماً الاستعانة بآراء الخبراء والمحللين الماليين للحصول على الاستثمار الأمثل بالنسبة لك.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة