كثيراً ما يتم الحديث عن عقود الخيارات كنوع من أنواع الاستثمار التي تحقق الربح الكبير، إلا أن هذا النوع لا يحقق أرباحه العالية إلا في حال معرفة طريقة عمله وفهم ماهيته وما هي مخاطره.

أما تعريفه فهو عبارة عن عقود أو أدوات مالية مشتقة تعطي الحق لبيع أو شراء أصل ما (كالأسهم أو السندات المالية) في أي وقت قبل التاريخ المحدد مسبقاً، وبسعر محدد مسبقاً، إلا أنها لا تكون ملزمة، ويمكن استخدامها مع مجموعة من الأصول المتنوعة كالأسهم أو العقارات وغيرها.

وتفرض عقود الخيارات على كل من يشتري هذا النوع من العقود دفع قسطٍ معين لبائع العقد مقابل حصوله على حق الشراء بسعر محدد ، وهذا القسط يعد بمثابة تأمين للبائع لأن حجم المخاطرة لديه أكبر من الشاري، لذا كان نوعاً من الضمانة له.


وتقدم عقود الخيارات نوعين من الخيارات الأول هو خيار الشراء call، وخيار البيع put، أما الخيار المتعلق بالشراء(call) فهو يمنح الحق للمشتري في شراء الأصل مع توقع زيادة قيمته قبل الوقت المحدد، وهو ما يجعل الشراء المبكر له أرخص، أما خيار البيع (put) فهو يمنح الفرصة لبيع الأصل مع توقع انخفاض قيمته قبل الوقت المحدد، وبالتالي كلما عجل بالبيع حقق ربحاً أكثر.

كيف يتم التداول في عقود الخيارات؟

يتم التداول في عقود الخيارات عن طريق فتح حساب وساطة عبر مواقع الإنترنت ليتم الدخول إلى المعاملات من خلاله، أو فتح حساب تقليدي يديره وسيط، وتستلزم هذه الخطوة المقارنة بين أسعار العمولات والبحث عن شركات الوساطة وأبرز تجاربها الناجحة في هذا المجال، كما ينبغي الحصول على موافقة هذه الشركة قبل البدء بشراء أو بيع الخيارات، لأن الشركة تقوم بوضع حدود للتداول وفقاً للخبرة وحجم الأموال في الحسابات.
وبعد ذلك تقوم شركات الوساطة بتقديم حسابات تجريبية أو وهمية لمساعدة المستثمرين المبتدئين على خوض عالم التداول بشكل وهمي قبل دخوله فعلياً، حيث يقومون من خلاله بكتابة استثماراتهم على

الورق ومتابعة تحركات السوق وتقييم العائد وهو ما يدرب المستثمر على التداول الحقيقي، ثم يطلب من المستثمر أن يعيد تقييم الاستراتيجية بشكل دوري، والبحث عن طريقة تحسن له العائد، وأن ينوّع محفظته الاستثمارية بحيث لا تتجاوز عقود الخيارات فيها نسبة 10%.
تداول عقود الخيارات للمستثمر المتقدم

بعد أن يحقق المستثمر عدة صفقات رابحة في مجال عقود الخيارات، يصبح قادراً على التداول ضمن خيارات أكثر تعقيداً ، وذلك على الورق قبل أن يقوم بالتجريب بالفعلي،  ويمكن ذلك من خلال عدة استراتيجيات منها استراتيجية المضاربة المختلطة التي تقوم على تداول النوعين معاً ويكون خيار البيع والشراء بنفس سعر التنفيذ وتاريخ الاستحقاق وذلك لتقليل المخاطر، وينصح بتطبيق هذه الاستراتيجية عند تحرّك الأسواق صعوداً وهبوطاً وليس في اتجاه واحد، كما يمكن استخدام أربعة مقاييس لمضاعفة العوائد وهي (ديلتا وغاما وثيتا وفيغا)، ويمكن للمستثمرين المبدئين أن يستفيدوا من المستثمرين المتقدمين كمصدر للمعلومات وأن يحصلوا منهم على الدعم في حال تعرضهم للخسائر.

أنواع عقود الخيارات

تقسم عقود الخيارات إلى عدة أنواع هي خيار الشراء وخيار البيع والضمانات، وتتم هذه الأنواع ضمن استراتيجيات معينة منها خيار الشراء الطويل والذي يعد خياراً جيداً للمستثمرين الذين يتطلعون إلى شراء سهم معين من غير مخاطرة، أو للراغبين في الحصول على أرباح رغم هبوط السوق، أما استراتيجية البيع الطويل فهي تعد جيدة للمستثمرين الذين لا يريدون المخاطرة باستراتيجية البيع على المكشوف.
كما تقسم عقود الخيارات بحسب تغطيتها فهناك عقد خيار الشراء المغطى الذي يكون محرر العقد فيه مالكاً للسهم موضوع العقد، وعقد خيار الشراء غير المغطى والذي لا يمتلك المحرر فيه السهم موضوع العقد، حيث يضطر في حال التنفيذ إلى شراء السهم من السوق لتسليمه للمشتري تنفيذاً لمتطلبات العقد، أما فيما يتعلق بعقد خيار البيع المغطى فذلك يكون عندما يكون البائع قد باع السهم المبرم عليه العقد على المكشوف short sale، وغير المغطى فهو يكون عندما يدخل البائع طرفاً في عقد خيار بيع دون أن يقوم بتغطية مركزه من خلال البيع على المكشوف.

ما يجب معرفته حول عقود الخيارات
قبل التداول في عقود الخيارات لا بد من معرفة بعض النقاط المهمة فيها ، حرصاً على عدم الخسارة بها، حيث يعتمد نجاحها على معرفة حركة الأسعار واتجاهها بشكل صحيح، لذا ينبغي أن يكون المستثمر وخاصةً المبتدئ على درايةٍ بأسس التوقع السليم لأسعار السوق وتحركاته، وهذا يمكن من خلال أسلوب التحليل الفني الذي يقدم دراسة في سعر السهم وحجم تداوله في الماضي، للتنبؤ باتجاهه في المستقبل.

 

وفي حال عدم التأكد من هذه النقطة ينصح المستثمر بخيار البيع لأنه لا يخسر معه أكثر من ثمن العقد، كما يجب فهم المصطلحات الأساسية المختلفة المتعلقة بعملية التداول كالحامل الذي يشتري الخيار، والكاتب الذي يبيع الخيار، وسعر التنفيذ الذي يتم عنده تنفيذ خيار البيع أو الشراء.
وهناك أيضاً تاريخ انتهاء الصلاحية وهو التاريخ المتفق عليه حيث يجب على صاحب الخيار أن يمارس حقّه في شراء الأصول أو بيعها قبله، وبجرد مجيئه تنتهي صلاحية العقد، لأن عقود الخيارات لها مدة صلاحية محددة لا تصبح صالحة للتداول بعد انتهائها.
يذكر أن عقود الخيارات تعد أداةً من أدوات المشتقات المالية التي تقسم إلى العقود المستقبلية وعقود الخيارات وعقود المبادلة، وتعرف المشتقات المالية بأنها أدوات مالية ترتبط بأداة معينة أو سلعة ويمكن من خلالها بيع وشراء المخاطر المالية في الأسواق، وتتوقف قيمة الأداة المشتقة على سعر الأصول محل التعاقد، وتستخدم المشتقات لعدة أغراض هي إدارة المخاطر والمراجحة بين الأسواق وأيضاً المضاربة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة