تعتبر استراتيجيات التداول الناجحة ركيزة هامة لاستمرار العمل وزيادة الأرباح في أسواق البورصات سواء المحلية أو العالمية. ويأتي الحفاظ على رأس المال المستثمر في مقدمة الأهداف التي يجب على المتداول التفكير بها خاصة مع تقلبات الاتجاهات الكبيرة والتغيرات السريعة التي تميز الأسواق.

وفي كثير من الحالات يقدم الحفاظ على رأس المال حتى على جني الأرباح، وهو ما يجهله كثير من المبتدئين في التداول أو يغفله بعض المتمرسين، بشكل ينعكس عليهم بنتائج كارثية كان من الممكن تجنبها مع امتلاك المعرفة الكافية.

في هذه المقالة نقدم ثلاثة خطوات تجعل بناء استراتيجية مميزة للتداول أمرًا سهلًا. حيث تحتوي كل خطوة مجموعة من النصائح والإرشادات المخصصة للمتداولين في أسواق الأسهم والعملات أو في أي سوق مالي تحكمه قوانين العرض والطلب. وتكمن الغاية الرئيسية في تبسيط المفاهيم الاقتصادية المعقدة بلغة مفهومة تجعل من القارئ خبيرًا ماهرًا في انتهاز الفرص الضخمة التي تحتويها الأسواق.

آلية عمل الأسواق

يفسر علماء الاجتماع حركة الأسعار في الأسواق المختلفة سواء كانت عملات أو أسهم أو سندات أو سلع على أنها تعبير رياضي عن سلوكيات البشر مجتمعين، في نفس الوقت هي تحليل مباشر لنفسيات المضاربين التي تتحرك من اقصى التفاؤل إلى أقصى التشاؤم تجاه سلعة ما.

ينعكس هذا بدوره في الاقبال على الشراء أو البيع وبالتالي ارتفاع أو انخفاض الأسعار وفقًا للمزاج العام السائد أو ما يسمى ” الاتجاه – الترند”. وتلعب عوامل مثل العرض والطلب والأحوال الاقتصادية والمناخ السياسي دورًا في تحريك الأسواق او تغير اتجاهاتها.

المتداول الناجح يحتاج إلى التركيز على هذه العناصر ومراقبتها ثم فهم آثارها تمهيدًا لاستغلالها بالطريقة الأمثل. وقد حاول الكثير من علماء الرياضيات وعلماء الاجتماعيات وعلماء النفس تأطير سلوك الأسواق فوضع القواعد لها، ثم تبين لهم أن الأسواق تتحرك وفق سلسلة من النماذج التي تظهر عن طريق الرسم البياني (Charts) ما مهد الطريق أمام ظهور علوم التحليل الفني، والتحليل الأساسي -الاخباري، وأخيرًا الإدارة المالية أو ما يعرف أيضًا بإدارة مخاطر التداول.

تجتمع في هذه الأقسام أو الخطوات المفاتيح الثلاثة لكل من يرغب في بناء طريقة تداول خاصة به، بشكل ينتج عمه استراتيجية مرافقة في نشاطاته الاستثمارية.

ماهي الخطوات الثلاثة لبناء استراتيجية تداول ناجحة؟

كم مرةً دخلت في صفقات أو اشتريت أسهماً نتيجة نصيحة شخص ما، وانتظرت طويلًا حتى تستعيد راس المال أو ربما تتخلص من الخسائر. يجب القول إن التداول يتطلب الكثير من الانضباط والخضوع لنظام معين، عندها تتحول العملية إلى فرص متتالية لجني أرباح سريعة.

بالطبع لا يوجد شيء سهل وبالمجان يمكن الركون إليه، لا تثق بكل من يقول لك استثمر في الأسواق لأنها مربحة ببساطة وبدون عناء. يتوجب عليك الانتباه إلى وضعك المالي وإدارة استثماراتك بحكمة وبدون تهور، هنا نعطيك الخطوة الأولى وهي الإدارة المالية السليمة.

لنفترض جدلًا أنك قررت افتتاح حساب للتداول في أسواق العملات بقيمة 2000 دولار مثلًا، عندها قم بتوزيع صفقاتك ولا تدخل إلى السوق بكامل أموالك دفعة واحدة. ينصح بعض خبراء الأعمال تخصيص نصف المبلغ فقط للتداول ثم الإبقاء على النصف الثاني كاحتياطي، تذكر ان هذه المعلومات لا تصلح لجميع المتداولين بشكل مطلق. قد يكون من الأجدى لك أن تبدأ بأقل من تلك النسبة ثم تشرع في زيادة استثماراتك دواليك مع تقدمك في العمل واكتسابك للخبرة الكافية. كما أن المبلغ المراد استثماره قد يفوق المثال السابق بكثير، فلا يوجد مشكلة في ذلك لكن التزم بإدارة مالية جيدة بشكل عام.

 

أوامر وقف الخسارة من الأدوات المهمة في ضبط سلوكك والعمل بشكل بعيد عن العواطف، لذلك فكر في تخصيص حد معين من الخسائر التي تستطيع تقبلها ومتابعة استثماراتك في الفرص التالية. في بعض الحالات يفضل المبتدئين تخصيص 5-8 % فقط من قيمة الصفقة كحد يمكن خسارته، ثم يضبطون أوامر وقف الخسارة على هذه القيمة.

حالما تنتهي من وضع خطة ميزانيتك المالية بالتفصيل سيكون لديك إلمام بالتزاماتك وفي الوقت نفسه ستدرك مدى رغبتك في المخاطرة.

تعلم التحليل الفني

يسير السوق وفق مستويات للدعم والمقاومة هذه المستويات هي نقاط حساسة يجب عليك مراعاتها عند اتخاذ قرارات البيع أو الشراء، حيث توجد عدة طرق لحساب هذه الأرقام فرديًا كما تستطيع الحصول عليها من قراءة تحليلات السوق اليومية. ارسم هذه المستويات على المخطط البياني للسوق الذي تعمل فيه. ولا تنسى الاستفادة من أنماط الانعكاس التي تظهر يوميًا خلال حركة السوق.

تعطي أنماط الانعكاس هذه عند ربطها مع مستويات المقاومة أو الدعم تفسيرًا منطقيًا للاحتمالات الحركية القادمة أو الاتجاه العام ” الترند” للسوق. تذكرًا دائمًا أن الترند هو صديقك الذي يكشف لك اتجاهات الأسواق.

حاول الاستفادة من المؤشرات التقنية التي تقدم معلومات عن تشبع السوق وكذلك حجم التداول، ونسبة التصحيح للحركة السعرية. بهذه الطريقة أصبح لديك مجموعة من الأمور التي يجدر بك متابعتها تتلخص بمستويات الدعم والمقاومة، وكذلك أنماط الانعكاس، والمؤشرات التقنية، أخيرًا أضف اليها خطتك للإدارة المالية التي قررتها سابقا.

انتبه للأخبار

يقال إن السوق يقوده أمران هما الفزع أو الطمع وتظهر تجليات ذلك واضحة عند صدور تقرير اقتصادي وتناقل وسائل الإعلام له، ما يدفع المضاربين لاتخاذ قرارات الشراء أو البيع. وعلى الرغم من أن هنالك صفقات رابحة تعتمد على نتيجة الأخبار إلا أنه لا يجب أن يفهم من ذلك أنها دعوة لاستخدام وقت صدور الاخبار في المتاجرة أو الامتناع عنده.

المثال هنا لتوضيح ما يسمى بالتحليل الأساسي –الإخباري، حيث تتحرك الأسواق وفق نتائج البيانات المالية للشركات أو قرارات المصارف المركزية حول معدل الفائدة، وكذلك نسبة البطالة والإنتاج الصناعي واجمالي الناتج القومي. وعليه من غير المقبول أن تكون من المهتمين في التداول والمضاربة ولا تعرف شيئًا عن اخبار تجارتك.

اطلع عند بداية كل نهار على جدول البيانات الاقتصادية القادمة والنتائج المتوقعة لها، ثم اقرأ عن الآثار المرافقة عادة لنتائج تلك البيانات. هذه وظيفتك اليومية التي لا يجب اهمالها ابدًا، وهي حجز الزاوية الثالثة لبناء مثلث النجاح المنشود.

مع اكتمال هذه العناصر أو الخطوات الثلاثة، ستجد نفسك تملك استراتيجية واضحة وخطة محكمة تساعدك في الوصول إلى أهداف صفقاتك بكل يسر وسهولة. وعلى اعتبار أن البشر مختلفون في طريقة تفكيرهم وتحليلهم للأمور فإن بناء استراتيجية واحدة ومتطابقة من قبل شخصين أمر مستحيل.

الجدير بالذكر أن السر في النجاح يكمن في بناء استراتيجية شخصية تناسب نمطك وطبيعة الأسواق التي تعمل فيها، جنبًا إلى جنب مع اختيار شركة الوساطة الموثوقة والتي تساعدك في تقديم خدمات تسمح لك بالتعلم سواء من خلال التحليلات الفنية والتقنية التي تقدمها أو التحليل الأساسي-الإخباري أو في المحافظة على طريقة إدارتك المالية.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة