يعد التقرير المالي السنوي من الأمور الهامة للمستثمرين الحاليين والمحتملين لتحديد وجهاتهم وتحركاتهم الاستثمارية بناءً على البيانات المالية للشركة.  ويكشف التقرير المالي السنوي ما إذا كانت مبيعات الشركة وأرباحها أعلى أو دون التوقعات، وهل حجم ديون الشركة في ازدياد أو نقصان، كما يمكنك من خلال التقرير معرفة خطط الإدارة للحفاظ على النجاح، أو التعافي من سنة سيئة.

ومن خلال التقرير المالي السنوي ستعرف كيفية تفاعل صناعة ما مع بعض الضغوط، والأهم من ذلك، تحديد ما إذا كنت تريد الاحتفاظ بأموالك المستثمرة أو زيادة استثماراتك أم لا، كما يُطلعك التقرير على وجهات وآلية الإنفاق في الشركة وكيف يتم ترجمتها إلى إيرادات ومن ثم وصولها للمستثمرين.

ويمكنك أيضاً تحديد مصدر أموال الشركة سواء كان على شكل أرباح أو بيع سلع أو استثمارات جديدة قادمة.

وتبدأ التقارير عادة بالرسومات والصور المصاحبة لسرد يوضح أنشطة الشركة، فيما تحتوي الأقسام الأخيرة من التقرير على بيانات مالية وتشغيلية مفصلة، وبشكل عام يجب أن يكون من السهل العثور على التقارير السنوية على موقع الشركة أو من خلال البحث على الإنترنت.

وقد يكون التقرير المالي السنوي مفيداً للموظفين ممن لديهم استثمارات في الشركة من خلال خطة التقاعد 401 (ك) أو سوق الأسهم أو راتب تقاعدي.

ما هو التقرير المالي السنوي؟

التقرير المالي السنوي هو منشور يجب على الشركات العامة تقديمه للمساهمين كل سنة لوصف عملياتها ووضعها المالي، وتعد الإدارة التنفيذية مسؤولة عن إعداده.

بعد انهيار سوق الأسهم في عام 1929 صدر تشريع أصبح بموجبه التقرير المالي السنوي مكوناً منتظماً في جدول أعمال الشركات.

والقصد من التقرير السنوي هو توفير الكشف العام عن أنشطة الشركة للمساهمين وغيرهم من أصحاب المصلحة الذين يستخدمونه لتقييم الأداء المالي للشركة خلال عام مضى.

وفي الولايات المتحدة، تخرج الشركات بنسخة أكثر تفصيلاً من التقرير السنوي تسمى بالنموذج 10-K ويتم تقديمها إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC).

ويمكن للشركات تقديم تقاريرها السنوية إلكترونياً من خلال قاعدة بيانات EDGAR الخاصة بـ SEC، ويتعين على الشركات المُبلّغة إرسال تقارير سنوية إلى مساهميها عند عقد اجتماعات سنوية لانتخاب أعضاء مجلس الإدارة.

ويضم التقرير معلومات حول الوضع المالي للشركة والتي يمكن استخدامها لقياس قدرة الشركة على سداد ديونها عند استحقاقها، ومقدار الربح أو الخسارة في السنة المالية السابقة، ومستوى النمو على مدى سنوات، ومقدار الأرباح التي تحتفظ بها الشركة لتنمية عملياتها، فضلاً عن نسبة المصروفات التشغيلية إلى الإيرادات الناتجة وتحديد ما إذا كانت المعلومات تتوافق مع مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً (GAAP). فما هي المعلومات التي يحتويها التقرير المالي السنوي؟

أهمية محتويات التقرير المالي السنوي

يحتوي التقرير السنوي للشركة على قسم يسمى المناقشة والتحليل الإداري، ويلخص الوضع المالي للشركة، وقدرتها على سداد ديونها الحالية.

ويقدم المسؤولون التنفيذيون من خلال بيانات المناقشة والتحليل الإداري شرحاً للإيرادات وقدرة الشركة على النمو، بمعنى آخر طرح ملخص لفرص الشركة وتهديداتها.

وجوهر التقرير المالي السنوي هو البيانات المالية للشركة كونها توفر نظرة دقيقة عن السيولة وحجم ديون الشركة، ويتضمن هذا القسم معلومات تفصيلية عن الميزانية العمومية وبيان التدفقات النقدية وبيان الأرباح المحتجزة وبيان الدخل.

وتعرض الميزانية العمومية أصول الشركة ومتطلباتها أو مسؤولياتها وحقوق المساهمين، وستكشف ما إذا كانت غالبية الأصول قصيرة الأجل أو طويلة الأجل.

فيما يوضح بيان التدفقات النقدية مقدار ما تكسبه الشركة من أنشطة التشغيل والاستثمار والتمويل، أما بيان الدخل فيعكس ما إذا كانت الشركة تحقق ربحاً صافياً أو تتكبد خسارة صافية، ويعكس بيان الأرباح المحتجزة المبلغ المخصص لفئة الأرباح الموزعة والمبلغ الذي يتم الاحتفاظ به.

وتضم التقارير السنوية تقرير من مدقق حسابات مستقل، مهمته تأكيد دقة البيانات المالية للشركة ومدى توافقها مع مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً.

ويتضمن تقرير المدقق بياناً ينص على أن البيانات المالية للشركة عادلة ودقيقة، ويسمى رأي غير مؤهل، وفي حال عدم إبداء هذا الرأي يجب على قُرّاء التقرير السنوي أن ينظروا إلى البيانات بشك.

قراءة التقرير المالي السنوي بفاعلية

رغم أن التقارير السنوية لا تخدع أو تعكس معلومات كاذبة حول العمل، يجب على المستثمرين دائماً قراءتها بشيء من الشك، وعليه يجب تعلم كيفية قراءة ما بين السطور لتحقيق أقصى استفادة من البيانات المالية للشركة.

ويجب أن تعلم كمستثمر أن الاضطرار إلى استخدام الشركة للتمويل بغرض البقاء في الشوق هو اقتراح خاسر لشركة قائمة وعلامة سيئة على تكبد عناء الديون.

 وقد ترغب في أن يكون الحد الأدنى من الميزانية العمومية رقماً إيجابياً، لكن ينبغي أن تسترعي بعض الانتباه إلى الأصول التي تتكون منها بالضبط، فإذا كان جزء كبير من الأصول في شكل أرباح محتجزة من السنوات السابقة.

ويمكن أن تسأل عن أهم الأرقام التي يجب التركيز عليها عند قراءة التقرير، لكن النسب والأرقام المماثلة قد تعني أشياء مختلفة حسب القطاع الذي تعمل به الشركة، لذلك لا توجد قواعد محددة.

ومع ذلك، هناك أمران مهمان يجب تتبعهما بغض النظر عن طبيعة الأعمال التي تبحث عنها، الأول هو القروض المفصلة في الميزانية العمومية.

ومن المرجح أن تتعرض الشركات التي ترتفع فيها نسبة صافي الدين إلى حقوق الملكية إلى ما يزيد عن 50% أو نسبة تغطية الفوائد إلى ما دون 5.0، إلى مشكلة في أوقات الأزمات، وبالتالي كلما كان حجم ديون الشركة أقل كلما كان ذلك أفضل.

والشيء الثاني الذي تحتاج إلى معرفته هو ما إذا كانت الأرباح تتحول إلى أموال نقدية، والتي يمكن استخدامها لتطوير الأعمال أو توزيعها على المساهمين كأرباح وإعادة شراء الأسهم.

ختاماً، الأمر لا يقف عن التقرير المالي السنوي للسنة الواحدة وإنما يجب رصد أداء العمل على مدار الوقت ومكانه خلال 5 أو 10 سنوات، وعليه يجب مقارنة تقارير سنوية مختلفة لمعرفة مدى اتساع الهوامش أو تقلصها وحجم ديون الشركة.

وبغض النظر عن الشركة التي تراقب أدائها المالي أو مدى بريق الأرقام الواردة في التقرير المالي السنوي، عليك أن تسأل نفسك هل تتصرف الإدارة في مصلحتي وبشكل يرضي احتياجاتك واهتماماتك؟

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة