قوانين العرض والطلب هي الأطر التي تجمع بين البائعين والمشترين، حيث تباع جميع المنتجات بالسعر المناسب لكل الأطراف، لكن يجب ضبط العوامل المؤثرة في العرض والطلب.

وهناك كلمات مفتاحية ترتبط بمجالات أو أحداث معينة، “الحرية، المساواة، الأخوة” كانت محركاً للثورة الفرنسية، “الحياة، الحرية، السعادة” هي لب إعلان الاستقلال الأمريكي، لكن بالنسبة للعديد من الاقتصاديين، الكلمات الثلاث السحرية هي “العرض، الطلب، السعر”.

وتتحكم قوانين العرض والطلب فيما يرغب الموردون بإنتاجه وما يرغب المستهلكون بشرائه وقدرتهم على الشراء، وينص قانون الطلب على أنه عند ارتفاع الأسعار، يتراجع طلب المشترون على السلعة الاقتصادية، فيما يقول قانون العرض أنه مع ارتفاع الأسعار سيوفر البائعون كمية أكبر من السلعة الاقتصادية.

ويتفاعل كلا القانونين لتحديد الأسعار الفعلية وحجم السلع المتداولة في السوق، ويمكن أن يخضع شكل العرض والطلب لمجموعة من العوامل المستقلة، ما يؤثر على الأسعار والكميات التي نلاحظها في الأسواق.

وعند نقطة ما يلتقي كل من منحنى العرض والطلب لحث الموردين على طرح الكمية ذاتها من البضائع التي سيكون المستهلكون على استعداد لدفع ثمنها، ما يخلق سعر التوازن او ما يسمى سعر تصفية السوق.

ما هي قوانين العرض والطلب؟

قوانين العرض والطلب هو نظريات تشرح التفاعل بين البائعين والمشترين، وتحدد كيف أن العلاقة بين توفر منتج معين والطلب عليه وسعره، والمبدأ العام السائد، هو أن انخفاض العرض وارتفاع الطلب يؤدي إلى زيادة السعر والعكس.

ويجمع الاقتصاديون عموماً العلاقة بين الكميات التي يرغب الموردون في إنتاجها مع السعر في معادلة تسمى منحنى العرض، فكلما ارتفع السعر، من المحتمل أن يزيد الإنتاج، وعلى العكس من ذلك، يميل المشترون إلى شراء المزيد من المنتجات مع انخفاض سعرها، وهذا ما يسمى بمنحنى الطلب.

العوامل المؤثرة في العرض والطلب

تكثر العوامل المؤثرة في العرض والطلب، فنجد أن القدرة الإنتاجية وتكاليف الإنتاج مثل العمالة والمواد الخام وعدد المنافسين تتحكم بمقدار ما يمكن للشركات إنتاجه، كما يتأثر العرض بعامل الوقت، الذي يتطلب من الموردين الاستجابة السريعة للتغيرات في حجم الطلب على المنتج وبالتالي سعره.

لنفترض أن هناك زيادة مفاجئة في الطلب على المظلات وسعرها في موسم أمطار غير متوقع، فيمكن للموردين تلبية الطلب عبر استخدام معدات الإنتاج الخاصة بهم بشكل مكثف، ولكن إذا فرضت التغيرات المناخية احتياجاً للمظلات على مدار السنة فمن المتوقع أن يتغير الطلب والسعر على المدى الطويل، وعليه سيتعين على الموردين تغيير معداتهم ومرافق الإنتاج من أجل تلبية مستويات الطلب الجديدة.

في المقابل، ترتبط الكمية المطلوبة للسلعة أو الخدمة عكسياً بالسعر، وبالتالي يتأثر الطلب بعدد البدائل المتاحة وتفضيلات المستهلك والتغيرات في أسعار المنتجات التكميلية أو البديلة، وعلى سبيل المثال، إذا انخفض سعر لوحات تحكم ألعاب الفيديو، فقد يزداد الطلب على هذه الألعاب نتيجة زيادة الإقبال على شراء وحدة التحكم.

وتلعب هذه العوامل دوراً كبيراً في دخل المستهلكين وأذواقهم وتوقعاتهم، وعليه تحاول جميع الشركات فهم وتوجيه رغبات المستهلكين واحتياجاتهم من خلال أبحاث السوق.

والشركات ذات الميزة التنافسية تستقطب زيادة في الطلب، على سبيل المثال تتميز شركة Costco بتوفير عمليات الشراء بالجملة وبأسعار منخفضة، فيما تفرض شركة آبل نفسها من خلال الابتكار والريادة في طرح منتجات جديدة في السوق وعليه تتقاضى أسعاراً مرتفعة لقاء تقديم هذه المنتجات أو الخدمات.

وارتفاع الطلب يعني تسجيل إيرادات أعلى وإذا لم تتمكن الشركات من مواكبة السوق سترتفع الأسعار واستمرارها في الارتفاع سيؤدي مع مرور الوقت إلى التضخم.

وعلى العكس، إذا انخفض الطلب، ستقوم الشركات أولاً بتخفيض السعر لاستعادة حصتها في السوق، وإذا لم تتم استعادة الطلب، فسيقومون بالابتكار وإنشاء منتج أفضل، أو تقليص الإنتاج وتسريح العمال الأمر الذي يقود إلى مرحلة الركود، وعليه تعمل الدول على إدارة الطلب لمنع التضخم أو الركود، وتحقيق الاقتصاد المعتدل.

 أسعار النفط في ظل قوانين العرض والطلب

يعد سوق النفط مثال حي على قوانين العرض والطلب وتأثيرها على الأسعار، فالعقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الإيراني والفنزويلي وكذلك تخفيضات الإنتاج من قبل مجموعة أوبك التي تقودها السعودية، خلقت نقصاً في الخام الثقيل والمتوسط الخالي من الكبريت (الحامض)، وفي الوقت نفسه، تولد طفرة النفط الصخري الأمريكي وفرة في الإمداد الأكثر نظافة والأخف وزناً في السوق (الحلو).

ورغم ذلك سجل نفط خام الشرق الأوسط أضعف مستوياته منذ ديسمبر، فيما عزز برنت قوته السعرية نتيجة الوقود النظيف الناتج عن النفط الحلو والذي تستخدمه السفن في مسارها عبر المحيطات.

ومن جهة أخرى، تعد الديناميكية بين العرض والطلب الحقيقة الهامة التي يجب أن يتعلمها المستثمرون في عالم الأسهم، فالسوق وتأرجُح العرض والطلب بين أخذ ورد هو الذي يحدد قيمة السهم.

وأحيانًا يحدث توازن على مستوى العرض والطلب، وسترتد الأسعار على نطاق ضيق صعوداً وهبوطاً عندما يكون العرض والطلب متساويين تقريباً، وبالتالي من الممكن للسهم أن يبقى في هذا النطاق لعدة أيام أو حتى أشهر قبل أن يغير شيء آخر رصيد العرض أو الطلب.

سعر التوازن

سعر التوازن أو سعر تصفية السوق هو السعر الذي يمكن للمنتج أن يبيع به جميع الوحدات التي يريد إنتاجها ويمكن للمشتري شراء جميع الوحدات التي يريدها.

يكون منحنى العرض في هذه الحالة خطًا رأسياً، بينما يكون منحنى الطلب منحدراُ إلى الأسفل دائماً بسبب قانون المنفعة الحدية، وبالتالي لا يمكن للبائعين فرض رسوم أكثر مما يتحمله السوق بناءً على طلب المستهلكين في تلك المرحلة الزمنية.

ومع مرور الوقت، يمكن للموردين زيادة أو تقليل الكمية التي يزودونها بالسوق بناءً على السعر الذي يتوقعون أن يكونوا قادرين على تحصيله.

لذا الاقتصاد المتوازن يجب أن يقوم على ضبط العوامل المؤثرة في العرض والطلب، والسير وفق قواعد أساسية منها أن الطلب يخلق العرض وليس العكس، وعندما تنخفض الأسعار، إما أن تقوم الشركات بتقليص العرض أو خفض تكاليف التشغيل للحفاظ على هوامش الربح، أو تقليل الانتاج.

لكن مع ارتفاع الأسعار، تزيد الشركات معروضها على المدى القصير حتى تصل إلى طاقتها الحالية، فيما تزيد من عوامل الإنتاج على المدى الطويل حتى تتمكن من توفير المزيد، كما يمكننها أيضاً إنشاء منتجات مماثلة أو ذات صلة لتلبية الطلب.

ختاماً، تحسين مهارات العمال، وتوفير رعاية صحية أفضل، وتبني المزيد من التكنولوجيا، يؤدي إلى زيادة العرض الكلي وبالتالي دعم عوامل الإنتاج ما يضمن صحة ونمو الاقتصاد.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة