تضم الأسواق المالية نوعاَ من العقود تعرف بالمستقبلية أو الآجلة، وتعد من أكثر المعاملات التجارية تداولاً وهي تشمل صفقات عدة كالأسهم والنفط والسلع والمنتجات، وتقوم على إلزام المشتري أو البائع بشراء أو بيع سلعة ما وذلك بتاريخ وسعر مستقبلي يتم تحديدهما سلفاً.

ويستخدم هذا النوع من العقود للحماية من تقلبات الأسعار، ويشارك فيها المستثمرون سواء من أفراد أو شركات يسعون إلى تحقيق الربح من خلال التغير في السعر، وذلك بالشراء عند ارتفاع السعر وبيعها في وقت آخر بسعر أعلى.

ويرتبط الربح في هذا النوع من العقود بفهم المستثمر للسوق ومعرفته التامة بتحرك الأسعار فيه، إلا أن من الملاحظ على الكثيرين من تجار هذه العقود أنهم في بداية تداولهم بها يحصلون على أرباح كبيرة ولكن سرعان ما تتعرض هذه الأرباح إلى خسائر ضخمة تجعلهم يفقدون معها كل رؤوس أموالهم بسبب ارتكابهم لمجموعة من الأخطاء.

لذا قامت مجموعة من الخبراء في هذا المجال بوضع استراتيجيات مأخوذة من هذه الأخطاء يمكن الاستفادة منها في تحقيق عقود ناجحة تحقق أرباحاً أكثر وخسائر أقل، ويمكن للتجار أنفسهم العمل بها أو التعاون مع أنظمة تعمل بهذا النوع من العقود.

ما الاستراتيجيات التي تحقّق الأرباح الأكبر في مجال العقود الاجلة؟

Strategy Planning - Alvexo


تعد هذه الاستراتيجيات التي قام على وضعها خبراء مختصون في مجال العقود الآجلة أو المستقبلية، حصيلة تأملات لواقع من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها التجار عند عملهم بهذا المجال، والتي يمكن في حال تجنبها تحقيق نسبة من الأرباح العالية.

وأول هذه الاستراتيجيات هو مرونة النظام المتبع في مجال العقود، وجعله قابلاً للتأقلم مع متغيرات الظروف، فمن أكبر الأخطاء التي يتبعها التاجر أو المستثمر أن يكون نظامه جامداً غير قابل للتكيف مع تقلبات الأحوال في السوق.

ولكن في نفس الوقت يجب ألا تكون مرونة النظام هي تغييره بشكل كامل لأن المستثمر يصبح عندها غير قادر على تقييم السوق وتحليله، وتصبح حساسيته تجاه تغيراته أقل، وبالتالي لن يتمكن من تحليله لمعرفة أساليب الربح والخسارة فيه.

أما الاستراتيجية الثانية فهي أن يحمي المستثمر نفسه من مخاطر التداول وذلك من خلال عمليات البيع والشراء على مجموعات من الأسهم مثلًا، أو غيرها من الأسواق المالية، وذلك كي يكون حجم الخسائر موزعاً على الجميع وبالتالي تقل الخسارة الفردية.

ثالثاً ضرورة حفاظ المستثمرعلى تركيزه العالي في السوق وذلك كي يتمكن من ملاحظة الانحرافات والتغيرات التي تحصل فيه وليتمكن من قراءة وتقييم أرباحه وخساراته الجديدة.

رابعاً السوق بحاجة دوماً إلى مزيد من الانفتاح على الأفكار الجديدة، وبالتالي لا بد من أن يحافظ المستثمر على عقله منفتحاً ومرنا، وتجنب الانغلاق على الذات، فهذا يجعله بعيداً عن آخر المستجدات الحاصلة في عالم الاستثمار، كما عليه الحرص على الابتعاد عن مجموعة من التحيّزات التي قد تؤدي إلى إفشال استثماره

انتبه من هذه الممارسات كي لا يفشل الاستثمار

Changing plans - Alvexo

قد يقوم المستثمر خلال عمله في تجارة العقود الاجلة بتبني مجموعة من الأفعال ويتحيز نحوها خلال عمله، ولكنها قد تؤدي إلى فشل استثماره أو استمراره ولكن بطريقة سيئة.

وأولها ميله نحو إعطاء قدر كبير من المعلومات التي تؤكد فرضية معينة له في السوق، وكل دليل يعارض هذه الفرضية لا يقبل ويعتبر أقل مصداقية، ومن الممكن أن تؤدي هذه الفرضيات إلى قرارات فورية خاطئة، وهنا ينصح المستثمر بعدم تصديقه لهذه الفرضية واعتبارها غير صحيحة مما يخفف من انحيازه لها ودفاعه عن صحتها.

ويمكن أن يتفرع عن هذا النوع من التحيزفرع آخر يدعى بالتحيز الالتزامي وهو أن الأفراد يصدقون الفرضية عندما تصبح معلنة وبالتالي يتوجب على المستثمر في هذه الحالة أن يثبت وجهة نظره في فرضيته عندما يعلنها وعليه أيضاً أن يؤكد صحتها وإلا فإنه سيفقد مصداقيته أمام الآخرين.

ومن التحيزات أيضاً عدم معرفة المستثمر بالقرار الذي يجب عليه اتخاذه لتعقب إحدى الأدوات المالية وهنا يبدأ بالنظر إلى قرارات غيره ومراقبة تصرفاتهم، ومن بعدها يقرر ما الذي سيقوم بفعله، وهو ما يعرف بالدليل الاجتماعي.

ويؤدي الأخذ بمثل هذه الحالات إلى أن المستثمر قد يكون ضحية لهذا النوع من الانحياز، فهو باتخاذه للقرار بعد رؤيته لتصرفات الآخرين قد يتجاهل حدسه الداخلي الذي لا يوافق مثلاً على ما قام به الآخرون، وربما كان حدسه أكثر صواباً إلا أنه قد يندفع إلى المجموعة وخاصة إذا رأى غيره من المستثمرين يحصلون على المال الكثير فهنا تجده مندفعاً ومتجاهلاً لحدسه الداخلي، وبالتالي قد يعرّضه لخسارة نفسه.

يبقى أن نذكّر أخيراً أن المستثمر حتى يكون فعّالا وناجحاً أكثر في مجال استثماره، فإنّ عليه أن يكون عقلانياً، ومتجنباً للأخطاء السلوكية التي تؤثر على اتخاذ قراره، ومحافظاً على تفكيره المستقل فلا يتأثر دوماً بما هو رائج في السوق من توقعات غير مؤكدة وخاصة فيما يتعلق بارتفاع الأسعار وهبوطها.

كما عليه تعلم أساليب التحليل القوية في السوق وإدراكها جيداً فهذا يعين على اكتشف الفرص التجارية الأكثر ربحاً وذلك عبر قراءة المزيد من الكتب والمطبوعات التي تتناول هذا الموضوع، وكذلك المحافظة على اجتماعاته مع المستثمرين فذلك يجعله يستفيد من أفكارهم وأيضاً يتفادى تكرار أخطائهم.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة