يحتل استخدام الهواتف الذكية الجزء الأكبر من النشاط اليومي للأشخاص، وينظر البعض إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت “تدخلية” أكثر من اللازم، لكن شركة فيسبوك تتجه لاتخاذ خطوة متقدمة لتقنية الاتصال عبر الجلد تسمح للأشخاص “بالشعور” بالرسائل من خلال جلدهم عندما لا يستطيعون الوصول إلى أجهزتهم.

وتم الكشف مؤخراً عن نموذج أولى لجهاز طوره فريق من العلماء التابعين لشركة فيسبوك، يقوم بترجمة الكلمات إلى اهتزازات الكترونية ونقلها عبر الذراع، ما يساعد الاشخاص على متابعة الرسائل والتنبيهات حتى في الأوقات التي يصعب فيها استخدام الهواتف الذكية كالسينما والكنيسة أو الاجتماعات أو قيادة السيارة أو التسوق.

ومع تطوير هذا الجهاز يمكن للأشخاص استقبال أي رسالة أو تنبيه هام من أحبائهم وأقاربهم. دون الحاجة إلى تفقُد هواتفهم الذكية وأجهزتهم اللوحية باستمرار.

وتوضح ورقة العمل التي نشرها فريق أبحاث موقع التواصل الاجتماعي، أن الجهاز القابل للارتداء يقوم بتحويل الرسائل إلى تعليمات برمجية تصل للمستخدم عبر سلسلة اهتزازات الكترونية، ومن خلال فهم وإدراك هذا التعليمات يمكن للمستخدم فك تشفير الرسائل بسرعة ودون إزعاج الآخرين.


وبينت أن تقنية الاتصال عبر الجلد يجب الاستفادة منها بالشكل الأمثل للحد من إدمان الهواتف الذكية، إذ يقوم المستخدمون بفحص هواتفهم حوالي 47 مرة وسطياً في اليوم.

ما مدى فاعلية تقنية الاتصال عبر الجلد؟

يوضح الباحثون أن من خلال تقنية الاتصال عبر الجلد يمكن ترميز وتحويل الكلمات إلى “phonemes”، وهي وحدة من اللغة المَحكية التي تنطبق على جميع اللغات، ما يجعلها سهلة التعلم، ليتم نقلها إلى ذراع المستخدم من خلال الاهتزازات.

وبينوا أنه تم إخبار المتطوعين في مجموعات الدراسة أن الاهتزازات شكلت أجزاء من 20 كلمة بسيطة مختلفة بما في ذلك: هم، أنا، مزاجي، صنع، عشب، كعكة، عذاب، وديع ومثير. وأظهرت النتائج أنهم تعلموا الكلمات بعد 26 دقيقة من التدريب وما زالوا يتذكرونها بعد يوم.

ومن خلال الدراسة التي قامها بها الباحثون في شركة فيسبوك، تبين أن المستخدمين البسيطين يمكنهم تعلم الترميز اللمسي بسرعة، وتعميمه على كلمات جديدة، واستخدامها في جُمل منظمة للتواصل اليومي، وكل ذلك في غضون دقائق.

وقال أحد المشرفين على الدراسة في معهد MIT Technology Review: “إن المشاركون تمكنوا من التعرف على 100 كلمة بعد ساعة ونصف من التدريب تقريباً”.

ولفت الباحثون إلى أن تنفيذ هذه التجارب على مجموعة مكونة من 11 شخصاً تم تزويدهم بأجهزة تنقل الاهتزازات عبر 6 وسادات على طول ذراعيهم، وتم اختيار الذراع باعتباره يتمتع بحساسية لمس أعلى من معظم أجزاء الجسم، وكونه أقل احتمالاً لتعطيل النشاط اليومي مقارنةً باليد، وأكثر قبولاً اجتماعياً من الجبين أو القدمين.

وإضافة إلى كونها تحد من استخدام الهواتف الذكية، يمكن استخدام تقنية الاتصال عبر الجلد لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من إعاقات بصرية وسمعية على التواصل.

مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة على التواصل

يشير الباحثون إلى إمكانية تكييف النظام الخاص تقنية الاتصال عبر الجلد ليستخدمه الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وذلك بالاستفادة من إشارات طريقة برايل كمثال على كيفية استخدام تقنية اللمس أو الاهتزاز للتواصل، إذ يتم تسليم الاهتزازات في موجات 250 هرتز ولا تدوم الأنابيب التي تظهر على الذراع إلا حوالي 144 ملي ثانية.

وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع، لن تكون حواسهم البصرية مكتظة بلغة الإشارة وغيرها من المعلومات البصرية، حتى الشخص الأصم -الأعمى يمكنه التواصل بشكل مستقل وبسهولة دون وجود المتحدث ووضع يده على وجهه.

وذكر الباحثون أنه كان عليهم التأكد من قدرة الأشخاص على التمييز بين الأحرف الساكنة والمتحركة، عبر استخدام مجموعة من الموجات أو موجه واحدة، على سبيل المثال، يتم التعبير عن أصوات مثل ba و da و ga باستخدام الشفتين واللثة وسقف الفم، بينما يتم التعبير عن pa و ta باستخدام الهواء فقط.

مخاوف من استمرار انتهاك خصوصية المستخدمين

لاقت هذه الخطوة الجديدة اعتراضاً من قبل المدافعين عن الحريات المدنية، واعتبروا أنها توفر وسيلة أخرى للشركات لانتهاك الخصوصية واستغلال البيانات الشخصية، وذلك تزامناً مع فضيحة استغلال بيانات الملايين من مستخدمي فيسبوك من قِبل شركة كامبريدج أناليتيكا لتوجيه الرأي العام خلال فترة الانتخابات الأمريكية 2016، واستفتاء انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي “البريكست”.

وقال سيلكي كارلو ، مدير مجموعة “بيغ براذر واتش” للحقوق المدنية: “هذه نظرة ثاقبة على رغبة شركة فيسبوك -التي لا يمكن وقفها- لتسيطر على عقول الناس، وربما على أجسادهم، سيكون هذا الاقتراح الذي لا يصدق مدعاة للضحك لو لم يكن خطيراً”.

وحول تبعات أزمة شبكة التواصل الاجتماعي، أعلنت الشركة البريطانية المتخصصة بجمع البيانات وتحليلها عن إغلاق جميع مكاتبها في المملكة والمتحدة والعالم إثر فضيحة تسريب البيانات.

ويبدو أن الهجوم على شركة فيسبوك لم يتوقف، فبعد إطلاق الحملات التي تدعو لحذف ومقاطعة عملاق التواصل الاجتماعي، أعلن مؤسس تطبيق واتساب، جان كوم، عن استقالته من منصبه في مجلس إدارة فيسبوك التي اعترفت بأن بيانات نحو 87 مليون مستخدم قد تكون سُرّبت إلى شركة الأبحاث البريطانية كامبريدج أناليتيكا.

ورد مارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك، على ذلك بالإعلان عن تطوير خاصية جديدة، ستتيح للمستخدمين محو أرشيف تصفحهم على الموقع بشكل نهائي، إضافة إلى ميزة التخلص من الحفظ الآلي لبيانات تصفحهم على منصة فيسبوك.

وأعلن خلال مؤتمر المطورين السنوي الذي عقدته فيسبوك منذ أيام، عن تحديثات جديدة منها خيار إنشاء حساب خاص للمواعدة، وعمل مكالمات فيديو جماعية وإرسال ملصقات، عبر تطبيق واتساب وغيرها.

يذكر أنه في البداية لم تتطرق شركة فيسبوك لبعض التفاصيل حول الجهاز القابل للارتداء المستقبلي في مؤتمر المطورين F8 في 2017.

وخلال العرض الذي قدمته ريجينا دوغان، والتي ترأس قسم أجهزة المباني 8 السرية التابع لشركة فيسبوك، تحدثت عن أجهزة استشعار بصرية يمكن أن تسمح للناس بالكتابة بسرعة 100 كلمة في الدقيقة بمجرد التفكير، وتطرقت أيضاً إلى نظام الكتابة الصامتة الذي يعنى التوقف عن تفقد الأشخاص لهواتفهم الذكية باستمرار.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة

مواضيع قد تعجبك