أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مؤخراً انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، في قرار فاجأ من خلاله الأوساط الدولية.

ويأتي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المتفق عليه مع إيران منذ عام 2015 بهدف حرمان الأخيرة من امتلاك أسلحة نووية، وبغرض فرض عقوبات عليها وعلى الدول الأخرى المتواطئة معها ومن أعلى مستوى بحسب تعبير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأضاف الرئيس الأمريكي خلال كلمته أن الاتفاق النووي قد سمح لإيران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم ومنحها ملايين الدولارات، مضيفاً أن النظام الإيراني قد موّل منظومة الإرهاب ومن أموال شعبه، وفي حال سماح الولايات المتحدة باستمرار هذا الاتفاق فإن هناك سباق تسلّح نووي سينشب قريباً في الشرق الأوسط، خاصةً وأن الاتفاق قد أخفق في منع إيران من تطوير الصواريخ.


ومن الجانب الإيراني فقد صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني أن انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي غير قانوني وغير مشروع ويقوّض الاتفاقات الدولية التي لا تحترمها الولايات المتحدة، وأن إيران لن تنسحب من الاتفاق لأن هناك أطرافاً أخرى موجودة فيه فهو ليس فقط بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً استعداد بلاده لاستئناف أنشطتها النووية بعد إجراء محادثات مع الأعضاء الأوربيين الموقعين على الاتفاق.


ماهو الاتفاق النووي الإيراني وماهي الدول الموقعة عليه؟

يجمع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة القوى العالمية الخمس وهي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا، وافقت خلالها على صفقةٍ طويلة الأمد بشأن برنامج إيران النووي، وجاء ذلك بعد سنوات من التوتر حول جهود إيران لإنتاج سلاح نووي، رغم إصرارها على سلمية برنامجها، إلا أن ضغط المجتمع الدولي جعلها توافق على الحد من أنشطتها النووية والسماح للمفتشين الدوليين بالعمل في إيران، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها، ونصّ الاتفاق على مجموعةٍ من البنود من أهمها ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو أن إيران لن تنتج بلوتونيوم في إنتاج الأسلحة، كما لا يسمح لها ببناء مفاعلات نووية إضافية تعمل بالماء الثقيل، حتى عام 2031، فضلاً عن أن الاتفاق النووي يحد من بناء إيران لأي برنامج نووي بشكل سرّي.


مواقف الدول من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي

أكد القادة الأوربيون التزامهم بالاتفاق النووي برغم انسحاب الولايات المتحدة منه، كما أعربت إيران أنها ستجري محادثات مع الدول الأوربية والصين وروسيا لضمان حقوق إيران في الاتفاق، وفي حال ضياع هذه الحقوق فإنها ستبدأ بتخصيب اليورانيوم دون حدود.
ومن الدول التي وقفت موقف التأييد للولايات المتحدة بشأن انسحابها الأخير، كانت إسرائيل التي اعتبرته قراراً شجاعاً وصحيحاً، بعد وصفها للاتفاق بالكارثة للمنطقة وللسلام في العالم، كما رحبت المملكة العربية السعودية بقرار الرئيس الأمريكي وأيدت قراره بإعادة فرض العقوبات على إيران، مضيفةً أن إيران قد استخدمت المكاسب الاقتصادية في زعزعة استقرار المنطقة، وخاصة في لبنان وسوريا واليمن والعراق.

كما أن النظام الإيراني الحاكم معروف بتشدده وبأنه يضيّق الخناق على عرب الأحواز ويحرمهم من حقوقهم وحرياتهم الفردية والثقافية، وهو ما جعلهم يطلقون احتجاجاتهم ضد هذا النظام المذهبي المتشدد والذي يتعامل معهم بالعنف.

الشركات العملاقة بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني

لابد أن قرار الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي سيحمل معه آثاراً كبيرة وخاصةً على كبرى الشركات الاقتصادية سواء الأوربية أو الأمريكية، ومنها شركتا صناعة الطيران العملاقتان (بوينغ وإيرباص) اللتان حصلتا على تراخيص من الخزانة الأمريكية لبدء إجراءات التعاملات التجارية في إيران، وأمهلت إدارة الرئيس ترامب الثلاثاء الشركات بين 90 و180 يوما لإنهاء العقود القائمة حاليا.

حيث تعد “بوينغ” المستفيد الأكبر من الاتفاق النووي، فقد أعلنت في 2016 عن اتفاق لبيع ثمانين طائرة لشركة الخطوط الجوية الإيرانية وبقيمة حوالي 17 مليار دولار، مؤكدة أن العقود مع إيران ستشكل دعماً لعشرات آلاف الوظائف، إلا أنها وبرغم هذه المكاسب فقد أفادت باتباعها لسياية الولايات المتحدة تجاه إيران.

كما أن شركة الطيران الأوربية “إيرباص” قد أعلنت عن عقود مع ناقلتين إيرانيتين هما “إيران إيرتور” و”طيران زاغروس” لبيع مئة طائرة وبصفقة تقدر بحوالي عشرة مليارات دولار، فضلاً عن تأثر كل من شركات جنرال إلكتريك وتوتال الفرنسية وفولكسفاغن.

قرار الانسحاب الأمريكي وقطاعات الاقتصاد

أما فيما يتعلق بتأثير قرار انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي على القطاعات الاقتصادية الأخرى، فقد تأثر قطاع السفر متمثلاً بشركتي طيران “بريتش إيرويز” و”لوفتهانزا” حيث يتوجب عليهما الاختيار ما بين الإبقاء على رحلاتهما المستأفة إلى طهران، أو المحافظة على رحلاتهما الدولية إلى الولايات المتحدة.
أما قطاع الضيافة فقد تأثر من خلال ما تواجهه سلسلة فنادق” أكور” الفرنسية ما بين إيران التي افتتحت فيها فندقاً عام 2015وبين الولايات المتحدة.

وبالنسبة لقطاع الاتصالات فقد تأثر أيضاً بالقرار حيث قالت مجموعة “أم تي أن” أكبر شركة إفريقية للاتصالات إن قرار الانسحاب الأمريكي قد يحد من قدرتها على تحويل الأموال من وحدتها إيرانسل، حيث حولت عام 2018 نحو 88مليون يورو شاملةً 61 مليون يورو متعلقة بتوزيعات 2017 المستحقة للشركة، إضافةً إلى 27 مليون يورو توزيعات تاريخية، وقالت الشركة إنها ملتزمة باستثمارها في إيرانسل وبتحويل باقي المبالغ المستحقة من قبل.

يذكر أن قرار الانسحاب الأمريكي من اتفاق إيران النووي قد أدى إلى تراجع أسعار البترول 1.67دولار، كما أنه من الممكن أن يزعزع الاستقرارفي الشرق الأوسط ويثير صراعات جديدة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة