أعلنت الرئاسة الأميركية مؤخراً أن “هوب هيكس” التي تشغل منصب مديرة الاتصالات في البيت الأبيض، وإحدى أقرب المستشارين من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قد استقالت من منصبها بشكل مفاجئ، وذلك في خطوة تلت وقوفها أمام الكونغرس في جلسة استماع حول تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

واللافت للنظر أنه في الوقت الذي أعلن فيه البيت الأبيض هذا القرار، قدم (13) موظفاً من أصل (23) شخصاً مقرباً من دائرة الرئاسة استقالتهم أو أقيل بعضهم من مناصبهم بعد أقل من شهر على تعيينهم.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست فإن حركة الاستقالة التي يقوم بها موظفو البيت الأبيض قد حدثت بعد إرغام مستشار الأمن القومي “مايكل فلين” على الاستقالة إثر كشف كذبه على مايكل بنس نائب دونالد ترمب، وذلك بشأن محادثات أجراها مع السفير الروسي لدى واشنطن.

في حين أن المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز قد نفت أي ارتباط بين استقالة هيكس وبين جلستها المغلقة مع لجنة الاستخبارات حول تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث رفضت المستشارة الرد على العديد من الأسئلة الموجهة إليها، وهو ما يجعل استقالتها أمراً مفاجئاً وخاصةً أنها تعد صاحبة أطول مدة مع دونالد ترمب منذ انطلاق حملته الرئاسية، وحتى قبل ذلك في مجال الأعمال.

ما الحقيقة التي تقف خلف تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية؟

تشغل قضية تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية الأجواء المحلية والعالمية على السواء، حيث قالت شبكة “بي بي إس” الأمريكية إن المجتمع الاستخباري الأمريكي قد أصدر في شهر يناير من عام 2017 الفائت تقريراً يفيد بسعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتأثير على الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، حيث يحاول تقويض ثقة الأمريكيين في عملية الديمقراطية القائمة في بلادهم، وتشويه سمعة المرشحة هيلاري كلينتون وذلك للتأثير على فرصتها في تولي الرئاسة، حيث كانت موسكو تميل إلى المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

كما تجري عدة جهات أمريكية مسؤولة في واشنطن تحقيقات بشأن هذا التدخل الروسي، وما يتعلق بتدخل شخصيات لها علاقة
بالرئيس دونالد ترمب مع مسؤولين روس، وقد خصصت لجان في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ لإجراء التحقيقات وتقصّي الحقائق.

كما تجري وزارة العدل تحقيق خاص يرأسه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق روبرت مولر، وجه فيه التهم لأربع شخصيات كانت على صلةٍ بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية، في حين أن ترامب قد أنكره وبشدة. ونشرت الشبكة الأمريكية ملخصاً يشرح ما يتعلق بمزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية وما يتعلق به من دخول عدة مسؤولين من حملة ترمب مع الروس.

موظفو البيت الأبيض يودعون مناصبهم

أعلنت صحيفة ” نيويورك تايمز” الأمريكة مؤخراً أن جون كيلي كبير موظفي البيت الأبيض على استعداد لتقديم استقالته بسبب طريقة تعامله مع الاتهامات الموجهة لروب بورتر أحد أبرز مساعدي الرئيس الأمريكي، كما غادرت كاتي وولش نائبة رئيس موظفي البيت الأبيض، فضلاً عن مغادرةً السكرتير الصحفي سين سبايسر وذلك عقب تعيين أنتوني سكاراموتشي رئيساً له والذي ترك أيضاً منصبه بعد مدةٍ وجيزة.

وتعد الدائرة الإعلامية في البيت الأبيض هي الأبرز في حالات الاستقالة المسجلة فيها، حيث سجلت حوالي خمس حالات ما بين استقالةٍ وطرد كان آخرهم هوب هيكس، ويلاحظ من خلال هذه الاستقالات أن المدة الزمنية لشاغلي الناطق الرسمي باسم ترمب تتراوح بين عشرة أيام و169 يوماً، أي بمعدل 70 يوماً لكل شخص، وبحسب واشنطن بوست فإن وظيفة الناطق الرسمي لدونالد ترمب تبدو صعبةً جداً وغالباً ما تكون قصيرة ولا تدوم طويلاً.

دونالد ترمب وتدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية

قالت صحيفة واشنطن بوست أن المحققين قد يستجوبون الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخصوص تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية 2016، مما جعل الكثيرين يتساءلون هل ستكون هذه التحقيقات سبباً في وداع ترمب للبيت الأبيض، فضلاً عن الكثير من العوامل التي تؤثر على مكانته ومنها تحقيقات روبرت مولر التي تعد بمثابة خيانة من المقربين منه، إلى جانب نشره لكتاب “نار وغضب”، فضلاً عن الرفض الداخلي والخارجي لقراراته وأبرزها كان قضية القدس التي اعترف بها ترمب عاصمة لإسرائيل وهو القرار الذي رفضته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

يذكر أن التنبؤات القادمة تشير إلى أن مستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد لا يكون في حالةٍ من الأمان، وذلك بسبب العديد من القضايا الداخلية وسياسته الخارجية التي تهدد وجوده في عرش الرئاسة التي لم ينهِ بعد عامه الأول فيها.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة