تعتزم باراجواي نقل سفارتها لدى اسرائيل من تل أبيب إلى القدس، ومن المتوقع أن يتم افتتاح سفارة في القدس الثلاثاء القادم، بحضور رئيس باراجواي، هوراسيو كارتس.

وذكرت خارجية باراجواي أن كارتس خطط لقرار نقل السفارة منذ حوالي ثمانية أشهر، حيث تم مناقشة الأمر وحان الوقت لتنفيذه.

وبعد زيارة لإسرائيل في يوليو (حزيران) 2016، لاحظ رئيس باراجواي أن السفراء المتواجدون في تل أبيب يقصدون القدس من أجل تقديم أوراق الاعتماد للسلطة، منوهاً بأن كل الزيارات الرسمية تتم في القدس حيث مقر حكومة إسرائيل.


وأكد كارتس الذي سينطلق السبت لبحث تحضيرات افتتاح السفارة في القدس، أن نقل سفارة بلاده لن يؤثر على مسار العلاقة بين باراجواي وفلسطين، لكن القرار أثار جدلاً في الدولة اللاتينية التي تنتظر تولي ماريو بينيتيز منصب الرئاسة بدلاً من كارتس، الذي اتخذ الخطوة دون استشارة الرئيس المُنتخب.

وبذلك، تكون باراجواي ثالث دولة تنقل سفارتها إلى القدس بعد الولايات المتحدة وجواتيمالا، وثاني بلد في أميركا اللاتينية يقوم يهذه الخطوة، فيما تبحث كل من هندوراس ورومانيا والتشيك اتخاذ إجراء مماثل لما قامت به الدول الثلاث.

ما تبعات قرار الولايات المتحدة افتتاح سفارة في القدس؟

نقلت الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس يوم الاثنين الماضي، بعد أن اعترف بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عاصمةً لإسرائيل.

ويأتي ذلك وسط رفض قاطع من قبل الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي لهذه الخطوة، التي أثارت غضباً كبيراً واحتجاجات على حدود قطاع غزة واجهتها قوات الاحتلال بالقمع ما خلف 63 قتيلاً فلسطينياً، ما يشكل أكبر عدد لسقوط قتلى خلال يوم واحد في القطاع، الخاضع لسلطة حماس منذ 2014.

وتعتبر الخطوة التي اتخذها ترامب تراجعاً واضحاً عن السياسية اتبعتها الولايات المتحدة طوال عقود حيال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويرى قادة فلسطينيون أن مثل هذا الإجراء أثار القلق والاستفزاز في المنطقة، ويلغي دور واشنطن كوسيط للسلام بين طرفي النزاع.

واستمراراً للتحركات الأمريكية في الشرق الأوسط، بدأت تشجع بلداناً أخرى على نقل سفاراتها إلى القدس، فبعد يومين لحقت جواتيمالا بركب الولايات المتحدة وأعلنت افتتاح سفارة لها في القدس.

وتتم هذه الأمور رغم التحذيرات الفلسطينية بقطع العلاقات مع أي دولة تفتتح سفارة لها بالقدس، ومن ثم ملاحقة هذه البلدان قضائياً.

إجراءات دبلوماسية وقانونية لمواجهة القرار

واستدعت دولة فلسطين سفراء كل من رومانيا، والتشيك، وهنغاريا، والنمسا، للتشاور معهم، على خلفية انضمامهم لحفل الاستقبال الذي أقامته وزارة الخارجية الإسرائيلية في 13 مايو (أيار) الجاري، احتفالاً بافتتاح السفارة في القدس، وإعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

واعتبرت الخارجية الفلسطينية المشاركة خرقاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، التي تؤكد أن مدينة القدس هي أرض محتلة منذ 1967 وتمنع الدول من نقل سفاراتها إليها.

وسبق ذلك، استدعاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئيس مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسام زملط، وتقديم إحالة رسمية للمحكمة الجنائية الدولية، للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين العزّل، وتشكيل لجنة دولية لإزالة أسباب الانقسام، وتحديد العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية مع سلطة الاحتلال.

بدورها، طردت تركيا السفير الإسرائيلي من على أراضيها، رداً على الجرائم الحاصلة في قطاع غزة، كما أمرت القنصل العام الإسرائيلي بالعودة إلى بلاده.

من جانبها، نظمت جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري برئاسة السعودية، وخرجت بمشروع قرار حول القدس لمواجهة نقل الولايات المتحدة الأمريكية أو أي دولة أخرى سفارتها إلى المدينة، أو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

مشروع قرار عربي حول القدس

وتم تكليف الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتحرك الفوري لتشكيل لجنة دولية مستقلة من الخبراء للتحقيق في جرائم القتل التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق المحتجين الفلسطينيين بقطاع غزة.

وتأكيداً على مخرجات القمة العربية، جددت الجامعة رفضها لقرار أميركا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مطالباً إياها بالتخلي عنه، واعتبر أن التحرك الأمريكي الجديد بافتتاح السفارة في القدس يمثل انتهاكا جسيما للقانون والشرعية الدولي وقراري مجلس الأمن 476 و478 لعام 1980، ويمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، ويخل بالوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة على المستوى الدولي.

ونص مشروع قرار جامعة الدول العربية، على أن تزامن نقل السفارة مع ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني يمثل اعتداءاً على حقوق الشعب الفلسطيني واستفزازاً لمشاعر الأمة.

وتضمن مشروع القرار المؤلف من 23 بنداً، إدانة جواتيمالا على نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وكذلك إدانة اعتزام عدة دول القيام بمثل هذا التحرك، وضرورة اتخاذ الإجراءات السياسية والاقتصادية المناسبة إزاء تلك الخطوة.

ودعا مشروع القرار المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لضمان حماية المدنيين الفلسطينيين من جرائم قوات الاحتلال، والتمسك مجدداً بالسلام كخيار استراتيجي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومعالجة مشاكل العلاقات العربية الإسرائيلية وفق مبادرة السلام العربية 2002 بكافة بنودها.

وشددت جامعة الدول العربية على الالتزام بالقرارات والمواثيق والاتفاقيات والتعهدات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لاحتواء التوتر الحاصل في المنطقة ووضع حد للتحركات المعادية للقدس وللفلسطينيين.

 اتفاق سلام لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

ويشكل وضع مدينة القدس عقبة أساسية وصعبة أمام التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ينص على الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين المستقبلية، وهو ما يحظى بتأييد دولي على نطاق واسع.

ولا يعترف المجتمع الدولي بسيادة إسرائيل على المدينة بأكملها، كما يؤكد على ضرورة تحديد وضعها النهائي من خلال مفاوضات السلام.

وكانت القدس تضم سفارات لحوالي 12 دولة منهم جواتيمالا، لكن مع إعلان إسرائيل في يونيو (حزيران) 1980 أن القدس عاصمتها الأبدية وغير قابلة للتقسيم، طالب مجلس الأمن الدولي هذه الدول بنقل سفاراتها إلى تل أبيب.

ختاماً، يعتبر اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ونقل مقر السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، احتلال ثانٍ للمدينة المقدسة بعد أحداث 1917، ما يؤدي إلى تأزم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وصعوبة حله سلمياً، مع قمع قوات الاحتلال للفلسطينيين الذي يطالبون بحق العودة إلى أراضيهم المسلوبة منذ قيام إسرائيل عام 1948.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة