أصدرت المملكة قراراً بتوقيف 11 أمير سعودي وزجهم في سجن الحائر تمهيداً لمحاكمتهم، بسبب تنظيمهم احتجاجاً في قصر الحكم بالرياض على إجراءات التقشف وحملة مكافحة الفساد التي أدت إلى اعتقال الأمراء في السعودية.

وأفادت السلطات، أن الأمراء طالبوا بإلغاء الأمر الملكي الذي يلزم الأمراء بدفع فواتير المياه والكهرباء، كما اعترضوا على حملة الاعتقالات الأخيرة التي طالب أبناء عمومتهم، ما يعتبر تصرفاً خاطئاً استدعى اتخاذ هذه الإجراءات ضدهم، وذلك تأكيداً على سياسة لولي العهد محمد بن سلمان القاضية بمحاسبة كل مخالف للقانون أو متورط بقضية فساد سواء وزير أو أمير أو أياً كان.

ويأتي ذلك بعد شهرين من انطلاق حملة كبيرة لمكافحة الفساد في السعودية برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان نجم عنها القبض على أكثر من 200 شخص، منهم 11 أميراً ووزراء حاليين سابقين ورجال أعمال، بتهم فساد، واحتجازهم في فندق الريتز-كارلتون الرياض.

هل يمثل اعتقال الأمراء بداية صراع على عرش السعودية؟

انقسم الرأي العام السعودي حول اعتقال الأمراء في المملكة، فأبدى البعض من خلال هاشتاغ #الملك_يحاكم_الامراء_المتجاوزين، تأييدهم للقرار باعتباره يعكس المساواة بين المواطنين والأمراء في الوقت الذي تقوم المملكة بالإصلاح الاقتصادي واستيعاب الظروف المعيشية للمواطنين بعد بدء تطبيق بعض الضرائب وارتفاع الأسعار.


فيما رأى مغردون آخرون أن الايقاف ناجم عن اعتراض الأمراء على حملة الاعتقالات لأقاربهم وتغييب ولي العهد السابق محمد بن نايف، وجاء في إحدى التغريدات: “صدر أمر باعتقال الأمير تركي بن محمد بن سعود، والأمير بندر بن محمد بن سعود، وداهمت قوة من الإمارة قصرهم واقتادتهم مكبلين، ما دفع آل سعود للاجتماع الفوري والتوجه إلى الرياض، وهناك مُنع الجميع من الدخول وتطور الموقف لاشتباك بالأسلحة” بحسب ما زعمته التغريدة.

وربما يدل ذلك إلى بداية الصراع على العرش في السعودية، التي تخطط للابتعاد عن النفط كمصدر دخل وحيد، وكذلك لظهور تيارات متعددة في الأسرة الحاكمة تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يراهن على دعم المواطنين العاديين لتعزيز سلطته ونفوذه.

كما جاء تشكيك سعوديين بالرواية الرسمية حول توقيف 11 أمير سعودي من أن الأوامر الملكية لم تتضمن إرغام الأمراء على دفع فواتير المياه والكهرباء الخاصة بهم، وإنما نصت على مخصصات جديدة لتكاليف المعيشة للأفراد العسكريين والموظفين الحكوميين والطلاب.

ومن جهة أخرى، تروج انباء بتوصل بعض الأمراء الموقوفين في فندق الريتز كارلتون إلى تسوية مالية مع ولي العهد محمد بن سلمان لإطلاق سراحهم، ما أثار التساؤلات لدى سعوديين حول الأهداف الحقيقة من اعتقال الأمراء في السعودية، ولفت انتباههم أيضاً الفرق بين الفندق والسجن كمكان لاحتجاز الأمراء، فيعتبر سجن الحائر – الواقع على بعد  40 كم جنوب العاصمة الرياض – أكبر سجون السعودية الخمسة، ومن اكثرها خطورة في المنطقة والعالم، ما يعد مؤشراً على قلب موازيين القوى السياسية وبداية محتملة للصراع على عرش السعودية الذي يتربع عليه فعلياً ولي العهد محمد بن سلمان.

محمد بن سلمان ومساعي تعزيز السلطة

تلفزيون فرنسي: ولي العهد السعودي يجتمع مع ماكرون في باريس قريبا
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال اجتماع في الرياض يوم 19 ديسمبر كانون الأول 2017. صورة لرويترز من وكالة الأنباء السعودية محظور إعادة بيعها أو وضعها في أرشيف.

بخطوات سريعة استطاع محمد بن سلمان، 32 عاماً، تعزيز مكانته في السلطة والتخلص من منافسيه من العائلة المالكة ورجال الأعمال عبر اعتقالهم بحجة مكافحة الفساد، كما تحدى المؤسسة الدينية عبر السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، وأصبح عراب رؤية 2030 الطامحة للإصلاح الاقتصادي وتحويل المملكة لمركز استثمار عالمي بعيداً عن النفط.

ويرى استاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بلندن فواز جرجس، أن رحلة التغيير التي يقودها ولي العهد لتعزيز سلطته قبل أن يرث العرش في النهاية من والده الملك سلمان، لا تقوم على الإصلاحات الاقتصادية فقط، وإنما تتعلق بتوطيد القاعدة الاجتماعية للقيادة الجديدة ومواجهة معارضيه من بعض أفراد العائلة المالكة.

وإذا كانت القاعدة الاجتماعية لولي العهد محمد بن سلمان ترتكز على جيل شباب الذي يأمل فى حياة أفضل وتغيير حقيقي، فإن تحطيم آمال هذا الجيل بمستقبل واعد سيزيد الاضطرابات في صفوفه، خصوصاً أن نسبة البطالة في المملكة ترتفع بشكل قد يكون خطرًا في المستقبل.

يذكر أن مستقبل المملكة مرهون بنجاح خطة ورؤية 2030 وجدوى السياسيات التقشفية، كذلك إجراءات تخفيف تكاليف المعيشة على المواطن السعودي الهدف الأول للعهد الجديد.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة