ما تزال التساؤلات تحوم حول التوتر الذي تفرضه الأزمة الخليجية على أجواء قمة مجلس التعاون الخليجي الثامنة والثلاثين، بعد أن بدأت أعمالها رسمياً عصر اليوم 5 ديسمبر، وسط غياب قادة الجبهة السعودية الإماراتية البحرينية، مقابل حضور الأمير القطري تميم بن محمد آل ثاني، وإعلان تقليص وقت القمة إلى يوم واحد بدل يومين.

وكانت دولة الكويت المُستضيفة للقمة قد وزّعت الدعوات الرسمية على قادة دول المجلس قبل أيام، وأعلنت عن وجود تصوّر أولي كويتي لحل الأزمة الخليجية ومقاطعة كلّ المملكة السعودية والإمارات والبحرين من جهة، لدولة قطر من جهة أخرى.

وقد اعتبر مراقبون أنّ الوساطة الكويتية لا تُبشر بنتائج إيجابية، مع الإشارة إلى أنّ هذه الأزمة الناشبة بين الدول الأربعة قبل أشهر عدة، هي الأسوأ في تاريخ المنطقة الخليجية، وقد تأكّدت هذه التوقعات المتشائمة مع غياب هذه الدول عن القمّة اليوم، والذي جاء ليتوّج سلسلة المناوشات الاقتصادية والسياسية والإعلامية بين هذه البلدان الخليجية الثلاثة وقطر، رغم ترحيب الأمير القطري بالوساطة الكويتية المطروحة، وتأكيد المصادر الدبلوماسية السعودية أنّ المملكة حريصة على حضور القمة بعد تأكيد وجود الوساطة الكويتية على جدول أعمالها.

هل تستضيف الكويت قمة التعاون الخليجي الأخيرة؟

تبدو الكويت اليوم على محكّ خطير، بعد التوقعات المتشائمة حول وساطتها في حل الأزمة الخليجية الخليجية، بينما تواجه أكبر بلدان المقاطعة – المملكة العربية السعودية – ظروفاً استثنائية، إثر استمرار توتر العلاقة بينها وبين الحوثيين في اليمن، وبقاء الأنظار مُعلّقة على هذا التوتر، وسط عجز التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن على وقف تمدد سيطرة الحوثيين وقتلهم للرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح يوم أمس 4 ديسمبر على مرأى الملايين، فيما تبقى السعودية تعوم على بحر من القلق منذ إعلان اعتقال أشهر أمراء المملكة وتجميد أموالهم، ضمن حملة لمكافحة الفساد، وتوجيه تُهم لأهم رجال الأعمال والأمراء السعوديين هؤلاء بجرائم الفساد وغسيل الأموال، بينما تبقى العلاقة مع إيران على حالها من التوتر والتصعيد، بينما دولة قطر الخاضعة لمقاطعة شبه كاملة من السعودية والإمارات البحرين، تمضي قدماً بمشروع القاعدة العسكرية التركية الجديدة على أراضيها. الأمر الذي قابلته كلّ من السعودية والإمارات بتشكيل لجنة ثنائية مشتركة، بهدف التنسيق في الأمور العسكرية والتعاون الاقتصادي بين البلدين. الأمر الذي أشار إليه مراقبون، على أنّه ضربة قادمة لوحدة مجلس التعاون الخليجي. ولذا بحسب توقعات المراقبين تبدو الوساطة الكويتية اليوم أمر غير فعّال، حيث أنّ التوترات التي تحصل القمة ضمنها، تأخذ أبعاداً داخلية أيضاً قبل الخارجية  في البلدان المتقاطعة.

إيران والحوثيون حاضران على طاولة قمة التعاون الخليجي


رغم التمهيدات التي ناقشها المجلس الوزاري التمهيدي للقمة كما هو معتاد يوم أمس، إلا أنّ قمة التعاون الخليجي لهذا العام لن تحمل من اسمها الكثير، لكثرة الأزمات التي من المُحتمل نقاشها اليوم خلال الجلسة المغلقة التي تلت الجلسة المفتوحة بحضور الصحافة عصراً.

حيث استهل الأمير الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح خطابه اليوم خلال افتتاح القمة، بالحديث عن ضرورة خضوع جماعية الحوثيين في اليمن للقرارات الدولية، بينما حوّل الحديث عن أزمات الخليج إلى التأكيد على الدور الإيجابي لجهود التحالف الخليجي لدعم الشرعية اليمنية، ثم أشار إلى أنّ المنطقة العربية لن تشهد أي استقرار قبل وقف تدخلات إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية.

فيما أدّى الخلاف حول الخطاب الختامي للقمة يوم أمس إلى قرار مملكة البحرين، خفض تمثيلها الدبلوماسي في جلسة القمة اليوم، بعد أن طالبت إلى جانب السعودية والإمارات بتصعيد لغة الخطاب الموجه إلى إيران في الخطاب الختامي، والتنديد بمشاريعها الطائفية والنووية وتدخلاتها في المنطقة، الأمر الذي طالبت دول أخرى بالتخفيض من حدّته، ودعوة إيران إلى الحوار واحترام حسن الجوار والالتزام بالمواثيق الدولية.

ويُذكر أنّ إيران بدورها تشهد اليوم أيضاً مؤتمر الوحدة الإسلامية، الذي شهد تصريحات إيرانية مُضادة تهاجم دور المملكة السعودية في المنطقة، وتتهمها على لسان القائد العام للحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، الذي قال زعم أن السعودية تبث التفرقة بين المسلمين، بالاتفاق والتعاون مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف إخلال أمن المنطقة والدول العربية كافّة لتحقيق مصالحهما المشتركة. 

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة