أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم أمس الاثنين أن السلطات في المملكة العربية السعودية قد سمحت بالفعل للطيران المدني بالتحليق فوق أجواء المملكة باتجاه إسرائيل.

وذكر نتنياهو في معرض اجابته على أسئلة الصحفيين الإسرائيليين أن السعودية أذنت لشركة طيران الهند (إير إنديا) باستخدام مسارات بديلة فوق أراضيها مباشرة نحو تل أبيب. حديث المسؤول الإسرائيلي، أعاد الجدل من جديد بعد أن نفت هيئة الطيران المدني السعودي في وقت سابق معلومات وتقارير إعلامية عن هذا الأمر.

وعلى الرغم من تناقل التصريحات السعودية المعاكسة حينها عبر وكالة رويترز للأنباء، إلا أن الإعلان الجديد لرئيس الوزراء الإسرائيلي حمل في طياته الكثير من الدهشة كونه يأتي على لسان مسؤول رفيع المستوى، ويتجاوز التقارير والتسريبات الإعلامية نحو مرحلة يقين العارف بخفايا الأمور.

وكانت القناة الرسمية الإسرائيلية قد تحدثت مؤخرًا عن حصول الطيران المدني الهندي على موافقة السعودية التي تمتلك رؤية 2030 الاقتصادية، لتسيير رحلات نحو العاصمة الإسرائيلية تل ابيب، بطريقة توفر ما يقارب الساعتين من الزمن! وهي فترة كانت شركة الطيران الهندية تقضيها زيادة في رحلاتها بسبب الحظر السعودي.


وتقف كلًا من إسرائيل والسعودية على طرفي عداء ظاهر، حيث لا تعترف الأخيرة بوجود دولة لإسرائيل التي قامت على أنقاض ونكبة الشعب العربي الفلسطيني منذ عام 1948، أما إسرائيل فلا تقيم أي علاقات دبلوماسية مع المملكة، ومع ذلك كلاهما يعتبر حليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، حيث زار ولي عهد المملكة واشنطن سابقًا، فيما يستمر الدعم والمساندة الأمريكية لإسرائيل منذ عقود.

كيف يساعد النفوذ الإيراني ودونالد ترامب في علاقة إسرائيل بالسعودية؟

طائرة تابعة لشركة غير إنديا تقلع من مطار قرب تولوز في فرنسا يوم 13 ديسمبر كانون الأول 2017. تصوير ريجي دو فيانو – رويترز.

على الرغم من الحظر والقطيعة المستمرة لأكثر من 70 عام ما بين المملكة العربية السعودية، والدولة العبرية إلا أن المخاوف الكبيرة والتطورات المتسارعة ضمن منطقة الشرق الأوسط، قد تكون نقطة تلاقي مصالح وشراكة ما بين الأعداء لمواجهة “الخطر الأكبر” بحسب ما تسميه إسرائيل والمتمثل بزيادة النفوذ الإيراني على الحدود الشمالية وخاصة سوريا الني تعاني من كارثة إنسانية هناك.

من جهة أخرى يظهر رئيس الإدارة الأمريكية الجديدة دونالد ترامب، كحلقة وصل مهمة في بناء الثقة ما بين الإعداء، او التعاون على مضض في الحد الأدنى. فالرئيس الأمريكي الجديد يعادي إيران جهارة منذ خطاب الترشح الأول لمنصب الرئاسية، كما ان عينه على البرنامج النووي الإيراني الذي قد يتيح لبلد مثل إيران امتلاك أسلحة غير تقليدية، تهدد الجيران وسلامة واستقرار الإقليم.

ترامب يرفض الاتفاق النووي الأخير الذي سمح لجمهورية إسلامية تتبنى استراتيجية مذهبية وطائفية واضحة، بتخصيب اليورانيوم والحصول على مفاعلات نووية، بشرط عدم تطوير برامج لصواريخ عسكرية بعيدة المدى، والاستغلال السلمي للطاقة النووية، هذا الأمر الذي لا يبدو ان إيران تحترمه أو تلتزم به.

التصريحات الإيرانية الرسمية تلتزم بنص وروح الاتفاق الدولي في هذا الصدد، لكن الأفعال والاستراتيجية المتبعة في سياسات إيران التوسعية في منطقة الشرق الأوسط تظهر واقع مغاير ومختلف تمامًا.

إيران دعمت ماليا وعسكريا، تمرد جماعة الحوثي الشيعية في اليمن الجار القريب من السعودية، هذا الأمر مزق البلاد الفقيرة أصلا في جنوب شبه الجزيرة العربية، فضلا عن تهديده الكبير للمملكة العربية السعودية.

في سياق آخر ساندت إيران نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، في حربه على الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ 2011، حيث تنوع الدعم من الجانب السياسي حتى المالي والعسكري الأمر الذي انعكس بكارثة إنسانية تجاوزت ملايين المشردين وآلاف الضحايا المدنيين، فضلًا عن ظهور تواجد عسكري مباشر لإيران على الحدود الشمالية لإسرائيل.

وجود هذه التهديدات الجوهرية قد يكون المدخل لتفاهم غير معلن بين الأعداء، يبدأ بالتعاون المدني ولا يتوقف دون التنسيق الثلاثي لحلفاء فاعلين على المستوى الدولي والإقليمي، وهو ما يفسر تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول رفع الحظر السعودي على رحلات الطيران المدني المتجه نحو الهند، مباشرة عقب لقاءه الرئيس الأمريكي في واشنطن، الذي اعتبره المراقبون مباركة ضمنية لتقارب من هذا النوع بن إسرائيل والسعودية

الطيران الهندي إلى إسرائيل

خلال الشهر الماضي، قالت شركة الطيران الهندية (إير إنديا) انها تخطط لتسيير ثلاث رحلات أسبوعيًا نحو تل ابيب، وذكرت الشركة أنها ستستخدم الأجواء السعودية بعد أن حصلت على الإذن بالقيام برحلاتها عبر المجال الجوي السعودي.

من طرف آخر، تقدم شركة العال الإسرائيلية للطيران، أربع رحلات اسبوعيًا إلى مومباي تستغرق سبع ساعات لكل رحلة، بسبب الاعتماد على مسار جنوبي فوق إثيوبيا ثم شرقًا نحو الهند، وكل ذلك تفادي المرور بالمجال الجوي للمملكة العربية السعودية. هذا الأمر سيكون أسهل بواقع ما يزيد عن ساعتين عند الحصول على الموافقة السعودية.

القدس والنووي الإيراني

في سياق متصل، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي زيارته إلى الولايات المتحدة بالهامة، حيث تستمر لخمسة أيام يلقي خلالها كلمة أمام المؤتمر العام للمنظمة “إيباك”، كما يبحث مع الرئيس دونالد ترامب الملف النووي الإيراني والسياسة العدائية للجمهورية الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط، فضلًا عن ترتيبات نقل السقارة الأمريكية إلى القدس المقرر خلال الشهر المقبل، بعد اعتراف الإدارة الأمريكية بالمدينة المتنازع عليها عاصمة نهائية لدولة إسرائيل.

يذكر أن المملكة العربية السعودية قد وقعت مجموعة من العقود الاستثمارية الضخمة مع الولايات المتحدة الأمريكية، خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية خلال ربيع العام الماضي بلغت بقيمة تقريبية 400 مليار دولار أمريكي فيما بدا كتجديد للتحالف الاستراتيجي بين البلدين.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة