دخلت العلاقات السعودية الأمريكية في مسار جدل واسع بعد الكشف عن مدى التقارب القوي الذي يجمع بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وجاريد كوشنير صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، ودور ذلك في القرارات والإجراءات الحساسة التي اتخذها بن سلمان في المملكة مؤخراً.

وبدأ التقارب مند تكليف كوشنير بملف التوسط في الشرق الأوسط، فرأى صهر ترامب في الأمير محمد بن سلمان نموذجاً صاعداً في الأمة الإسلامية، وشخصية يعول عليها في المنطقة، وعمل لعدة أشهر في الإدارة لبناء علاقات وثيقة معه، ومع توسع صلاحياته وسلطته زاد التقارب، وقالها بن سلمان صراحةً لولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد بأن صهر الرئيس الأمريكي “في جيبه” أي رهن إشارته.

وفي تصرف اعتبره البعض خرقاً للسياسة الخارجية الأمريكية، توجه جاريد كوشنير أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بشكل غير معلن إلى الرياض، وجمعته لقاءات مطولة مع ولي العهد السعودي، ليتبع هذه الزيارة ما أسمته المملكة حملة مكافحة الفساد عبر اعتقال أمراء ووزراء ورجال أعمال، وإعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته من السعودية وتراجعه عنها فور عودته إلى لبنان، فضلاً عن تصاعد الأحداث في اليمن، ومواجهة إيران وكل ذلك وسط دعم وتأييد أمريكي.

ما الدور الذي لعبه كوشنير في العلاقات السعودية الأمريكية؟

قبل فقدانه حق الإطلاع غلى المعلومات السرية للغاية في البيت الأبيض، كان جاريد كوشنير واحداً من أكثر المطلعين على الموجز اليومي للرئيس والذي يحوي معلومات استخباراتية عالية السرية، وعليه كشفت تقارير صحفية أن صهر ترامب نقل لابن سلمان أسماء المعارضين له خلال زيارته التي سبقت اعتقالات الريتز كارلتون، وبعد أشهر، أُطلق سراح المحتجزين مع تنازلهم عن أصول شخصية بالمليارات لصالح الحكومة السعودية.


وينفي كوشنير قيامه بذلك، إذ قال المتحدث باسم محاميه: “من الواضح أن بعض الأسئلة من قبل وسائل الإعلام خاطئة ومثيرة للسخرية لدرجة أنها لا تستحق أي رد”.

وعليه، إن كان تصرف كوشنير يوافق السياسة الخارجية الأمريكية فيعد ذلك تدخلاً في شؤون تخص بلد حليف ما يؤثر سلباً على العلاقات السعودية الأمريكية، وإن كان تصرفه دون إذن الرئيس ترامب فيعتبر خرقاً للقانون الأمريكي حول تبادل المعلومات السرية.

كما رجح مسؤول أمريكي أن يكون محمد بن سلمان على علم مسبق بأسماء المعارضين له، لكنه تعمد الإشارة إلى تعاون صهر ترامب ليثبت لأعدائه مدى التأييد الأمريكي لقراراته واستعادة النفوذ داخل البيت الأبيض.

قلق في البيت الأبيض

عبر موظفون كبار في البيت الأبيض عن قلقهم من جاريد كوشنير والذي يفتقر لخبرة دبلوماسية، وأسلوبه في معالجة القضايا الحساسة القائم على تحقيق مصالحه الاستثمارية، ما يؤثر على السياسة الخارجية وخصوصاً العلاقات السعودية الأمريكية.

وفي وقت سابق، أبدى وزير الخارجية ريكس تيلرسون قبل إقالته، قلقه من مسار العلاقة التي تجمع صهر ترامب بابن سلمان والتي يمكن أن تجر المنطقة نحو الفوضى، لأن جاريد كوشنير دخل عالم السياسة والأعمال رغم صغر سنه وقلة خبرته، ومع انخراطه بقضايا الشرق الأوسط، لعب دوراً سلبياً في القضية الفلسطينية من خلال “صفقة القرن” وحصار قطر واختلاق الأزمات بين دول الخليج.

صفقة القرن وحصار قطر

تعمل الولايات المتحدة منذ عقود إلى التوصل لمعاهدة سلام مستمرة بالشرق الأوسط، وفي بداية إدارته اوكل ترامب هذه المهمة لصهره كوشنير، الذي أطلع بدوره بن سلمان على خطة “صفقة القرن” لحل النزاع الفلسطيني -الإسرائيلي والتي تتضمّن التسوية أن تكون أبو ديس إحدى ضواحي القدس المنعزلة عن المدينة بجدار الفصل العنصري عاصمةً للفلسطينيين.

وكان الهدف الأساسي في النقاشات التي جمعت كوشنير وبن سلمان هو العمل على اتفاق لإقامة دولة فلسطينية أو أراضي فلسطينية مدعومة مالياً من عدة دول بينها السعودية.

ومن جهة أخرى، كان لكوشنير يد في افتعال أزمة مقاطعة قطر، فبعد رفض وزارة المالية القطرية محاولة شركة كوشنير العقارية التابعة الحصول على تمويل لتغطية استثمارات متعثرة، صدر قرار حصار قطر.

وحاول كوشنير خلال 2015 و2016 التفاوض مع الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني لإتمام صفقة تمويل يغطي من خلالها تعثر استثمار شركته في العقار 666 الجادة الخامسة في نيويورك، ووافق حمد على استثمار نحو 500 مليون دولار، لكن الصفقة فشلت نتيجة إخفاق كوشنر في الحصول على تمويل إضافي من جهات أخرى.

وبعد الانتخابات، ورغم العثور على مهتمين بالاستثمار في الأصول المتعثرة، لم تسفر الاجتماعات بين الطرفين عن نتيجة، فاندلعت الأزمة بين دولة الخليج وفشلت معها محاولات تيلرسون للتوسط وحل النزاع.

زيارات متبادلة ونقاشات مفتوحة بين السعوديه وامريكا

تشهد العلاقات السعودية الأمريكية نشاطاً كبيراً مع تبادل الزيارات بين الطرفين، ففي 20 مارس (آذار) انطلق محمد بن سلمان في جولة ودية في الولايات المتحدة تستمر قرابة 3 أسابيع تناول خلالها تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط، كما ستتضمن لقاء كبار ممثلي قطاعات التكنولوجيا والأعمال والتعليم في أمريكا، وتعد هذه الرحلة جزء من حملة ولي العهد السعودي للترويج لرؤيته المستقبلية لبلاده في العالم الغربي.

وفي مايو (أيار) 2017، زار دونالد ترامب الرياض وخرج بعقود وصفقات تتجاوز قيمتها 450 مليار دولار، فضلاً عن هدايا تقارب قيمتها نصف مليار دولار.

يذكر أنه محمد بن سلمان في مقابلة مع قناة “سي بي إس” الأمريكية سبقت جولته للولايات المتحدة، قال “إن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية هي على الأرجح الأقوى على الإطلاق”، كما أبدى تفاؤله بالسلام مع اسرائيل داعياً إلى عدم التركيز على الأمور التي تثير التوترات.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة