انعقد في العاصمة السعودية الرياض مؤخراً الاجتماع الأول لوزراء دفاع دول التحالف الإسلامي ضد الإرهاب بحضور ومشاركة ممثلين عن أكثر من 40 دولة، حيث أكدوا خلال اجتماعهم الذي يحمل شعار “متحالفون ضد الإرهاب” عزمهم على التصدي للإرهاب بشتى الوسائل على الصعيد الفكري والمالي وأيضاً مواجهة وسائله الدعائية.

وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال افتتاحه للاجتماع ” إن أكبر خطر للإرهاب هو تشويه العقيدة الإسلامية” وهو الأمر الذي سيمنع استمراره ، فضلاً عن إعلانه البدء بمرحلة جديدة من الحرب ضد الإرهاب تكون أكثر فاعلية، حيث ستعمل دول التحالف الإسلامي التي تعرف بأنها “جبهة إسلامية موحدة” ضد التطرف العنفي على دعم جهود بعضها البعض في عدة مجالات منها العسكرية أو المالية أو الاستخباراتية أو السياسية.
وتخلل الاجتماع أيضاً تقديم التعازي لشعب مصر وقيادتها عن أحداثها الأخيرة والتي وصفها الأمير بالمؤلمة، مؤكداً أن التحالف سيكون إلى جانب مصر وغيرها من دول العالم لمكافحة الإرهاب والتطرف ، وفي الوقت نفسه كان انعقاد الاجتماع في وقت تشهد العلاقات السعودية الإيرانية توتراً كبيراً بسبب العديد الملفات التي تتهم فيها الأولى إيران بدعم حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

فهل ستتمكن دول التحالف من تقديم حلول حقيقية في مكافحة الإرهاب في ظل هذه التوترات التي تشهدها المنطقة بشكل عام، والتوترات بين الدول المشاركة فيه بشكل خاص.

ما هو التحالف الإسلامي ومتى تأسس؟

يعود تأسيس التحالف الإسلامي إلى شهر ديسمبر كانون الأول من عام 2015، ويضم 41 دولة هي السعودية، أفغانستان، الإمارات، الأردن، أوغندة، باكستان، البحرين، بروناي، بنغلادش، بنين، بوركينافاسو، تركيا، تشاد، توغو، تونس، جيبوتي، ساحل العاج، السنغال، السودان، سيراليون، الصومال، سلطنة عمان، الغابون، غامبيا، غينيا، غينيا بيساو، فلسطين، جزر القمر، الكويت، قطر، لبنان، المالديف، ليبيا، مالي، ماليزيا، مصر، المغرب، موريتانيا، النيجر، نيجيريا، واليمن



وأعلن الأمير محمد بن سلمان عن تأسيسه في العاصمة السعودية الرياض التي تعد المقر الرسمي له، وأصدرت الدول المشاركة فيه بياناً يفيد بإنشاء مركز عمليات مشترك لتنسيق ودعم العمليات العسكرية ضد ” الإرهاب” ، كما أعلن الأمير أن هدفه سيكون تنسيق الجهود ضد المتطرفين في العراق وسورية وليبيا ومصر وأفغانستان ، وسيركز على العمل في مجالات أساسية هي المساعدة في تنسيق تأمين الموارد والتخطيط للعمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب بالدول الأعضاء، وتيسير عمليات تبادل المعلومات العسكرية بصورة آمنة، وتشجيع الدول الأعضاء على بناء القدرات العسكرية لمحاربة وردع الاعتداءات الإرهابية، فضلاً عن العديد من المجالات الأخرى.
ومن جهة أخرى فإن دول التحالف الإسلامي تشهد بعض التوترات فيما بينها كمقاطعة مصر وثلاث دول خليجية لقطر، بالإضافة إلى العلاقات المتوترة بين مصر وتركيا، وغياب إيران التي تعد بدورها المنافس الرئيسي للسعودية على النفوذ في المنطقة عن المشاركة في التحالف، حيث تحتدم الصراعات بين هاتين القوتين الإقليميتين في سوريا واليمن ولبنان والبحرين.

اجتماع الرياض ومكافحة الإرهاب

تعهد الأمير محمد بن سلمان في كلمته خلال افتتاح الاجتماع بأن الإرهاب الذي كان يعمل في الدول العربية خلال السنوات الماضية، سينتهي اليوم بوجود هذا التحالف، كما أعلن قائده العسكري اللواء الباكستاني المتقاعد رحيل شريف أن من أهداف التحالف حشد الموارد و تنسيق استخدامها وتسهيل تبادل المعلومات وتقديم المساعدة للدول كي تكافح الإرهاب بشكل ذاتي، كما أشار إلى أن الجهود العالمية يجب أن تركز على تجفيف مصادر تمويل الجماعات الإرهابية كي تحد من قدرتها على تجنيد عناصر وأسلحة جديدة، وفي سياق متصل لفت الخبير العسكري السعودي السابق اللواء منصور الشهري إلى أن بعض دول التحالف هي في حالة حرب مع الجماعات الإرهابية، لذا كان من الضرورة توحيد هذه الجهود للوصول إلى النتيجة المرجوّة في التخلص من الجماعات الإرهابية والقضاء عليها، وأعرب عن يقينه بأن التحالف قادر على تضييق الخناق على هذه الجماعات وبشكل كبير.

يذكر أن الرياض قد أعلنت في بيانها الختامي الصادر عن “القمة العربية الإسلامية الأمريكية” أن دول التحالف الإسلامي مستعدة لتوفير قوة احتياط مؤلفة من 34 ألف جندي وذلك لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسورية عند الحاجة، كما أعلنت عن نيتها بتأسيس “تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي” لتأمين السلام والأمن للمنطقة والعالم، وستشارك فيه دول عربية وإسلامية عدة، وسيتم الإعلان عنه خلال العام المقبل 2018.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة