قال مركز رصد الزلازل الإيراني، إنّ عواقب الزلزال الذي ضرب الحدود الإيرانية العراقية بقوة 7.3 ريختر يوم 12 نوفمبر/ تشرين الثاني، لم تنتهِ بعد سقوط مئات الضحايا والمُصابين، بل من المتوقع حالياً المزيد من الهزّات الارتدادية، التي بلغت حتى اللحظة أكثر من 100 هزّة في المقاطعات المتضررة من الزلزال.

وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت مساء يوم الأحد، عن حدوث زلزال من الدرجة القصوى ضرب بشكل مركز في بلدة حلبجة جنوبي مدينة السليمانية على الحدود الإيرانية العراقية، وتسبب بوفاة أكثر من 328 شخص في الحال، وتسبب في إصابة 2500 على الأقل، بينما حوالي 70 ألف شخص متضرر في المناطق المجاورة، يحتاجون إلى مساعدات إسعافية وملاجئ سكنية، بعد أن هربوا إلى الحدائق والشوارع خوفاً من امتداد آثار الزلزال إليهم.

الكارثة الطبيعية التي أثارت فزع السُكان والمناطق المُحيطة، كان لها ارتدادات وآثار واضحة أيضاً في كل من لبنان، قطر، الكويت، تركيا الإمارات المتحدة وفلسطين. وقد تسبب هذا الزلزال الإيراني العراقي بحالة الاستنفار الواسعة التي شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي، مع تتالي انتشار الصور ومقاطع الفيديو وشهادات المتواجدين في المواقع المتضررة.

ما هو عدد ضحايا الزلزال الإيراني العراقي؟

الأغلبية العظمى من ضحايا الزلزال كانت من الجانب الإيراني، حيث أعلنت وكالة IRNA الإيرانية، يوم الثلاثاء 14 نوفمبر، أن عدد الضحايا وصل إلى 413 على الأقل، وارتفع عدد المصابين إلى أكثر من 7000. ومعظم هؤلاء تركزوا في مقاطعة كرمنشاه الموجودة على بعد 15 كم من الحدود مع العراق. أما على الجانب العراقي، فقد أعلنت منظمة الهلال الأحمر، أن 9 عراقيين على الأقل كانوا ضحايا الزلزال في مقاطعة السليمانية، بينما تضرر حوالي 425 شخص بإصابات مختلفة، وتم إعلان حالة الطوارئ في مدينة السالمية يوم الاثنين، مع وجود احتمالية الهزات الارتدادية التي تواصلت في المنطقة منذ الهزة الكبرى الأولى، حيث طلبت السلطات المحلية من السكان النوم خارجاً وبعيداً عن الأبنية السكنية كإجراءات احتياطية في حال استمرار الهوات الارتدادية لمزيد من الوقت.

وكان رواد مواقع التواصل الاجتماعي قد نشروا عدداً كبيراً من الصور والفيديوهات التي توثق الأضرار ولحظة حصول الزلزال، ومنها فيديو سجلته كاميرا مراقبة في إحدى مقاهي العراق.

عمليات الإنقاذ عقب زلزال إيران – العراق

ومع تتالي الصور القادمة من الكارثة الطبيعية، بدأت الهيئات الحكومية والدولية تبعث برسائل العزاء والتضامن وعرض المساعدة في عمليات إنقاذ المتضررين ومحاولات العثور على ناجين تحت المباني المنهارة، رغم إعلان الحكومة الإيرانية انقطاع العديد من الطرق إلى موقع الزلزال بسبب الإنهيارات الأرضية الحاصلة جراء الهزة الضخمة التي تعرضت لها، إلى جانب خطر الهزات الارتدادية التي تواصلت منذ مساء يوم الأحد، وأثرت على 14 محافظة إيرانية على الأقل، وفقاً للتلفزيون الإيراني الرسمي.

حيث كانت تركيا أول المبادرين، بإعلان وجود حوالي 100 منقذ على استعداد للمشاركة في عمليات الإنقاذ الفورية، إلى جانب 4000 خيمة و7000 غطاء لمساعدة المتضررين في العراق. فيما أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عزاء الشعب الروسي للشعبين الإيراني والعراقي، واستعداد بلاده لمساعدة البلدين في أعقاب الكارثة وعمليات الإنقاذ والإسعاف. بينما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو جوتيرز، إن الأمم المتحدة جاهزة للمشاركة الفورية بجهود الإنقاذ في كل من إيران والعراق على حدّ سواء، وكانت منظمة الهلال الأحمر قد أرسلت بالفعل 30 فرقة إنقاذ إلى منطقة الزلزال، بالتزامن مع إعلان الحكومة الإيرانية حالة الطوارئ، وانقطاع التيار الكهربائي وإغلاق المدارس في العديد من المدن الإيرانية.

منطقة انهيارات زلزالية على الحدود الإيرانية العراقية

واعتبرت هيئات رصد الزلازل المتابعة للكارثة، أنّ هذا الزلزال يُعد الأقوى في العالم لهذا العام، إلا أنّه ليس الأكثر أضراراً في المنطقة، حيث كانت مدينة بام الموجودة في الجنوب الشرقي لإيران على 1000 كم من طهران، قد تعرّضت في عام 2003 لزلزال مُدمّر بقوة 6.6 ريختر، وتسبب بوفاة حوالي 26 ألف شخص، في واحدة من أضخم الكوارث الطبيعية في البلاد.

أما البؤرة السطحية للزلزال الأخير بالقرب من مدينة حلبجة في إقليم كوردستان العراق، فمن المقدّر أنها توجد بالقرب من خط التقاء الصفائح التكتونية الأوراسية والعربية، الذي يمتد بين شرقي إيران حتى جنوب غربي العراق، وقد شهدت المدن الموجودة في نطاق هذا الخط العديد من الزلازل سابقاً، منها زلزال عام 2012 الذي أودى بحياة 200 شخص مع أكثر من 2000 إصابة، وزلزال العام 2005 الذي أودى بحياة حوالي 600 شخص أيضاً.

 

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة