مازالت تداعيات الأزمة اللبنانية الأخيرة مستمرة، إثر تقديم رئيس الوزراء سعد الحريري لاستقالته في خطاب خاص على شاشة المستقبل يوم السبت 4 نوفمبر / تشرين الثاني، من مقر إقامته في العاصمة السعودية الرياض.

وكان الحريري قد أعلن استقالته بسبب موقفه الرافض لما أسماه “هيمنة حزب الله تحت الوصاية الإيرانية” في بلاده لبنان، وأكّد أنّ هذا يعود أيضاً لخوفه على سلامته الشخصية، ولرفع الانتباه تجاه قضيته وخطورة الممارسات التدميرية لحزب الله في البلاد.

ورغم مرور أكثر من 10 أيام على خطاب الحريري، إلا أنّ التداعيات ماتزال مستمرة، بعد ظهور زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله، في خطاب متلفز، اتهم فيه السعودية بدفع الحريري لتقديم الاستقال واحتجازه عنوة في الرياض، بهدف استخدام لبنان لتصعيد التوتر بين المملكة وإيران. إلا أنّ الحريري عاد كرر الظهور في مقابلة تلفزيونية على شاشة المستقبل، ليؤكّد أنّه غير مُحتجز أو مُجبر على الاستقالة، وأنّه رغم خوفه على سلامته الشخصية، لكنه قادر على العودة إلى البلاد في أي وقت يشاء، وأنّ عائلته موجودة حالياً في بلدها الثاني: السعودية.

 

ماهي أسباب استقالة الحريري؟

الحريري وبعد أيام قليلة من تقديم الاستقالة، أشار إلى خوفه من أن يلقى حتفه بصورة مشابهة لمصير والده رفيق الحريري الذي تم اغتياله في لبنان، ثم عاد وأكّد أنه قادم خلال فترة قصيرة إلى بلاده، مع احتمال سحب استقالته إذا احترم حزب الله مصلحة لبنان وبقي خارج نطاق الصراعات المُسلّحة في المنطقة.


وقال رجل الأعمال اللبناني: إنّ لبنان بلد صغير، يجب أن يبقى غير منحاز في الصراعات التي تشهدها المنطقة، وأن المملكة السعودية كانت دائماً تنشد الأفضل من أجل لبنان، مع إبقاء نفسها بعيدة عن التأثير في السيادة والقرار اللبناني. ثم تساءل الحريري عن مصير 400 ألف لبناني في الخليج إذا انضم لبنان إلى أحد محاور الصراع في المنطقة! وطالب إيران بعدم التدخل في الشؤون العربية، رافضاً أن تنضم بلاده إلى المحور الإيراني، أو أن يتم إجباره على إنشاء علاقات مع النظام السوري، الذي هو نفسه لا يريد الحريري.

وأشار رئيس الحكومة المُستقيل على أنه فقد بعض شعبيته بعد قبوله بإنشاء حكومة توافقية بوجود حزب الله فيها، لكنه رغم ذلك لم يجد الالتزام المطلوب من جميع الأطراف، متسائلاً عن جدوى تقديمه للتنازلات السياسية، بينما الآخرون يفعلون في النهاية ما يريدونه، غير مهتمّين بهذه التنازلات!

وكان الحريري قد التقى بالملك السعودي يوم الاثنين 7 نوفمبر، قبل أن تطالب السعودية مواطنيها يوم الثلاثاء بمغادرة لبنان في الحال. وكانت السلطات قد أعلنت قبل أيام عن تعرض الرياض لقصف صاروخي، اتهمت حزب الله بتنفيذه عبر اليمن يوم السبت 4 نوفمبر.

 

ردود فعل لبنانية ودولية على استقالة الحريري

الرئيس اللبناني ميشيل عون – زعيم التحالف الماروني مع ميليشيا حزب الله – من جهته رفض استقالة الحريري، بينما طالبه عدد من السياسيين الآخرين بالعودة حالاً إلى لبنان، وسط شكوك بأن المملكة السعودية تحتجز الحريري في حملة الاعتقالات الأخيرة في المملكة، ضمن إطار حملة محاربة الفساد.

أما زعيم ميليشيا حزب الله حسن نصر الله بدوره، فقد اتهم المملكة السعودية بإعلان الحرب على بلاده، وإجبار الحريري على الاستقالة، مضيفاً أن المملكة تتعاون مع إسرائيل وتدفع لها لشن حرب ضد لبنان. أما إيران التي تعاني من كارثة طبيعية منذ يوم الأحد الماضي، تمثل في الزلزال الضخم الذي ضرب حدودها مع العراق، فقد اقتصر رد فعلها على رفض الادعاءات السعودية، واعتبرتها خاطئة وخطيرة.

وأكد الرئيس الفرنسي الذي كان في زيارة إلى الإمارات العربية، فقد زار المملكة السعودية يوم الخميس الماضي في رحلة سريعة غير مخططة سابقاً، للقادة السعوديين على أهمية الاستقرار في لبنان.

إيران تأمل في استمرار الحريري رئيسا لوزراء لبنان
سيارات تمر بلافتة تحمل صورة رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري في بيروت يوم الاثنين. تصوير: محمد عزاقير – رويترز

فيما عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو جوتيريش، عن قلقه من الأخبار الواردة من لبنان، محذراً من صراع ذي عواقب وخيمة في المنطقة.

وبدوره وزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون، والذي تخوض بلاده صراعًا على المنطقة مع روسيا، فقد حذر البعض من استخدام لبنان في حرب بالوكالة، بعد استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.

وقال تيليرسون: لا يمكن القبول بوجود شرعي لأي قوة عسكرية غير الجيش الوطني في لبنان، والولايات المتحدة تؤكّد بشدة على السيادة والاستقلال للجمهورية اللبنانية ومؤسساتها الوطنية. مشجّعاً الحريري على العودة إلى بلاده لتوضيح موقفه، وتفعيل دور حكومته في مواجهة العواقب التي قد تسببها أزمة استقالته.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة