سياسهقامت الشرطة الفرنسية يوم الثلاثاء الماضي 20 مارس، باعتقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي ترأس الجمهورية الفرنسية بين عامي 2007 و2012، وذلك على خلفية قضية فساد دارت مزاعمها حول الرئيس الفرنسي منذ أعوام عديدة، والتي ترمي ساركوزي باتهامات تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية عام 2007.

وقد حاز اعتقال الرئيس الفرنسي  ساركوزي على اهتمام عالمي، بعد التحرك الجدي الذي بذله القضاء الفرنسي أخيراً للتحقيق في قضية فساد الرئيس الفرنسي، إذ بدأت الاتهامات تحوم بشكل كبير حول تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية عام 2007، من عدة أعوام، وبالتحديد منذ حادثة غرق وزير النفط الليبي المنشق عن نظام القذافي شكري غانم، الذي وجدت جثته طافية على سطح نهر الدانوب عام 2012 بالنمسا، وفي وقت لاحق وجدت الأجهزة الفرنسية المختصة في مدوناته ما يشير إلى أن ساركوزي تلقى ملايين اليوروهات من الرئيس الليبي حينها معمر القذافي عام 2007.

ويرفض ساركوزي للتهم الثلاثة الموجهة إليه من قبل القضاء الفرنسي: التمويل غير القانوني لحملته الانتخابية، الفساد السلبي، وإخفاء أموال عامة ليبية. وفي تصريح صحفي قال ساركوزي إن التحقيق معه في هذه القضية حوّل حياته جحيماً، بدون وجود دلائل مادية على صحة الاتهامات، مشيراً إلى أنّه: “لم يفعل أي أمر خاطئ في هذه القضية!”.

ما هي أسباب اعتقال الرئيس الفرنسي ساركوزي؟

رغم ادّعاء نيكولا ساركوزي بأن خلفيات اعتقاله سياسية، وأنّه انتقام ليبي من قراره عام 2011 بنشر مقاتلات فرنسية خلال الثورة الليبية التي تسبب بخلع ومقتل الرئيس الليبي معمر القذافي وقتها، إلا أن رفض ساركوزي للاتهامات الحالية لا يغير في الأمر كثيراً، إذ قد عرف عن ساركوزي العديد من قضايا الفساد والكثير من الاتهامات التي حامت حوله منذ أعوام عديدة، ولكن أشهرها كان الشبهات التي دارت حول علاقته بنظام الرئيس الليبي المخلوع معمر القذافي، وقضية أخرى تخص حصول قطر، التي تتعرض للحصار، على حق تنظيم بطولة كأس العالم لعام 2022، واتهامات بصفقات تجارية بملايين الدولارات بين شركات فرنسية وقطرية، حققت للرئيس الفرنسي أرباحاً غير مشروعة.


وقد افتتح القضاء الفرنسي تحقيقات بشأن قضية علاقة الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي بالرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في عام 2013، ولكنه لم يتحرك بشكل جدي إلا مؤخراً، مع استدعاء ساركوزي وحليفه برايس أورتيفو إلى التحقيقات يوم الثلاثاء الماضي، فيما ما يزال مساعد ساركوزي السابق رجل الأعمال ألكسندر جوهري ملاحقاً من قبل السلطات الفرنسية، وذلك منذ اعتقاله نهاية العام الماضي على أثر اتهامات أخرى بعمليات غسيل الأموال.

وكان رجل الأعمال اللبناني الفرنسي زياد تقي الدين، قد أثار قضية تمويل القذافي لحملة ساركوزي عام 2007، بعد إدلائه بتصريحات صحفية قبل عامين، قال فيها إنه سلم الرئيس الفرنسي حقائب مالية تتضمن حوالي 5 ملايين يورو، مرسلة من الرئيس الليبي حينها معمر القذافي.

ونُشرت معلومات في وقت لاحق حول تأكيد مدير صندوق الثروة السيادية الليبي بشير صالح، أن زعيم النظام الليبي السابق معمر القذافي كان يمول ساركوزي، رغم نفي مدير حملة ساركوزي الانتخابية كلود غيان، أنه قد تلقى أي من الأموال التي يتم الحديث عنها، زاعماً أنّ الأموال التي تلقاها في عام 2008، كانت قادمة من بيع لوحتين فنيتين ليس أكثر.

وقد أفرج القضاء الفرنسي عن ساركوزي (63 عاماً)، يوم الأربعاء، بعد احتجاز احتياطي لمدة 26 ساعة، وخضوعه لتحقيقات واستجوابات رسمية بخصوص تمويل القذافي لحملته الانتخابية، على مدار يومين.

ساركوزي ومعاناة طويلة مع قضايا الفساد

لا تعتبر هذه هي المرة الوحيدة التي توجّه فيها أصابع الاتهام إلى الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي، إذ سبق وكان شخصية جدلية منذ بداية عمله السياسي كوزير للداخلية الفرنسية قبل تسلمه للمنصب الرئاسي عام 2007، حيث وُصف بأنه واحد من الشخصيات المؤثرة بشكل كبير في السياسات الفرنسية وقتها وفيما بعد، عندما تسلم المنصب الرئاسي، وبدأ حقبة إصلاحات تصدّرها حركة ترحيل جماعي للمهاجرين الرومانيين، فضلاً عن معارضته للحرب في دولة العراق، ومشاركته الرئيسية في الثورة الليبية في وقت لاحق عام 2011.

إلا أنّ قضايا الفساد لاحقت ساركوزي على مدار الأعوام السابقة، بدءاً من قضية تمويل القذافي لحملته الانتخابية، ومسؤوليته عن أحداث العنف التي حصلت في باريس في عهده، واتهامه من قبل مقربين في السلطة الفرنسية، بأنه كان يتصرف بشكل دائم من منطلق المصلحة الفردية، وبشكل تؤثر به زوجته كارلا بروني بشكل كبير، فضلاً عن عدم احترامه للآخرين وتحقيرهم ومراكمة وعوده الانتخابية، دون رغبة حقيقية بتنفيذها على أرض الواقع.

وأخيراً قبل أسابيع عديدة، هاجم نجم كرة القدم الفرنسي إيمانويل بيتي الرئيس الفرنسي السابق، واصفاً إياه بسفير قطر للحصول على حق تنظيم منافسات كأس العالم 2022 على أراضيها.

وقال بيتي إن رئيس بلاده السابق، كان على علاقة وثيقة مع دولة قطر الخليجية من أجل حصولها على هذا الحق وتغلغلها في مجال كرة القدم على صعيد العالم، وأنه يعتقد أن قطر قد موّلت حملة ساركوزي الانتخابية مقابل ذلك، مشيراً إلى تلقيه تهديدات شخصية على خلفية فضحه لقضايا فساد الفيفا بالتعاون مع ساركوزي.

وكانت قضية الفساد التي حامت حول حصول قطر على حق تنظيم بطولات كأس العالم 2022، قد أدت فعلياً في وقت سابق إلى طرد الرئيس السابق للفيفا سيب بلاتر من منصبه، وحضره من الاتحاد الدولي لكرة القدم ست أعوام.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة