اختتمت القمة العربية التاسعة والعشرين العادية والمنعقدة في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي “إثراء” في مدينة الظهران السعودية أعمالها والتي بدأت في ظهيرة يوم الأحد الخامس عشر من شهر نيسان أبريل الجاري، وسط مشاركة واسعة من الملوك والرؤساء والمسؤولين العرب وبعض الدوليين منهم 17 ملكاً ورئيساً عربياً من 22 دولة، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي.

إلا أنها شهدت أيضاً غياباً لبعض الدول العربية ورؤسائها مثل أمير قطر تميم آل ثاني، ورئيس الإمارات خليفة آل نهيان وسلطان عمان قابوس بن سعيد ورئيس الجزائر عبد العزيز بوتفليقة ورئيس النظام السوري بشار الأسد، وملك المغرب محمد السادس.

ومن أبرز القضايا التي ركّزعليها جدول أعمال القمة العربية في الظهران القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، وقضايا الوضع في سوريا وليبيا واليمن ولبنان ودعم السلام والتنمية في السودان، ودعم جزر القمر، والتدخل الإيراني في الدول العربية، ومكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة، بالإضافة إلى باقي البنود المتداولة في القمة العربية عادةً.

ماذا تناولت أعمال القمة العربية التاسعة والعشرين في الظهران؟

تناولت أعمال القمة العربية العديد من القضايا العربية والإقليمية الأخرى منها رفض التدخل الإيراني في شؤون الدول العربية، وكذلك رفض دخول القوات التركية في الأراضي العراقية، وفيما يتعلق بالشأن السوري فقد أكدت على ضرورة تكاتف الجهود للتوصل إلى حل سياسي للأزمة فيها، وتناولت أيضاً الشأن اللبناني ومكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة.

وركز الحاضرون على العديد من القضايا منها رفض سياسة إيران تجاه العالم العربي، والتنديد بالأعمال الإرهابية التي تقوم بها في المنطقة، كمل حمّل الملك السعودي جماعة الحوثيين الموالين لإيران المسؤولية في
استمرار الأزمة اليمنية، ورحب ببيان مجلس الأمن الذي يدين بشدة إطلاق ميليشيات الحوثي الإيرانية صواريخ باليستية تجاه السعودية.

ومن جهته دعا الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في كلمةٍ له إلى توافق عربي بشأن أزمات المنطقة، مشيداً بالجهود العربية في القضاء على الإرهاب وفي اتخاذ موقف حازمٍ بشأن منع اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، مطالباً الدول العربية بضرورة وضع استراتيجية مشتركة بشأن أزمة سوريا.

وكذلك تحدث ملك الأردن عبد الله الثاني عن قضية القدس مؤكداً الحق العربي الأبدي في القدس، في حين عبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته عن قلقه إزاء التصعيد العسكري في سوريا، رافضاً استخدام الأسلحة المحرمة دولياً فيها.

القمة العربية الـ 29 والقضية الفلسطينية

أولت القمة العربية الـ 29 اهتماماً لافتاً في القضية الفلسطينية حيث أطلق العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عليها تسمية ” قمة القدس” متعهداً بالتبرع بـ 150 مليون دولار لدعم الأوقاف الإسلامية في القدس، ومؤكداً على الالتزام بالعمل من أجل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، مع التأكيد على ضرورة نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، والتعهد بالعمل لدعم القضية الفلسطينية بالشكل الأمثل، رافضةً القرار الأمريكي بشأن القدس.

وشدد القادة العرب على ضرورة استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وصولاً إلى حل الدولتين، بهدف التوصل إلى صون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته على حدود 4يونيو 1967.

أعمال القمة العربية والضربات على سوريا

بحث المشاركون في أعمال القمة العربية أيضاً موضوع الضربات العسكرية التي تعرضت لها سوريا مؤخراً من قبل كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، حيث لم تلقَ إجماعاً من الدول العربية بل تباينت المواقف إزاءها، فقد أعربت السعودية وقطروالبحرين عن تأييدهما للضربة وأنها ضرورية لحماية المدنيين، وكذلك أعربت سلطنة عمان وهي الدولة الحليفة للنظام السوري عن تأييدها للأسباب التي دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا للقيام بضرباتها ضد المنشآت العسكرية السورية.

يذكر أن القمة العربية بدورتها الثامنة والعشرين قد انعقدت في الأردن في أواخر آذار مارس من العام الماضي، بمشاركة الدول الـ22 الأعضاء في الجامعة العربية باستثناء سورية التي علقت عضويتها منذ عام 2011، وكانت تلك القمة الرابعة التي تستضيفها الأردن.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة