لكل مكان مزايا وعيوب، والهجرة إلى أمريكا تحمل في طياتها الكثير من التناقضات، إذ تمثل التمتع بحرية وخصوصية أكبر بالنسبة للشخص المهاجر، ورافد اقتصادي قوي للولايات المتحدة إذ يكسب المهاجرون في أمريكا حوالي 20 مليار دولار سنويا ويدفعون ضرائب تفوق قيمتها 3 مليارات دولار.

وفي المقابل، تتطلب الهجرة إلى أمريكا من الشخص الوافد الكثير من الجهد والعمل واكتساب مهارات جديدة لتواكب التطور في البلاد، فضلاً عن التكلفة العالية للرعاية الصحية، واختلاف العادات الاجتماعية وغيرها، فيما ترى الولايات المتحدة أن من سلبيات الهجرة إليها، خرق القانون، العبء الاقتصادي، تهديد الأمن القومي، وتناقص فرص العمل، وتدني الأجور.

قام الرئيس دونالد ترامب بإلغاء البرنامج الذي كان الرئيس السابق باراك أوباما قد أقره تحت اسم قانون دريم DREAM act، والذي يحمي المقيمين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة الأمريكية من الترحيل.

ولكن ترامب أعلن في المقابل عن خطة بديلة يستطيع من خلالها الأشخاص المؤهلون (أي اولئك الذين دخلوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية بشكل غير قانوني وهم أطفال) أن يدخلوا ضمن سياسة ايقاف إجراءات الترحيل و أن يمددوا فترة بقائهم لفترة سنتين ويحصلوا على رخصة للعمل في الولايات المتحدة.

وقد أظهرت الأبحاث أن القانون الذي طرحه ترامب قد زاد معدلات المشاركة في سوق العمل من قبل المؤهلين لهذا البرنامج.

تغيير قوانين الهجرة والإقامة في أميركا

وقد حصل تغيير فيما يتعلق بقوانين الإقامة والهجرة مؤخراً دون أصداء، ويؤثر هذا التغيير على وضع الأشخاص المقيمين من غير حملة الجنسية الأمريكية، حيث أنه إذا قدم أحدهم طلباً كتغيير حالته القانونية أو تمديد إقامته والحصول على البطاقة الخضراء، سيتم وضعه ضمن إجراءات الترحيل إذا ما تم رفض طلبه.

وكان لدى محاكم الهجرة الأمريكية في عام 2017 ما يزيد عن 600 ألف حالة للدراسة لم يتم اتخاذ قرار بشأنها بعد وهذا العدد يتزايد كل عام، واليوم يزيد عدد الحالات عن 700000 حالة.

 حظر دخول الأجانب من بلدان محددة إلى الولايات المتحدة

وكان ترامب قد فرض مسبقاً حظراً يمنع المواطنين من سبع بلدان مختلفة من الدخول إلى الولايات المتحدة، خمسة من هذه البلدان أغلبية سكانها من المسلمين، وهذه البلدان هي: إيران، ليبيا، كوريا الشمالية، الصومال وسورية وفنزويلا واليمن.

إجراءات الهجرة إلى أميركا 2018

ويمكن تقديم طلبات الهجرة من خارج البلدان المذكورة أعلاه من خلال القيام بالخطوات التالية:

أولاً: تقديم عريضة

لكي تطلب كشخص أجنبي الحصول على فيزا للهجرة إلى أميركا يجب أن يكون لديك شخص يكفلك في الولايات المتحدة، وقد يكون هذه الشخص يحمل الجنسية أميركية أو الإقامة دائمة، وقد يكون من أقاربك أو صاحب عمل يكفلك، ويمكن لحامل الجنسية الأمريكية أن يقدم عريضة للزوجة أو الزوج أو الابن أو الابنة أو الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت.

كما يمكن لحامل الإقامة الدائمة أن يقدم طلب لزوجته (أو لزوجها) أو للابن أو الابنة غير المتزوجين، ويجب أن تقدم هذه العريضة في الولايات المتحدة، كما يمكن تقديمها من خارج الولايات المتحدة في حالات محدودة، وقبل المتابعة إلى الخطوات التالية يجب أن توافق دائرة خدمات الهجرة والجنسية التابعة للولايات المتحدة USCIS على العريضة.

ثانياً: إرسال الأوراق المطلوبة ودفع الرسوم

وبعد الموافقة ترسل العريضة التي تمت الموافقة عليها إلى مركز الفيزا الوطني التابع لوزارة الخارجية للقيام بإجراءات ما قبل المعالجة، وعندما تصبح الفيزا حالية أو قبل هذا بسنة، يتم بدء إجراءات ما قبل المعالجة والتي تشمل جمع رسوم الفيزا والاستبيانات والمستندات من الكفلاء والشخص الراغب الهجرة.

وعدد التأشيرات التي تعطى للأبناء والبنات والإخوة والأخوات والأزواج والأطفال والموظفين ذوي الكفلاء من حملة الجنسية الأمريكية هو محدود كل سنة.

وخطوتك الأولى عند هذه المرحلة هي اختيار وكيل لك، ويمكنك اختيار نفسك أو كفيلك كوكيل، وهذا الوكيل سوف يمثلك أثناء معالجة طلب الفيزا الخاصة بك، وبعدها يجب دفع الرسوم الخاصة بالمعالجة وذلك عبر الانترنت وتحتاج عندها إلى رقم الملف (أو الحالة) الخاص بك ورقم الفاتورة الموجود على الرسالة من مركز معالجة الفيزا، والخطوة الثالثة هي تعبئة الاستمارات المطلوبة.

وبعدها يجب جمع الوثائق المالية المطلوبة التي تثبت أن كفيلك قادر على رعايتك مالياً، ومن ثم جمع الوئاثق الثبوتية لدعم ملفك وتختلف حسب البلد الذي تأتي منه، وبعدها يجب تقديم المستندات إلى مركز معالجة الفيزا.

ثالثاً: الحضور إلى المقابلة

وبعد استكمال ملفك وإرساله إلى المركز سيتم دراسته ومن ثم دعوتك إلى المقابلة عن طريق السفارات المختلفة، وسيتم إرسال الدعوة إليك وإلى الكفيل وإلى الوكيل.

وتشير وزارة الخارجية الأمريكية إلى أنه لكل حالة خصوصيتها وإلى أنها لا تجد كل الحالات مؤهلة للهجرة وقد لا توافق على طلبك إذا لم يحقق الشروط.

قرعة الهجرة إلى الولايات المتحدة

وإذا لم يكن لديك كفيل يمكنك تقديم طلب لبرنامج قرعة الفيزا، ويسعى هذا البرنامج إلى تحقيق التنوع في الهجرة إلى الولايات المتحدة ويجري الاختيار من مرشحين من البلدان المؤهلة للدخول في هذا البرنامج.

والبلدان المؤهلة لقرعة عام 2019 هي كافة البلدان في العالم باستثناء: بنغلادش والبرازيل وكندا والصين وكولومبيا وجمهورية الدومنينق والسلفادور وهيتي والهند وجامايكا والمكسيك ونيجريا وباكستان وبيرو والفيليبين وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة (ما عدا شمال ايرلندا) وكافة مقاطعاتها التابعة لها، وفييتنام.

منح التأشيرات بالقرعة

وستشمل الخطة خفضاً كبيراً في الهجرة الأسرية ووضع حد لنظام منح التأشيرات بالقرعة الذي تم اعتماده من قبل الكونغرس في 1990، ويقدم 50 تأشيرة سنوياً لأشخاص من بلدان ممثلة تمثيلاً ناقصاً في الولايات المتحدة، وبالسنوات الأخيرة، كان معظمهم من أفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية.

إيجابيات وسلبيات الهجرة إلى أمريكا

يذكر أنه الولايات المتحدة سجلت خلال تاريخها مواقف معادية للمهاجرين معتبرة أنهم يشكلون تهديداً لأمن البلاد، واتضح ذلك أكثر في عهد ترامب حين فرض قيوداً على تأشيرات الدخول، ووصف المهاجرين من أفريقيا وأمريكا اللاتينية بـ “القذرين”، وقوله بأن “جميع سكان هايتي مصابون بالإيدز”، وغيرها من التصريحات العنصرية.

المهاجرون في أمريكا

 

 قيود جديدة على لم شمل العائلات

وإلى جانب إلغاء نظام منح التأشيرات بالقرعة، تضم الخطة الجديدة، الاعتماد على المؤهلات والمهارات العالية في استقبال المهاجرين في أمريكا، وكذلك إجراءات تحد من الهجرة القانونية وخصوصاً تلك التي تقوم على لم شمل العائلات، لينحصر في الازواج والأبناء القاصرين فقط.

واعترض الديمقراطيون على هذا البند، لأنه سيخفض الهجرة الشرعية بنسبة 25%، وفي 2016، منحت الحكومة الأمريكية الإقامة الدائمة المشروعة المعروفة باسم البطاقات الخضراء إلى 1.2 مليون أجنبي، وتم منح ما يفوق 260 ألف  بطاقة خضراء لآباء وأمهات والأطفال البالغين وأقارب، وأحفاد وأبناء أخ أو أخت المواطنين وحاملي البطاقات الخضراء.

إيجابيات وسلبيات الهجرة إلى أمريكا

من هم الحالمون، ولماذا يجب تسوية قضيتهم؟

هم المهاجرون في أمريكا والذين قدموا إليها كأطفال بشكل مخالف، وصدر برنامج داكا لحمايتهم من مغادرة البلاد، ويستفيد منه نحو 800 ألف شخص معظمهم من أصل لاتيني (المكسيك) وتتراوح أعمارهم بين 16 و35 عاماً.

ويتيح البرنامج للمستفيدين العمل والدراسة بشكل قانوني، وتتم متابعة سلوكهم وسجلهم الأمني من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وبموجب هذا البرنامج، توافق الحكومة الأمريكية على تأجيل أي إجراء يتعلق بوضعهم كمهاجرين لمدة عامين.

لكن ترامب اعتبره مخالفاً للدستور، فعمل على إلغاءه في سبتمبر (أيلول)، ومنح الكونغرس مهلة حتى مارس (آذار) لوضع تشريع بديل.

ويعتبر حل قضية الحالمون أمر ملح، لأنه يتسبب في حالة عدم استقرار للمهاجرين في أمريكا الذن تتزايد أعدادهم يوم بعد يوم، فضلاً عن كونهم أشخاص طموحين ويعملون بجد ويحققون مكاسب اقتصادية للبلاد بعملهم ودفعهم للضرائب.

ومن جهة أخرى، أثبتت استطلاعات الرأي وقوف الأمريكيون مع قضية الحالمون، إذ كشف استطلاع أجرته شبكة سي إن إن فى ديسمبر (كانون الأول) أن 83% من الأمريكيين يؤيدون بقاء الحالمون في البلاد، فيما أظهر استطلاع صحيفة فوكس نيوز قامت به خلال سبتمبر أن 63% من ناخبي ترامب يؤيدون حصول الحالمون على الجنسية وحقهم في البقاء.

مظاهرات ضد جدار المكسيك

جدار المكسيك

وبسبب دخول المهاجرين بطريقة غير شرعية، تسعى إدارة البيت الأبيض لضبط الحدود مع دول الجوار، تلك الحدود التي يرغب الجميع في إلغائها، وتشترط خطة الحكومة الحصول على تمويل من الكونغرس مقداره 25 مليار دولار، لتشييد جدار على حدود المكسيك، بزيادة عن مبلغ 18 مليار دولار الذي طلبته وزارة الأمن الداخلي في الأسابيع الأخيرة، ولكنه يضم أيضاً إدخال تحسينات على موانئ الدخول على الحدود الكندية.

وتمتد الحدود الأمريكية المكسيكية -التي تعبر مناطق صحراوية لا تضم عددا كبيراً من السكان والمدن -على طول 3200 كلم بين المحيطين الأطلسي والهادئ، ويدور النقاش في الإدارة الحالية حول مفهوم الجدار وطوله وعلوه، ويقول ترامب أنه مع وجود حواجز طبيعية لا يمكن بناء جدار المكسيك على طول الحدود كاملة، وإنما يمكن أن يقارب طوله 1300 كلم.

ويعتبر الجدار الحدودي قضية مثيرة للجدل داخل الكونغرس، تم استبعادها مؤقتاً للعودة إلى المفاوضات مع الديمقراطيين الذين يعارضون بشكل تام فكرة جدار ضخم يرمز في نظرهم إلى سياسة معاداة الأجانب.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة