طرأ تغير جديد وهام على ملف الهجرة إلى أمريكا، إذ سيعرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة على الكونغرس لمنح الجنسية لحوالي لـ1.8 مليون مهاجر في أمريكا دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية، حيث يسمى هؤلاء بـ “الحالمون”، وذلك في إطار تعزيز الجهود لمكافحة الهجرة إلى أمريكا بشكل سري مخالف للقواعد.

وتنص الخطة على منح الحالمون الجنسية خلال 10 إلى 12 عام، شرط تحقيقهم معايير العمل والتعليم والطابع الأخلاقي الجيد، كما ستشمل الخطة المهاجرين الذين لم يستفيدوا من برنامج الإجراء المؤجل للقادمين في مرحلة الطفولة (داكا)، والذي وقعه الرئيس السابق باراك أوباما في 2012.

وأشاد العديد من الجمهوريين ببعض عناصر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولاقت عدة جوانب انتقادات من بعض المشرّعين، فيما شكك بعض المحافظين بالمساواة فيما أسموه بتوسيع العفو للمهاجرين في أمريكا المتواجدين حالياً بشكل غير قانوني.

وأقر الكونغرس ميزانية الإنفاق الحكومى بعد ثلاثة أيام من الشلل الجزئى للحكومة، حيث تمكن الجانبان الديمقراطي والجمهوري من التوصل إلى تسوية بعد محادثات شاقة، على أمل التوصل إلى اتفاق حتى 8 فبراير (شباط) القادم، حول مصير المهاجرين في أمريكا الذين دخلوا البلاد كأطفال بطريقة غير شرعية.

المهاجرون في أمريكا

من هم الحالمون، ولماذا يجب تسوية قضيتهم؟


هم المهاجرون في أمريكا والذين قدموا إليها كأطفال بشكل مخالف، وصدر برنامج داكا لحمايتهم من مغادرة البلاد، ويستفيد منه نحو 800 ألف شخص معظمهم من أصل لاتيني (المكسيك) وتتراوح أعمارهم بين 16 و35 عاماً.

ويتيح البرنامج للمستفيدين العمل والدراسة بشكل قانوني، وتتم متابعة سلوكهم وسجلهم الأمني من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وبموجب هذا البرنامج، توافق الحكومة الأمريكية على تأجيل أي إجراء يتعلق بوضعهم كمهاجرين لمدة عامين.

لكن ترامب اعتبره مخالفاً للدستور، فعمل على إلغاءه في سبتمبر (أيلول)، ومنح الكونغرس مهلة حتى مارس (آذار) لوضع تشريع بديل.

ويعتبر حل قضية الحالمون أمر ملح، لأنه يتسبب في حالة عدم استقرار للمهاجرين في أمريكا الذن تتزايد أعدادهم يوم بعد يوم، فضلاً عن كونهم أشخاص طموحين ويعملون بجد ويحققون مكاسب اقتصادية للبلاد بعملهم ودفعهم للضرائب.

ومن جهة أخرى، أثبتت استطلاعات الرأي وقوف الأمريكيون مع قضية الحالمون، إذ كشف استطلاع أجرته شبكة سي إن إن فى ديسمبر (كانون الأول) أن 83% من الأمريكيين يؤيدون بقاء الحالمون في البلاد، فيما أظهر استطلاع صحيفة فوكس نيوز قامت به خلال سبتمبر أن 63% من ناخبي ترامب يؤيدون حصول الحالمون على الجنسية وحقهم في البقاء.

جدار المكسيك

وبسبب دخول المهاجرين بطريقة غير شرعية، تسعى إدارة البيت الأبيض لضبط الحدود مع دول الجوار، تلك الحدود التي يرغب الجميع في إلغائها، وتشترط خطة الحكومة الحصول على تمويل من الكونغرس مقداره 25 مليار دولار، لتشييد جدار على حدود المكسيك، بزيادة عن مبلغ 18 مليار دولار الذي طلبته وزارة الأمن الداخلي في الأسابيع الأخيرة، ولكنه يضم أيضاً إدخال تحسينات على موانئ الدخول على الحدود الكندية.

وتمتد الحدود الأمريكية المكسيكية -التي تعبر مناطق صحراوية لا تضم عددا كبيراً من السكان والمدن -على طول 3200 كلم بين المحيطين الأطلسي والهادئ، ويدور النقاش في الإدارة الحالية حول مفهوم الجدار وطوله وعلوه، ويقول ترامب أنه مع وجود حواجز طبيعية لا يمكن بناء جدار المكسيك على طول الحدود كاملة، وإنما يمكن أن يقارب طوله 1300 كلم.

ويعتبر الجدار الحدودي قضية مثيرة للجدل داخل الكونغرس، تم استبعادها مؤقتاً للعودة إلى المفاوضات مع الديمقراطيين الذين يعارضون بشكل تام فكرة جدار ضخم يرمز في نظرهم إلى سياسة معاداة الأجانب.

مظاهرات ضد جدار المكسيك

منح التأشيرات بالقرعة

وستشمل الخطة خفضاً كبيراً في الهجرة الأسرية ووضع حد لنظام منح التأشيرات بالقرعة الذي تم اعتماده من قبل الكونغرس في 1990، ويقدم 50 تأشيرة سنوياً لأشخاص من بلدان ممثلة تمثيلاً ناقصاً في الولايات المتحدة، وبالسنوات الأخيرة، كان معظمهم من أفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية.

 قيود جديدة على لم شمل العائلات

وإلى جانب إلغاء نظام منح التأشيرات بالقرعة، تضم الخطة الجديدة، الاعتماد على المؤهلات والمهارات العالية في استقبال المهاجرين في أمريكا، وكذلك إجراءات تحد من الهجرة القانونية وخصوصاً تلك التي تقوم على لم شمل العائلات، لينحصر في الازواج والأبناء القاصرين فقط.

واعترض الديمقراطيون على هذا البند، لأنه سيخفض الهجرة الشرعية بنسبة 25%، وفي 2016، منحت الحكومة الأمريكية الإقامة الدائمة المشروعة المعروفة باسم البطاقات الخضراء إلى 1.2 مليون أجنبي، وتم منح ما يفوق 260 ألف  بطاقة خضراء لآباء وأمهات والأطفال البالغين وأقارب، وأحفاد وأبناء أخ أو أخت المواطنين وحاملي البطاقات الخضراء.

إيجابيات وسلبيات الهجرة إلى أمريكا

إيجابيات وسلبيات الهجرة إلى أمريكا

لكل مكان مزايا وعيوب، والهجرة إلى أمريكا تحمل في طياتها الكثير من التناقضات، إذ تمثل التمتع بحرية وخصوصية أكبر بالنسبة للشخص المهاجر، ورافد اقتصادي قوي للولايات المتحدة إذ يكسب المهاجرون في أمريكا حوالي 20 مليار دولار سنويا ويدفعون ضرائب تفوق قيمتها 3 مليارات دولار.

وفي المقابل، تتطلب الهجرة إلى أمريكا من الشخص الوافد الكثير من الجهد والعمل واكتساب مهارات جديدة لتواكب التطور في البلاد، فضلاً عن التكلفة العالية للرعاية الصحية، واختلاف العادات الاجتماعية وغيرها، فيما ترى الولايات المتحدة أن من سلبيات الهجرة إليها، خرق القانون، العبء الاقتصادي، تهديد الأمن القومي، وتناقص فرص العمل، وتدني الأجور.

يذكر أنه الولايات المتحدة سجلت خلال تاريخها مواقف معادية للمهاجرين معتبرة أنهم يشكلون تهديداً لأمن البلاد، واتضح ذلك أكثر في عهد ترامب حين فرض قيوداً على تأشيرات الدخول، ووصف المهاجرين من أفريقيا وأمريكا اللاتينية بـ “القذرين”، وقوله بأن “جميع سكان هايتي مصابون بالإيدز”، وغيرها من التصريحات العنصرية.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة