قالت تقارير استخباراتية غربية أن الوضع الداخلي السيء في إيران قد يشهد تفاقمًا يقود لحدوث انقلاب عسكري أو ثورة شعبية على المدى طويل الأجل. وأضافت التقارير أن الصعوبات التي تواجهها إيران حاليا تعتبر الاقسى منذ 40 عام وهو ما أكده الرئيس الإيراني حسن روحاني في تصريحاته الأخيرة.

وازدادت التوترات في منطقة الخليج العربي عمومًا، مع بدء سريان العقوبات الأمريكية الأشد حتى الآن على إيران والتي أوصلت صادرات البلاد من النفط الخام لمستوى صفر صادرات.

وتحدث الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم السبت لوسائل إعلام محلية، عن مستوى الضغوط غير المسبوق والذي تشهده البلاد خاصة على المستوى المعيشي، واستشهد الرئيس الإيراني بفترة الحرب العراقية –الإيرانية التي كان الحظر فيها يشمل فقط مبيعات الأسلحة اما اليوم فتعاني البلاد من حظر على تصدير النفط وعقوبات على القطاع المصرفي كذلك.

وكانت الحكومة الإسلامية المتشددة في إيران قد خاضت حربًا استمرت لثمان سنوات على الحدود العراقية، راح ضحيتها آلاف المواطنين وخسرت البلاد خلالها أموال طائلة. وجاءت تلك الحرب كرد فعل على تصريحات الخميني الذي وعد بتصدير الثورة الإسلامية الشيعية إلى دول الجوار، ثم اعمال التفجيرات الإرهابية التي وقف وراها حزب الدعوة المحظور في العراق.

وطالب روحاني جميع الفرقاء السياسيين والأطراف في البلاد إلى الوحدة والالتفاف حول القيادة الإيرانية، لمواجهة التحديات الجديدة وحذر في حديثه من مخاطر الانقسام في هذه الفترة، وهو ما اعتبره بعض المختصين في الشأن الإيراني، رسالة تهديد للداخل لمنع أي تحرك شعبي يطالب بتغير النظام.

هل هي الحرب أم انقلاب عسكري في إيران؟

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة نشرها على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أن الاستخبارات الامريكية لا تقدر مدى المخاطر الإيرانية، في الوقت الذي تابع فيه متهكمًا انه يجب على وكالة المخابرات المركزية الأمريكية العودة إلى المدارس والتعلم أكثر.

كلام ترامب جاء تعقيبًا على تقرير قدمته جينا هاسبل رئيسة الاستخبارات الأمريكية المركزية قالت فيه أن إيران ماتزال تلتزم بالاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، لكن الرئيس الأمريكي تحدث عن تطوير صواريخ بالستية واستمرار إيران في زعزعة الاستقرار في الإقليم والشرق الأوسط.

سيناريوهات المواجهة مع إيران تم استعراضها امريكيا خلال الأسبوع الماضي، حيث ظهر لأول مرة احتمالات حدوث انقلاب عسكري في إيران. وخلال الاجتماع الذي تم في مقر وكالة الاستخبارات المركزية في لانغلي تحدث جون بولتون عن الانقلاب العسكري الذي اعتبره امر بعيد المدى ولا يمكن تحقيقه على المستوى قصير أو متوسط الأجل.

وحضر الاجتماع الاستثنائي كلا من مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، وقائد اركان الجيش الأمريكي ووزير الدفاع بالتكليف، إلى جانب مدير المخابرات ورئيسة الاستخبارات المركزية CIA، في الوقت الذي زار فيه مستشار الامن القومي الإسرائيلي واشنطن قبل أيام بشكل خاطف، والتقى جون بولتون حاملًا معلومات حساسة عن مخططات إيرانية لاستهداف المصالح الأمريكية في سوريا والعراق والكويت وبعض دول الخليج.

وقالت التسريبات أن الأهداف الإيرانية ستشمل قواعد عسكرية أمريكية ومسؤولين ودبلوماسيين أمريكيين في منطقة الشرق الأوسط، كما ذكرت المعلومات نشاطات إرهابية محتملة لميليشيا “حزب الله اللبنانية”.

احتمالات تغير النظام الطائفي المتشدد في إيران عبر ثورة شعبية أو انقلاب عسكري في إيران، ستكون بعيدة عن الحدوث حاليًا بسبب تماسك الحكومة الإيرانية وقوة الأجهزة الأمنية والعسكرية في البلاد، والتي تفرض قبضة أمنية على جميع مفاصل الحياة. لذا تعمل الحكومة الأمريكية على اضعاف الحكومة المركزية في إيران عبر العقوبات الاقتصادية، وتصنيف الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب.

نذور حرب الخليج الثالثة

كان لقرار الإدارة الأمريكية الأخير في البدء بتطبيق المرحلة الثانية من العقوبات الأمريكية الأكثر تشددًا على إيران أثرًا كبيرًا في دفع الإقليم نحو توتر كبير ترافق مع تعزيزات وحشود عسكرية غير مسبوقة في منطقة الخليج العربي. هدفت واشنطن من خلال تطبيق العقوبات وإنهاء حالة الإعفاءات إلى إيصال مبيعات النفط الخام الإيرانية لمستوى صفر صادرات.

في وقت سابق استفاد كبار مشتري النفط الإيراني مثل الصين والهند وتركيا واليابان وكوريا الجنوبية من إعفاءات لمدة ستة أشهر انتهت مطلع شهر أيار الحالي، في الوقت الذي بلغت نسبة مشاركة النفط من ميزانية الدولة في إيران 60 بالمائة، وهو مستوى غير مسبوق من الاعتماد على سلعة واحدة في تمويل الميزانية الحكومية.

الوضع الجديد يعتبر الأخطر على الحكومة الإسلامية المتشددة في إيران، ما يعني فشلها في تأمين احتياجات شعبها خلال السنوات المقبلة، ذلك الشعب الذي يعاني من تدني مستويات المعيشة بحسب وكالة رويترز للأنباء. الاستجابة الإيرانية للوضع الجديد كانت سريعة مع تهديدات بإغلاق مضيق هرمز واستهداف المصالح الأمريكية والبنية التحتية للنفط في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تقدم 33 بالمائة من احتياجات النفط الخام العالمية.

وخلال الأيام والساعات الأخيرة، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتعزيز تواجدها العسكري في منطقة الخليج العربي، فأرسلت حاملة طائرات ضخمة، ثم تم ارسال سفن هجومية برمائية وسرب من القاذفات الاستراتيجية من نوع بي 52، بما يشير إلى قرب إندلاع مواجهة عسكرية جزئية أو شاملة مع إيران.

يذكر ان وسائل الإعلام الإسرائيلية قد تحدثت اليوم عن احتمال تعرض البلاد لعدوان من قبل إيران او وكلائها في لبنان كمليشيا “حزب الله” ضمن أي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

 

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة