وافقت شركة ياهو الأمريكية مؤخراً على بيع جزء من أصولها إلى شركة الاتصالات اللاسلكية الأمريكية فيرايزون، وذلك مقابل مبلغ 4.8 مليار دولار، لتقوم الأخيرة فيما بعد بضمها إلى شركة” AOL” التي استحوذت عليها في الفترة الأخيرة، مما يسمح بتشكيل شركة إعلامية عالمية للإعلان الرقمي، تكون قادرة على منافسة كل من شركتي جوجل وفيسبوك.

ويرجع السبب في بيع شركة “ياهو” لجزء كبير من أعمالها -برغم مكانتها الكبيرة في عالم الإنترنت-إلى حجم المنافسة الكبيرة التي تشهدها مع شركة جوجل ومواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى معاناتها من انخفاض معدلات نمو أسهم الشركة في البورصة، وتقلّص عائداتها الموزعة على المساهمين، مما زاد من الضغط والشكوى على الإدارة، بهدف رفع سعر السهم في البورصة من جهة، وتحقيق عائدات أعلى من جهة أخرى.

حاولت ياهو تطبيق استراتيجيات جديدة للخروج من الوضع المتردي الذي تعانيه منذ انهيار فقاعة شركات الانترنت عام 2000.في تلك الأيام انهارت أسهم شركات هامة في هذا القطاع كان منها ياهو التي لم تستطع أن تستعيد عافيتها حتى اليوم.


مؤخرا أعلنت الشركة عن خسائرها الربعية التي وصلت إلى 440 مليون دولار، وعلى الرغم من أن هذه الخسائر ناتجة عن تخلي ياهو عن بعض مشاريعها وإغلاق البعض الآخر إلا ان سهم الشركة استمر في موجة التراجع التي بدأها عام 2014 قادما من أعلى مستوى له عند قرابة الخمسين دولار ليصل إلى حدود 35 دولار في الوقت الحالي.

 

وبحسب التقارير الإعلامية ستشمل الصفقة المتفق على إبرامها بين شركتي ياهو وفيرايزون الأمريكيتين أوائل عام 2017 ، كافة خدمات البحث والإعلان والبريد الإلكتروني، والمواقع الإخبارية والاقتصادية والرياضية، وكذلك المسنجر التابع لشركة ياهو، في حين أنها  لا تشمل الأملاك النقدية للشركة، أو براءات الاختراع، أو حتى نصيبها  من مجموعة “علي بابا” الصينية أو حصتها في “ياهو” اليابانية، حيث ستحافظ الشركة على ملكيتها لـ15 % من أسهمها في موقع علي بابا في الصين و35.5 %  من أسهم شركة ياهو اليابانية، والمقدرة قيمتها بـ40 مليار دولار.

 

تبلغ قيمة الصفقة 4.08 مليار دولار، وهو مبلغ قليل مقارنةً ب 44 مليار دولار، والذي عرضته شركة مايكروسوفت على ياهو عام 2008، لدعم منافستها الأخيرة أمام شركة جوجل وتطورها الذي لا ينتهي، إلا أن ياهو رفضته بحجة انخفاضه، مع العلم أنه كان فرصةً ذهبية في وقت تلا الخروج الآني، من الأزمة المالية العالمية، وبالرغم من أن شركة مايكروسوفت أبدت قابلية لرفع السعر مجدداً.

 

ما المصير المرتقب لـ “ياهو” بعد توقيع صفقتها الجديدة؟

تعددت التساؤلات المطروحة في الآونة الأخيرة، حول نتائج القرار الذي أخذته شركة ياهو، وماذا سيكون انعكاسه على وجودها في أرض الواقع، حيث قالت ماريسا ماير، الرئيس التنفيذي للشركة، بأن ياهو ستواصل كافة أعمالها السابقة في تغيير العالم، ولو تم دمجها مع شركة فيرايزون و AOL..

وأن هذا الاندماج يشكل خطوة هامة في استراتيجية الشركة الهادفة، إلى تحقيق عائدات أكبر للمساهمين، وذلك بعد الضغوطات العديدة، التي واجهتها لإيجاد حل يرفع من قيمة أسهمها في البورصة.

إلا أن أمر إدارة الشركة لايزال غير موضحٍ حتى الآن، حيث تؤكد ماريسا ماير أنها تعتزم البقاء مع ياهو حيث قالت: “أريد شخصياً البقاء، فأنا أحب ياهو! ومن المهم لي أن أشهد على دخولها هذه المرحلة الجديدة”.

على النقيض من ذلك تتوقع مصادر إعلامية مغادرة ماريسا عند إتمام الصفقة. وذلك بعد أن قضت قرابة الخمس سنوات في منصب الرئيس التنفيذي للشركة قامت خلالها بمجموعة من التغييرات التي تهدف إلى إنعاش وضع ياهو، مثل شراء 16 شركة متنوعة بهدف تعزيز التواجد في سوق الإنترنت، مع التركيز على قطاع الجوال وتطبيقاته، كما تخلت عن 13 منتجاً، ثم ركزت على المنتجات التي تحقق نمو الشركة فقط.  نذكر هنا أن الحواسيب التقليدية هي المصدر الأكبر للإيرادات في ياهو، مقارنة بالمصادر الأخرى كالجوال وتطبيقاته.

 

خطط ماير تلك هدفت للحصول على أموال نقدية خلال حملة إعادة الهيكلة التي خفضت بموجبها ياهو من إجمالي عدد الموظفين بنسبة 15 بالمئة ورشدت أنشطتها.

وفي وقت سابق حاولت ياهو الاستحواذ على شركات مختلفة، حيث نجحت في شراء موقع Broadcast.com الذي يقدم خدمة راديو إنترنت، عام 1999 مقابل5. 7 مليار دولار، لكنها فشلت في شراء شركة فيسبوك مقابل مليار دولار عام 2006. لذلك تسبب فشل المحاولات في كارثة مالية للشركة.

أما بالنسبة للعلامة التجارية “ياهو”، وبحسب ما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، فإن شركة فيرايزون الأمريكية ستبقي على اسم ياهو، وهنا يأتي السؤال الذي يطرح نفسه كيف ستثبت شركة فيرايزون نفسها مع الشركة الجديدة وهل ستضمها إليها أم ماذا؟

 مكاسب فيرايزون من شراء ياهو!

لا ندري ما إذا كانت شركة الاتصالات اللاسلكية الأمريكية فيرايزون، هي الأوفر حظّاً بين شركات الاتصال العملاقة، وذلك بعد حيازتها على جزء من أعمال شركة ياهو. إلا أن فيرايزون تعتقد أن هذه الخطوة لها أهمية كبيرة وخاصة في مجال محركات البحث، وفي قطاع الاتصالات وخدمات الإعلانات، إلى جانب المحتوى الرقمي طبعًا، وهي بذلك تكتسب أرضاً جديدة، تضمها بثقة إلى شركة “أمريكان أون لاين” التي اشترتها أيضًا في العام الماضي مقابل 4.4 مليار دولار، ذلك مهد لها الطريق للولوج إلى “هفنجتون بوست” و”تك كرانش” وغيرهما من المواقع.

كما تنظر شركة الاتصالات اللاسلكية الأمريكية لصفقة شراء ياهو بأنها، ستسهم بشكل كبير في مواجهة موقعي “فيسبوك” و”جوجل” الذين باتا مصدرا قلق لكثير من الشركات، بتوسعهما في سوق الإعلانات الرقمية الضخم الذي يبلغ حجمه 187 مليار دولار.

تجدر الإشارة إلى أن شركة ياهو قد تأسست منذ 1994وكانت على مدى فترة زمنية طويلة، بوابة خدمات عملاقة، يستفيد منها الملايين حول العالم، وهي بمثابة الإمبراطورية والبوابة الكبرى في شبكة الويب العالمية، خلال نهاية القرن الماضي. كان ذلك قبل أن تصعد جوجل بقوة منذ بداية الألفية الحالية، وتتصدر المشهد كأشهر وأقوى محرك بحث في العالم.

 

يسجل لياهو أنها كانت أول من أطلق خدمة المحادثات الفورية في ياهو مسنجر، ومحرك البحث، الذي استحوذ على حصة سوقية كبيرة، وخصوصًا في فترة التسعينيات، وفي ذلك الوقت كانت ياهو الموقع الوحيد الذي يمد الأسواق بالأخبار السياسية والاقتصادية والفنية والرياضية والترفيهية وغيرها، وقد بلغت قيمتها السوقية 140 مليار دولار قبل ان تنخفض لتصل اليوم إلى 37 مليار دولار فقط وتنتهي ببيعها لشركة فيرايزون بقيمة 4.83 مليار دولار.

ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي كفيس بوك وتويتر واللذين حظيا بالمتابعة الأكبر من قبل الجماهير المختلفة، بتدهور الشركة حيث اصبحت برامج المحادثة الفورية متاحة من خلال تطبيقات سهلة وعديدة ومن قبل مجموعة شركات وفرّت هذه الخدمة بطريقة منافسة كالفيس بوك وجوجل وسكايب أما يوتيوب وديلي موشن فنجحوا في سحب ميزات ياهو ومنافستها بشكل لا يمكن الصمود أمامه.

يبقى أن نشير أن شركة فيرايزون تملك الأسبق في تاريخ تأسيسها حيث يعود إلى عام 1983، عندما كانت تعرف باسم بيل أتلانتيك، واندمجت فيما بعد مع شركات أخرى فأصبحت تعرف فيرايزون وذلك في عام 2000

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة