شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن منذ أيام قليلة زيارة 30 عضواً من البرلمان المصري، ضمن الجهود المشتركة بين البلدين للبحث في علاقاتهما السياسية والاقتصادية وتعزيز التحالف المصري-الأمريكي الذي يبدو أنه عاد بقوة مع بداية عهد الرئيس دونالد ترامب.

الوفد البرلماني المصري يرأسه الدكتور أحمد سعيد رئيس مجلس العلاقات الخارجية المصري ويضم الوفد العديد من الشخصيات الهامة في مجال السياسات الاقتصادية والعلاقات الخارجية، وسيلتقي الوفد مع العديد من نواب الكونجرس وأعضاء المجتمع الاقتصادي في أمريكا.

المباحثات ستوضح مدى التطور الذي وصل إليه التحالف المصري-الأمريكي في القضايا المشتركة العديدة التي تهم البلدين، تلك القضايا التي تم بحثها بشكل أساسي في زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أمريكا للقاء ترامب.

زيارة السيسي الأولى كانت في شهر سبتمبر من عام 2016 حينما كان ترامب في خضم حملته الانتخابية، وأظهرت تلك الزيارة توافقاً كبيراً في الرؤى بين الرئيسين، ليعود السيسي إلى واشنطن في زيارة ثانية بعد فوز ترامب بالرئاسة حيث تباحث الرئيسان في العديد من القضايا الهامة.

US and Egyptian alliance


زيارة السيسي السابقة إلى واشنطن تعتبر السبب الرئيسي في إنعاش التحالف المصري-الأمريكي الذي مر بمرحلة توتر كبير في عهد الرئيس باراك أوباما خصوصاً بعد تنحية الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمون المصنفة كمنظمة إرهابية في ظل الحكم الحالي لمصر.

ما هي أبرز محاور المحادثات المصرية الأمريكية؟

الشراكة الاقتصادية بين مصر وأمريكا تأتي في مقدمة الملفات التي سيبحثها الجانبان، حيث أن الولايات المتحدة تمتلك استثمارات مباشرة في مصر تصل قيمتها إلى 5 مليار دولار بحسب إحصاءات عام 2016، مما يجعلها من أبرز شركائها الاقتصاديين في الشرق الأوسط.

التحالف المصري-الأمريكي في الاقتصاد يتمثل بوضوح في المجلس الأمريكي للتجارة في مصر AmCham Egypt وهو واحد من أنشط الهيئات الأمريكية في الشرق الأوسط حيث يضم أكثر من 2000 تنفيذي ينتمون لأكثر من 950 شركة، ويعمل بشكل رئيسي على تعزيز العلاقات بين الشركات الأمريكية في مصر والمصريين الراغبين بالاستثمار في أمريكا.

من جانب آخر فإن محاربة الإرهاب والذي يعتبر العامل الأقوى في التحالف المصري-الأمريكي سيكون موضوع بحث رئيسي في الزيارة البرلمانية المصرية، خصوصاً بعد الهجمات الإرهابية التي أصابت كنائس قبطية في مصر منذ أسابيع قليلة، وتبنتها منظمة أنصار بيت المقدس التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام .

الزيارة ستكون فرصة مهمة لتعزيز التنسيق الكبير بين مصر وامريكا في هذا المجال حيث أن محاربة الإرهاب هي بلا شك واحدة من أعمدة التحالف المصري-الأمريكي بقيادة دونالد ترامب وعبد الفتاح السيسي.

لكن العلاقة المتقاربة لم تمنع نواب الكونجرس من مناقشة ملف حقوق الإنسان والحقوق المدنية في مصر خصوصاً أن نظام الحكم فيها ينال الكثير من الانتقادات بخصوص الاعتقالات السياسية تحت واجهة محاربة جماعة الإخوان المسلمون.

أيضاً يبرز ملف المنظمات غير الحكومية والتي سبق وأن تعرضت لحملة ضغط واعتقالات كبيرة من الحكومة المصرية، قبل أن يوقع السيسي منذ أسبوعين قراراً يسمح لها بالعمل ضمن معايير وقوانين محددة، وسبق أن أثارت هذه القضية توتراً كبيراً مع اعتقال مواطنة تحمل الجنسية الأمريكية قبل أن يتدخل ترامب للإفراج عنها.

President_Trump's_Trip_Abroad_

السيسي في قطار ترامب

منذ قرار ترامب المثير للجدل بحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة من سبع دول في الشرق الأوسط، ظهر أن عبد الفتاح السيسي يؤيد توجهات ترامب بشكل كبير، حيث لم تصدر مصر أي ردة فعل سلبية تجاه القرار الأمريكي.

زيارتا السيسي إلى أمريكا وضعت العديد من الملامح الواضحة للمرحلة للقادمة وأعادت إنعاش التحالف المصري-الأمريكي القديم مع تأييد مصري كبير لمواقف أمريكا فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب والهجرة.

ترامب بدوره لم يخف إعجابه بشخصية السيسي حيث وصفه بالشخص الرائع، متجاهلاً العديد من الانتقادات التي توجه إلى السيسي بخصوص إدارته لمصر التي تقع في أزمة اقتصادية وأمنية كبيرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، لكن الرئيس الأمريكي يركز على المصالح المشتركة بين البلدين.

ترامب يعلم أيضاً حجم الدعم الكبير الذي تتلقاه مصر من المساعدات الأمريكية سنوياً حيث تعتبر من أهم المستفيدين من تلك المساعدات في الشرق الأوسط خصوصاً في مجال المساعدات العسكرية التي تصل قيمتها إلى 1.12 مليار دولار، وهو ما يشكل لديه عامل ضغط وقوة في العلاقة المصرية الأمريكية.

كل تلك العوامل والتوافق في الرؤية حول محاربة الإرهاب تجعل السيسي يتحرك بانسياب مع السياسة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط والتي قد تحقق بالفعل نتائج ملموسة في مكافحة الإرهاب ضمن التحالف المصري-الأمريكي.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة