أصدرت تركيا قراراً بإيقاف منح التأشيرات للمواطنين الأمريكيين باستثناء المهاجرين، وذلك بعد ساعات من إعلان سفارة الولايات المتحدة في أنقرة تعليق جميع خدمات التأشيرات في مقرها وجميع القنصليات الأمريكية في تركيا، باستثناء المهاجرين وتخص هذه التأشيرات المسافرين لأغراض السياحة والعلاج والأعمال والعمل المؤقت والدراسة.

وتأتي هذه القرارات بعد تصعيدات تشهدها العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا منذ توقيف أنقرة لـ “متين طوبوز” أحد موظفي السفارة الأمريكية العامة في استنبول بعد عدة تهم منها تجسسه وارتباطه بأشخاص يُشتبه بانتمائهم لمنظمة فتح الله غولن التي تتهمها أنقرة بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تموز 2016. حيث وصفت واشنطن الاعتقال بأنه لا يستند إلى دليل ويسيء إلى العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا.

و في بيان للسفارة التركية في واشنطن قالت فيه إن الأحداث الأخيرة قد أرغمت الحكومة التركية على إعادة تقييم التزام الولايات المتحدة بشأن توفير الأمن لمنشآت السفارة التركية والعاملين فيها، وقيامها مؤخراً بتعليق إصدار التأشيرات سواء منها التقليدية والالكترونية يأتي من أجل تقليل عدد الزائرين لمقري السفارة والقنصلية في الولايات المتحدة .

و جاء أيضاً على خلفية التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا تصريح من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعدم اعتبار بلاده لسفير الولايات المتحدة ممثلًا لبلاده، من جهة ثانية شهدت الليرة التركية وأسواق الأسهم هبوطاً كبيراً على خلفية التطورات.

كيف أثرت أزمة تأشيرة الولايات المتحدة وتركيا على الاقتصاد التركي؟


أدت القرارات الأخيرة المتبادلة بين أنقرة وواشنطن إلى حدوث اضطرابات داخل الأسواق التركية حيث انخفضت قيمة الليرة التركية بأكثر من 2% أمام الدولار، وتراجعت أمام اليورو، فضلاً عن تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم التركية بما يصل إلى 4.7 %.

وبحسب المحللين فإن أزمة تأشيرة الولايات المتحدة وتركيا قد يضر أيضاً بقطاع السياحة والأعمال التجارية التركية، وخاصةً أن تركيا حققت ارتفاعاً في عائدات السياحة بمعدل 8.7% خلال الربع الثاني من العام الحالي بحسب مؤسسة الإحصاء التركية، في إطار سعي الدولة للعودة إلى أرقام عام 2014 التي تجاوز فيها عدد السياح 41.5 مليون شخص. في حين أنها تراجعت بحدة بعد حادثة إسقاط أنقرة لمقاتلة سوخوي 24 الروسية في نوفمبر2015، ما دفع موسكو إلى منع سفر سياحها إلى تركيا قبل أن تفك هذا الحظر في وقت سابق.

بدورها قالت جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك إن الخلافات بين تركيا والولايات المتحدة ستضر بالعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأكاديمية بين البلدين وكذلك بالمواطنين العاديين، وأضافت في بيان صحافي لها أن العمليات الدبلوماسية لحل “أزمة التأشيرات” يجب أن تبدأ على الفور وأن الخلافات والنزاعات يجب تسويتها بالدبلوماسية الهادئة، وخاصة أن تصاعد الخلاف لن يكون من صالح الدولتين لا سيما على الصعيد العسكري، لأن ذلك من شأنه أن يؤثر على التنسيق بينهما ، اضف الى ذلك كون تركيا تعد من أبرز حلفاء الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي حيث تنسقان في التعامل مع قضايا المنطقة، ولا سيما في الأزمة السورية.

ارتباط يسوده الخلاف وتحكمه المصالح

الشعوب التي يمشون، عن، إستيكلال، حرية بعد السجن، إلى داخل، إسطانبول، توركي

يمكن القول إن العلاقات الأمريكية التركية قد دخلت في مرحلة التوتر عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة التي حصلت في تموز العام الماضي في تركيا، حيث اتهم المسؤولون الأتراك الولايات المتحدة بهذه المحاولة وهو ما نفته الحكومة الأمريكية.

كما أن المطالبة التركية لواشنطن بتسليم المعارض فتح الله غولن (زعيم التنظيم الديني – جماعة الخدمة) أيضاً يجعل العلاقات لا تستقر برغم محاولات الطرفين التقليل من حدة هذه التوتر عبر التأكيد على العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين وأن تركيا من حلفاء الولايات المتحدة  الأساسيين في المنطقة، إلا أن هناك الكثير من القضايا التي تجعل العلاقات غير مستقرة بينهما ومنها الملف السوري وما نجم عنه من عودة الملف الكردي إلى التفجّر بعد فشل عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، كما غدت المدن التركية عرضةً لهجمات تنظيم الدولة.

مؤخرًا  ساءت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا  عقب شعور الأخيرة بتخلي الولايات المتحدة و”الناتو” عنها، وتزايد مراهنة الولايات المتحدة على القوى الكردية المسلحة في سورية وتقديم الدعم لها، فضلاً عن الاختلاف في وجهات النظر حول قضايا إقليمية بين البلدين العاملين ضمن حلف شمال الأطلسي.

تجدر الإشارة إلى أن المراقبين يتوقعون حدوث اختراق سريع لحل أزمة التأشيرات بين البلدين والحيلولة دون  تطورها، حيث أن كلا الدولتين بحاجة إلى الأخرى وتجمعهما العديد من المصالح المشتركة، ووجود مثل هذه الخلافات قد لا يلغي العلاقة بينهما، بل يجعلها تسير بحذر أكثر.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة