تتحضر قبرص، الجزيرة المتوسطية الهادئة، في الأيام المقبل لاستقبال حدث رياضي من نوع مميز، حيث تقيم اللجنة المحلية للأولمبياد العالمي الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة، دورة الألعاب الرياضية السنوية في مدينة نيقوسيا القبرصية، ويشارك في هذه الفعالية عبر الرياضات المختلفة مجموعة من الأطفال والبالغين ممن يعانون بدرجات متفاوتة الإعاقة الذهنية.

يقف إلى جانب اللجنة التنظيمية هذا العام عدد من الشركات والمنظمات الأهلية والحكومية، في عملية الرعاية بمستويات مختلفة، حيث من المقرر انتقال نخبة من الرياضيين المشاركين في نهاية المنافسات إلى دورة الألعاب الشتوية المقبلة والتي تقام في النمسا. ويضم الأولمبياد الخاص كذلك مئات الآلاف من المتطوعين والمدربين ضمن نشاطاته هذا العام.

وتوفر تلك النشاطات الرياضي تدريبات على مدار السنة تتكلل بمنافسات بين الرياضيين، سواء كانوا أطفالًا أو بالغين، حيث تخصص برامج مستمرة لتطوير اللياقة البدنية في جو أسري حميم يشجع على الصداقة وإظهار الشجاعة، وتعميم الفرح بين المشاركين.


ظهرت أول المبادرات تجاه الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، بتحرك شخصي من ” يونيس كينيدي شرايفر ” أحد رواد النضال العالمي من أجل حقوق هؤلاء في قبول المجتمع والعيش بطريقة كريمة. خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كان لجهود هذه الناشطة دور محوري في إحداث الفرق عبر برامجها الثورية التي غيرت وجه العالم.

تحولت تلك الجهود إلى منظمة عالمية في عام 1968 تهدف إلى بناء عالم يهتم ويدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع ويضمن تقبل نظرائهم من الأسوياء. ثم نمت هذه المنظمة بشكل سريع حول العالم.

تشير الإحصائيات إلى وجود 200 مليون شخص حول العالم من ذوي الاحتياجات (إعاقة عقلية)، وتؤكد الدراسات العلمية أن حدوث الإعاقة منتشر في جميع الأعراق والبلدان وبغض النظر عن الثقافات السائدة. مما يجعل من تحويل المجتمعات نحو مزيد من الانفتاح والتقبل والشمولية مهمة ليست بالسهلة. إلا أن تطبيق النشاطات الرياضية لهذا الغرض أثبت كونه أحد الطرق الفعالة.

يقول الاتحاد العالمي للأولمبياد الخاص أنه نجح في استقطاب أربعة ونصف مليون شخص من أصحاب الإعاقة العقلية، ثم حولهم لأبطال رياضيين تتراوح أعمارهم ما بين 8 سنوات وما فوق وينحدرون من 170 بلدًا، كما يقدم الاتحاد برامج للرياضيين الأصغر سنًا (2-7) سنوات. وعليه ستبلغ نسبة الرياضيين بين هؤلاء الأشخاص ما يعادل 2.25 بالمائة وهي نسبة متقدمة قد لا توجد في دولة واحدة أو شعب كامل.

Winners at the Special Olympics

 

كيف تحالفت الشركات الخاصة لخدمة الإنسانية؟

أما على الصعيد القطري فقد أطلقت اللجنة المحلية للأولمبياد الخاص في قبرص حملة واسعة لدعم نشاطاتها والتعريف بها، واستطاعت عقد مجموعة من الاتفاقيات مع منظمات مدنية وحكومية وشركات خاصة.  ويقول رئيس الأولمبياد الخاص القبرصي “يانيس بانايي” عن انجازاتهم “نظمنا مخيم صيفي للشباب من ذوي الإعاقة الذهنية لمعرفة ما يمكن لهم القيام به من ألعاب رياضية، هذه الطريقة تساعد في معرفة الواقع والتخطيط له بدقة، لكن أنشطتنا لا تقتصر على ذلك بل تشمل برامج تنمية في نفس الوقت، مثل التدريب على الأنشطة الحركية (MATAP)”.

وصلت نشاطات اللجنة المحلية للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية العالمية الخاصة في العام السابق 2015، احتضنت تلك الدورة مدينة لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأمريكية، ليمثل الجانب القبرصي 39 رياضيًا في مختلف الألعاب، فيما يتوقع ارتفاع عدد الوفد القبرصي في الدورة الشتوية المقبلة.

ويقول المدير العام لمجموعة “VPR” المالية المحدودة (راعي ذهبي) في تصريح له عن هذا الأمر” نتطلع لمشاهدة فريق قبرص يرفع علم البلاد بين باقي الوفود المشاركة في دورة الألعاب القادمة في النمسا، نشعر بالفخر لتقديم الدعم لهذه المواهب الرياضية الشجاعة”.

وكانت شركة ألفكسو (Alvexo)، المتخصصة في تقديم الخدمات المالية والوساطة حول العالم، قد أعلنت-عبر بيان صحفي سابق-عن توقيعها اتفاق لرعاية ذهبية في مقر الاتحاد الوطني للأولمبياد الخاص يشمل دعم نشاطات دورة الألعاب الأولمبية القبرصية الخاصة للعام 2016-2017.

يعتقد القائمون على شركة ألفكسو (Alvexo) التي تملكها وتديرها مجموعة “VPR” المالية المحدودة أن الالتزام بمبدأ المسؤولية الاجتماعية للشركة تجاه المجتمعات المحلية، يساهم في بناء عالم أفضل ويراهنون على نجاح رعايتهم في ” دفع الرياضيين لتحقيق أحلامهم” بحسب ما قالوه.

غالبًا ما تشارك المؤسسات المالية في جهود تنمية المجتمع عبر خلق الوظائف وتقوية الاقتصاد، لكن القليل منها يسعى لتحمل مسؤوليات إضافة، على الرغم من نجاح التجارب المشابهة في البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء.

Special Olympics Cyprus Team

 

معًا نقهر الصعاب

على الرغم من أن هذه العبارة تختصر شعار الأولمبياد الخاص إلا ان الرئيس القبرصي للاتحاد “يانيس بانايي” يحدد الأهداف التي يسعون لتحقيقها في هذه الاحتفالية بالقول” نحتاج للتأكيد على قدرة الرياضة في دمج الأطفال والبالغين من ذوي الاحتياجات الخاصة بمجتمعاتهم، وإعطائهم الفرصة لتطوير وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وإظهار قدراتهم وما الذي يمكنهم فعله ”

ويضيف أن هذه الألعاب الرياضية الخاصة ستشكل منصة لخلق مجتمع عالمي متسامح ويقبل بوجود ذوي الاحتياجات الخاصة كأفراد طبيعيين.

تتعدد أشكال وأساليب رعاية الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة لكن أكثر الأساليب التي حظيت بانتشار واسع في الكثير من دول العالم هو اتباع “طرق الدمج”، حيث يقوم العمل وفق هذا المبدأ على تقديم مختلف الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة في الظروف البيئية العادية التي يحصل فيها أقرانهم من العاديين على نفس الخدمات، مع الابتعاد عن عزلهم في مناطق منفصلة.

وتشمل سياسات الدمج المجال التربوي، والأسري، والمجتمعي بما فيها الرياضة والمجالات الترويحية، فضلًا عن باقي أوجه النشاط الإنساني، حيث تظهر الأولمبياد كنشاطات في هذا السياق.

الجدير بالذكر أن عدد الرياضيين المسجلين قبل نهاية عام 2015 في الاتحاد القبرصي وصل إلى 900 شخص، يرافقهم ما يربو عن 80 مدرب لـ 16 مسابقة تتضمن ألعاب رياضية متعددة تصل إلى 14 لعبة، منها كرة القدم والسباحة، وكرة الطاولة وغيرها الكثير.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة