مازالت أخبار التهرب الضريبي تتابع ظهورها في وسائل الإعلام المحلية والدولية على حد سواء، فبعد فضيحة الجزر العذراء التي كَشفت مؤخرَا تهرب عدد كبير من الشركات والأشخاص من دفع ضرائبهم حول العالم، تصل الأخبار من فرنسا لتشير إلى تحقيقات تجري على خلفية الاشتباه بتهرب عملاق محركات البحث على الانترنت غوغل وسلسلة مطاعم الوجبات السريعة ذائعة الصيت ماكدونالدز من دفع الضرائب المستحقة عليهم نتيجة نشاطاتهم الاقتصادية في البلاد.

هنالك اختلاف في الحالتين بين ما بات يعرف بالملاذات الضريبة الآمنة وشركات الأوفشور التي تتمتع بفوائد الأنظمة البنكية من حيث معدلات الضرائب المنخفضة أو غير الموجودة أصلًا ضمن جزر تقع في عرض المحيطات. وبين استغلال الشركات العابرة للقارات او ما يسمى بالشركات متعددة الجنسية انتشارها العالمي الواسع حتى تخفي الضرائب ضمن نفقات وشركات تابعة لها بطريقة تمنع الحكومات من مطالبتها بضرائب على أرباحها.

في فرنسا وخلال الشهر الماضي كثر الحديث عن التحقيقات مع غوغل وماكدونالدز حول تهربهم من دفع الضرائب، فيما قال وزير المالية الفرنسي ميشيل سابين أن بلاده ستبذل قصارى جهدها لضمان التزام الشركات متعددة الجنسيات بدفع الضرائب المستحقة.

كلام الوزير الفرنسي جاءًا تعقيبًا على حملة مداهمات قامت بها شرطة مصلحة الضرائب الفرنسية على مكاتب الإدارة الرئيسية لغوغل منتصف الشهر الفائت وسبقتها حملة مشابهة استهدفت سلسلة مطاعم ماكدونالدز في باريس، حيث يشتبه أن شركة غوغل فرنسا وماكدونالدز لم تقدم على دفع الضرائب الصحيحة عن أنشطتهما.

من المرجح ان تستمر هذه الحملات لتطال كثير من الشركات العالمية في البلاد بحسب الوزير الفرنسي الذي استبعد أي مجال للتفاوض او عقد صفقات تسوية بين الأطراف على غرار ما قامت به بريطانيا، عندما فرضت على غوغل دفع مبلغ 130 مليون باوند إسترليني كسعر تسوية لملفها الضريبي الذي تورطت به الشركة سابقًا.

التهرب الضريبي لا يقتصر على الشركات بل يطال الافراد أيضًا، حيث ارتبط اسم نجم نادي برشلونة الاسباني ليونيل ميسي بقضية من هذا النوع، حيث حضر النجم الأرجنتيني جلسات المحاكمة التي أقامتها محكمة برتغالية بصحبة والده بتهمة التهرب من دفع ضرائب خلال أعوام 2007 وحتى 2009 قدرت بنحو 4.2 مليون يورو إلا أنه نفى التهم الموجهة إليه قبل أن يعود لدفع مبلغ 5 ملايين يورو بالتشارك مع والده في صفقة تسوية مع المحاكم المختصة.

 

ما هو التهرب الضريبي وكم يبلغ حجمه؟

من أبرز النقاط التي تدل على وجود نشاطات غير مشروعة للتهرب من دفع الضرائب سواء للشركات أو الأشخاص هي وجود ارقام قليلة تدفع لمصلحة الضرائب، او غياب الضرائب بشكل كامل، كذلك الامتناع او التأخير في مشاركة وتبادل البيانات الضريبية مع السلطات الأجنبية لبلدان ثانية، فضلًا عن انعدام الشفافية في الإجراءات التشريعية والقانونية والإدارية. كل تلك الأمور تشير إلى وجود ملاذ ضريبي يستعمله المشتبه به لإخفاء أمواله.

في عام 2012 قدرت أحد الجهات المتخصصة في متابعة الموضوع على نطاق العالم في تقرير لها حجم الأموال التي تم إخفائها ما بين 21 – 32 تريليون دولار حول العالم، بدون احتساب العقارات ومع إضافة العقارات إليها فإن الرقم يرتفع إلى 7.6 تريليون دولار.

من الناحية القانونية يعني التهرب الضريبي محاولات الفرد أو المؤسسات تشويه الوضع الحالي وإخفاء معلومات عن الأرباح الحقيقة وتقليل قيمتها، وتشمل عمليات الإفصاح عن معطيات مضللة لمصلحة الضرائب في الأماكن الآمنة فيقع أكبرها في سويسرا ولوكسمبورغ  وهونغ كونغ.
فرنسا تسعى جاهدة بكل الطرق لجعل الشركات متعددة الجنسيات تدفع ضرائبها، بحسب وزير ماليتها الذي كشف ان المداهمات بنيت على تحقيقات بدأتها مصلحة الضرائب منذ حوالي أربعة سنوات مضت، وانتهى الأمر بتحويل الملفات ومعلومات الضرائب حول غوغل وماكدونالدز إلى السلطات القضائية المتخصصة في النظر في جرائم التهرب الضريبي المحتملة.

تستفيد جوجل من كونها جزء من مجموعة ألفابيت، فتقوم الشركة باستغلال ثغرة في القانون الضريبي الدولي تسمح لها بتصنيف جميع مبيعاتها في إيرلندا، وهي تعتمد على موظفيها في دبلن لتنفيذ صفقات البيع الخاصة بها، مما يعني انها تدفع ضرائب أقل من المبلغ الحقيقي.

 

شركات عالمية تتهرب من الضرائب!

لا ينحسر الموضوع فقط في فرنسا بل ينتشر في عموم أوروبا التي بدأ الرأي العام فيها يضغط بشدة لملاحقة المجرمين من الأفراد والشركات، مقاهي ستاربكس الشهيرة أيضًا دخلت في سجالات الموضوع وتردد اسمها كشركة تملك أسهم يتداول عليها في بورصات عالمية وتتهرب من دفع الضرائب.

في بريطانيا شن نواب المعارضة حملة انتقادات شديدة على إبرام صفقات للتخلص من قضايا التهرب الضريبي، على اعتبار أن ذلك ينتهي بدفع مبالغ تسوية بسيطة لا تعبر حقيقة عن حجم الكارثة.

ولفهم الموضوع بشكل أفضل يقول مصدر في وزارة المالية الفرنسية في حالة غوغل، كانت مصلحة الضرائب تلاحق في شهر شباط فقط ما يقارب 1.6 بليون يورو أي ما يعادل بليون جنيه إسترليني. وهو ما يستند عليه معارضي الصفقات عند رفض هذا الخيار فالمبالغ المدفوعة في التسوية عادة لا تتجاوز 15 بالمائة في أفضل الحالات.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة