السعودية توقف 3 مليار دولار لدعم الجيش اللبناني

السعودية توقف 3 مليار دولار لدعم الجيش اللبناني

    198
    المعونات السعودية

    نشرت وكالة الانباء الرسمية في المملكة السعودية، بأن المملكة قد أوقفت حزمة من المساعدات تقدر بثلاثة مليارات دولار والتي كان مقرر ان تدعم الجيش اللبناني لشراء الأسلحة الفرنسية يوم الجمعة، ما وصفه المسؤولون كرد فعل على فشل بيروت في ادانة الهجمات على بعثة المملكة في إيران. ونقلت وكالة الانباء السعودية عن مصدر رسمي قوله في بيان بأن السعودية قد ألغت أيضا مليار دولار من المساعدات التي خصصت لجهاز الامن الداخلي في لبنان.

    تعهدت المملكة العربية السعودية بهذه المساعدات للجيش اللبناني في العام 2013 فيما وصفها الرئيس اللبناني ميشال سليمان آنذاك بأنها أكبر منحة قد قدمت للقوات اللبنانية في أي وقت. وقد تم بالفعل تسليم شحنة من الأسلحة والمعدات العسكرية الفرنسية الى لبنان في ابريل من العام الماضي بموجب اتفاق التمويل السعودي لدعم معركة الجيش اللبناني ضد المتشددين الإسلاميين في سوريا، حيث صرح مصدر أمنى لبناني بأن لبنان لم يتلق أي اخطار رسمي بخصوص هذا القرار.

    تصريحات حساسة من المسؤولين السعوديين لتبرير موقف المملكة

     

    تضمن هذا البيان أيضا، تصريحات لمسؤول سعودي رفيع المستوى بأن الرياض دائما ما وقفت مع لبنان ودعمتها في الأوقات الصعبة والمظلمة. “وعلى الرغم من هذه المواقف المشرفة من قبل المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا الذين وقفا بحزم لمساعدة البلد الشقيق لبنان، الا ان المواقف اللبنانية جاءت معارضة للمملكة وقد وقفت ضدها على الساحتين، الإقليمية والدولية، وذلك في ظل سيطرة حزب الله اللبناني على إرادة الدولة” على حد تعبيره.

    صرح البيان الصادر عن وكالة الانباء السعودية بأن لبنان قد فشلت في الاجتماعات الأخيرة للجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في ادانة ” العدوان السافر على سفارة المملكة في طهران والقنصلية في مدينة مشهد” الشهر الماضي. وذلك في إشارة الى هجوم المتظاهرين الإيرانيين الذي اجتاحوا السفارة بعد اعدام المملكة العربية السعودية لرجل دين شيعي بارز أدين بالتحريض على العنف، حيث قطعت المملكة علاقتها الدبلوماسية مع إيران بسبب الهجمات على بعثتها.

    المواقف السياسة المتعارضة تأجج الخلاف السعودي اللبناني

    وصفت هذه الخطوة بأنها تأكيد على موقف المملكة تجاه الموقف السياسي الضعيف للحكومة اللبنانية في البلاد. في حين وصف رياض القهوجي، المدير التنفيذي لمعهد الخليج والشرق الأوسط للتحليل العسكري، وهي مؤسسة بحثية مقرها دبي. ” حزب الله قام بعرقلة الانتخابات الرئاسية في لبنان، علاوة على ذلك اثبتت المملكة العربية السعودية بأن لبنان لم يقف بحزم لدعم المملكة في المحافل العربية او العالمية. في حين صرح وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لدوريان بأن الشحنات الفرنسية تشمل العشرات من العربات المدرعة والمدفعية الحربية الحديثة مثل نظام المدفعية المحمولة على شاحنة قيصر م م 155، فضلا عن العديد من أنواع أخرى من الأسلحة. ووفقاً لمسؤول لبناني رفيع المستوى، شملت الشحنة الأولى من الأسلحة صواريخ مضادة للدبابات.

    شملت القائمة 250 مقاتلة ومركبات نقل، وسبع طائرات هليكوبتر هجومية من طراز كوغار وثلاث سفن حربية كورفيت صغيرة، ومجموعة واسعة من معدات المراقبة والاتصالات على مدى أربع سنوات كجزء من برنامج التحديث الذي يشمله مبلغ 3 مليارات دولار. في حين يمتد العقد الى سبع سنوات من التدريب للجيش اللبناني وقوامه 70,000 عسكري يدخل في التدريب وعشرة أعوام من صيانة المعدات. بالإضافة الى المساعدات العسكرية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، تعهدت المملكة العربية السعودية بمنح مليار دولار إضافي لشراء الأسلحة والمعدات.

    العلاقة الامريكية السعودية لم تتأثر عقب الالغاء

    أعلنت وزارة الخارجية الامريكية موافقتها على البيع العسكري الأجنبي وذلك بتكلفة تقدر ب 462 مليون دولار. حيث لا يتوقع قهوجي ان تتأثر المملكة العربية السعودية بهذا الإلغاء وذلك نظرا للصفقات الهامة والسريعة التي تعقدها المملكة مع الولايات المتحدة والتي دفعت مقابلها مبالغ طائلة. مع ذلك، ستتأثر مساعدات الأسلحة الفرنسية بكل تأكيد، حيث كان من المفترض ان تستمر الاتفاقية الى 3 سنوات. صرح قهوجي بأن بعض تلك المبالغ قد تم دفعها اما الباقي المبالغ فهو ما ينبغي انفاقه بعناية خلال العامين المقبلين. وقد تلقت قوات الامن بعض المعدات المطلوبة كما أضاف مثل الطائرات بدون طيار والذخائر وأجهزة الاتصالات وقطع الغيار.

    صرح بعض المحللين المطلعين على اخبار المساعدات التي قدمتها المملكة العربية السعودية وكذلك الولايات المتحدة الامريكية بأنها عززت القوة العسكرية للقوات المسلحة اللبنانية بنحو 30 الى 40 بالمئة. في حين حصل لبنان على مدار ثمانية أعوام ونصف على مساعدات عسكرية أمريكية بقيمة مليار دولار.

    في النهاية, يبقى الانفاق السعودي مرتفعا جدا مما يثير العديد من التساؤلات حول السياسة السعودية المتبعة في الانفاق وذلك مع انخفاض أسعار البترول بشكل كبير لم تشهده أسعار النفط منذ عام 2002, حيث أدى ذلك الى الضغط على المملكة السعودية من ناحية الانفاق الذي لم تشهده المملكة العربية السعودية منذ حرب الخليج عام 1990 مما قد يؤدي الى ارتفاع العجز الذي سيدفع المملكة العربية الى تخفيض انتاجها من النفط لرفع معدل مكاسبها من انتاج وتوزيع النفط علما بأن المملكة واحدة من الدول الثلاث الأولى الأقل من ناحية تكلفة برميل البترول الا ان حجم الانفاق لايزال كبيرا جدا حتى بالنسبة لدولة مثل المملكة العربية السعودية.

    لا توجد تعليقات

    اكتب تعليق