شهر رمضان الكريم: عبادة روحية للفرد والمجتمع

شهر رمضان الكريم: عبادة روحية للفرد والمجتمع

    596
    الصلاة في شهر رمضان المبارك - ألفكسو

    شهد يوم الجمعة 26 مايو الماضي إعلان نهاية شهر شعبان وبداية أول أيام شهر رمضان المبارك يوم السبت 27 مايو في العديد من الدول العربية مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية وسوريا والعديد من الدول العالمية، ليبدأ المسلمون في تلك الدول صيامهم الذي يستمر قرابة الشهر أو يزيد.

    بسبب الخصوصية التي يتمتع بها التقويم القمري والسنة الهجرية الخاصة بالدين الإسلامي فإن بداية شهر رمضان ليست موعداً ثابتاً، بل تتغير من كل عام إلى آخر، ويرتبط إعلان بدء الصيام برؤية هلال شهر رمضان الذي يبدأ التماسه في اليومين الأخيرين من شهر شعبان، وتشرف على تلك العملية الهيئات الإسلامية في الدول.

    الصيام في رمضان هو عملية التوقف عن تناول الطعام والشراب والحصول على مختلف الملذات الجسدية من وقت صلاة الفجر وهي الصلاة الأولى من الصلوات الخمس المفروضة في الإسلام، حتى وقت صلاة المغرب، حيث يتناول المسلمون وجبتهم الأولى وتدعى وجبة الإفطار، ثم تأتي الوجبة الثانية قبل آذان الفجر وتدعى وجبة السحور.

    بيع وشراء في شهر رمضان - الفكسو

    عملية الصيام تعتبر فرضاً على كل مسلم وصل إلى مرحلة البلوغ، وتوجد العديد من الحالات الاستثنائية التي يسمح لها الدين الإسلامي بترك الصيام مثل المرأة الحامل والمرضعة والمسافر والمصابين بأمراض مثل السكري وكبار السن الذين لا يستطيعون تحمل الجوع والعطش.

    هذا الشهر يعتبر من أبرز الفرائض الإسلامية التي تعبر عن ضرورة الابتعاد عن الملذات الدنيوية والالتفات نحو الله والرقي الروحي الذي يحاول الصيام تحقيقه، خصوصاً أن الابتعاد عن التصرفات السيئة هو شرط أساسي ليكون الصيام صحيحاً، وهو فرصة لتدريب الذات وتطويرها بترك العادات المضرة بالفرد والمجتمع.

    شهر الخير رمضان يستمر لمدة 29 أو 30 يوماً وبعد نهاية الشهر يحتفل المسلمون بواحد من أبرز أعيادهم وهو عيد الفطر الذي يحتفل به المسلمون في مختلف أنحاء العالم.

    ما هي أبرز مظاهر شهر الخير في أنحاء العالم؟

    الدول العربية والإسلامية وحتى الجاليات المسلمة في دول العالم تمتلك كل منها أساليبها وطقوسها المختلفة للاحتفال بشهر رمضان، ويعتمد ذلك على البيئة وطبيعة كل دولة وكل مجتمع والعادات والتقاليد التي تميزه.

    في إنجلترا يقوم الكثير من الإنجليز بمشاركة أصدقائهم ومعارفهم المسلمين في وجبات الإفطار والاطلاع على الأجواء التي تلف تلك الطقوس الإسلامية، كما أن العديد منهم يقوم بتجربة الصيام ليوم أو اثنين لمعرفة الشعور الذي ينتاب المسلم أثناء شهر رمضان.

    في باكستان تعج المساجد بالمصلين في مختلف أنحاء البلاد، حيث يتجه أولئك إلى المساجد للصلاة وقراءة القرآن ودروس العلم، ويرتدي الكثيرون الملابس الإسلامية التقليدية البيضاء وتعلوا رؤوسهم القبعات البيضاء التي تضفي على حلة بهية على الأجواء في شوارع ومساجد باكستان.

    دعاء مستجاب في شهر رمضان المبارك - الفكسو

    أما في المغرب فإن المسلمين في البلاد يستثمرون الأعداد الكبيرة من السياح في البلاد لتعريفهم على الثقافة الإسلامية وشهر الخير في المغرب، وكثيراً ما يتم دعوة الزوار الأجانب إلى المشاركة في وجبات الإفطار والسحور وسهرات السمر في شهر رمضان حيث تتزين المدن المغربية باللافتات والزخارف التي ترحب بقدوم شهر الخير.

    جنوب إفريقيا التي تحوي أقلية مسلمة لا تتجاوز 2 مليون نسمة ترحب بشهر رمضان عبر مظاهر التسامح والوحدة التي يظهرها المجتمع الجنوب أفريقي بشكل كبير، إذ ينظم المسلمون وجبات الإفطار الجماعية وسهرات السحور ويحضرها الكثير من غير المسلمين تعبيراً عن إعجابهم بالتقاليد الإسلامية الفريدة من نوعها في هذا الشهر.

    فوانيس رمضان هي واحدة من أبرز مظاهر شهر رمضان في مصر والتي انتشرت منها إلى جميع دول العالم، ووجبات الإفطار والسحور الجماعية هي تقاليد تشترك فيها تقريباً كل الدول الإسلامية والتي تحوي جاليات مسلمة حيث يتشارك المسلمون في مختلف أنحاء العالم المشاعر الجميلة والروحانية نفسها.

    شهر الخير والتكافل الاجتماعي

    لطالما لقب شهر رمضان بلقب شهر الخير وهو يستحق هذا اللقب عن جدارة، حيث أن النشاطات الخيرية والإنسانية تزدهر في هذا الشهر لتعزز قيمة التكافل الاجتماعي والرقي الروحي الذي يهدف الصيام إلى تحقيقه.

    في مختلف الدول العربية والإسلامية توجد مبادرات من الشباب تقوم على إعداد الموائد للفقراء والمشردين حيث يتناولون وجبات الإفطار والسحور مجاناً، وتعمل الكثير من الجمعيات على تقديم الصدقات والمساعدات المالية لهؤلاء الفقراء.

    شراء الاغراض في شهر رمضان المبارك - الفكسو

    المساجد بدورها تقوم بجمع التبرعات في شهر رمضان لصالح العائلات الفقيرة وتحض الصائمين على مضاعفة تبرعاتهم في شهر الخير، كما تشتهر العديد من الدول العربية بالأشخاص الذين يتوزعون في الشوارع لإطعام وسقاية الصائمين الذين يتأخرون في العودة إلى منازلهم في وقت الإفطار.

    طبعاً لا يمكن نسيان أحد أهم وجوه التكافل الاجتماعي المتعلقة برمضان وهي زكاة الفطر التي يدفعها المسلمون قبل عيد الفطر ليتم تقديمها إلى العائلات الفقيرة والمحتاجة لكي تتمكن من شراء حاجياتها المختلفة والاستمتاع بأجواء العيد بعد شهر الخير.

    لا توجد تعليقات

    اكتب تعليق