حمد في منطقة أم الحول جنوبي الدوحة، والذي يعد واحداً من أكبر الموانئ البحرية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وبكلفةٍ تقديرية بلغت 7.5 مليار دولار، وذلك في خطوةٍ نحو تحويل الدولة إلى مركز تجاري إقليمي، يستحوذ على ثلث سوق التجارة خلال العام المقبل، ويسهم في تحسين القدرة التنافسية للدولة وزيادة حركة التجارة بينها وبين حوالي 130 دولة من دول العالم بشكل مباشرعوضاً عن ميناء جبل علي في دبي والذي كانت تستخدمه دولة قطر للتصدير.

ومن المتوقع أن يلعب ميناء حمد الجديد دوراً فعّالاً في تغلّب قطرعلى الحصار الأخير الذي فرض عليها من قبل الدول الخليجية وبعض الدول العربية، حيث ستوفرعبره خطوط نقلٍ بحريّة عالميّة متعددة، تنشّط من خلالها حركة الاستيراد، بفضل قدرة الميناء على استقبال جميع أنواع السفن والبواخر وبمختلف أوزانها وأحجامها، فضلًا عن الميّزات التي يتمتع بها الميناء.

ما الميزات التي يتمتع بها ميناء حمد في الدوحة؟

أكبر موانئ الشرق الأوسط

يقع ميناء حمد في منطقة أم الحول وتحديداً في مدينة مسيعيد جنوب الدوحة، ويمتد على مساحة 28.5 كيلومتر مربع، ويتميز بحوضه البجري الضخم الذي يمتد على طول 4 كلم وعرض 700 م وبعمق حوالي 17 م، مما يمكنه من استقبال أكبر السفن في العالم.

يتألف الميناء من ثلاث محطات رئيسة للحاويات وبقدرةٍ استيعابية تصل إلى 7.5 مليون حاوية نمطية في العام الواحد، وفيه محطة للبضائع العامة بطاقةٍ استيعابية تبلغ 1.7 مليون طن سنوياً، ويوجد فيه أيضاً محطة للسيارات تستوعب 500 ألف سيارة سنوياً، بالإضافة إلى محطة لسفن الإمداد والتمويل، وأخرى لاستقبال الحبوب تستوعب حوالي 100 طن ومحطة مخصصة للمواشي.


كما يضم منطقةً للتفتيش الجمركي وبرجاً للمراقبة بطول 110 أمتار، وغيرها من المرافق كالمستودعات والمساجد والمباني اللازمة لتشغيل الميناء.

كما يوجد فيه محطة للأمن الغذائي وأخرى خاصة بالوحدات البحرية، وبحسب القائمين على الميناء فإن العمل سيتم  داخله وفق أحدث النظم التكنولوجية المتقدمة في الملاحة، لأنه مجهز بأجهزةٍ حديثةٍ قادرة على تحميل وتفريغ الشاحنات بسرعةٍ فائقة، ومن المخطط أن يضم الميناء مشروعاً كبيراً لتخزين السلع الغذائية، سيتمكن من خلاله من توفيرمخزون استراتيجي يكفي ثلاثة ملايين نسمة لمدة عامين، فضلاً عن تأمينه للعديد من فرص العمل، وسيغطي حوالي 200% من التزامات واحتياجات السوق المحلية، كما يتوقع أن يساعد على خفض كلفة الاستيراد وإنعاش اقتصاد البلاد بعد الحصارالأخير.

ميناء حمد والتحديات المنتظرة

ميناء حمد الجديد

تسعى قطر من خلال افتتاح ميناء حمد إلى جعله خطوة تنعش اقتصاد البلاد وتدعمه، وخاصةً بعد الحصار الذي تعرضت له في المرحلة الأخيرة، حيث لعب الميناء دوراً بارزاً في توفير ما تحتاجه الدولة من السلع والبضائع، وأنشئت الدولة في سبيل ذلك مجموعة من خطوط الملاحة التي تربط بين الميناء مع موانئ في سلطنة عمان والهند وتركيا، وأخرى مع موانئ في باكستان وماليزيا وتايوان.

كما أنشئت منطقة اقتصادية متاخمةً له تسعى قطر من خلالها إلى زيادة صادراتها غير النفطية وإنشاء صناعات تحويلية، وبحسب مسؤولين قطريين فإن الميناء سيمثل نقلة نوعية في تحقيق التنوع الاقتصادي، وتحسين القدرة التنافسية للبلاد.

الميناء قادراً على مواجهة هذه التحديات التي تنتظرهميناء حمد

لا ندري هل سيكون الميناء قادراً على مواجهة هذه التحديات التي تنتظره وهل سيكون بحسب رؤية قطر المستقبلية لعام 2030 نقلةً اقتصادية نوعيةً في تاريخ قطر؟ وهل سيتمكن من منافسة غيره من الموانئ الضخمة في المنطقة، وخاصةً إذا كان ميناءً مثل جبل علي في دبي والذي يعد الأكثر ازدحاماً والأضخم في منطقة الشرق الأوسط، والذي يلبي احتياجات أكثر من ملياري شخص، فضلاً عن موقعه الاستراتيجي المميز بين كل من أوربا وإفريقيا وآسيا، والذي يعتبر ميناءً محورياً يربط أكثر من 140 ميناءً في أنحاء العالم عبر خدمات ملاحية أسبوعية، ومركزاً متكاملاً ومدعماً بمنشآت لوجيستية واسعة، مع كامل وسائط النقل البحرية والبريّة والجوية، مما يجعله يلعب دوراً محورياً في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة وهي الدولة التي تغطي بموانئها حوالي 60% من إجمالي التجارة في المنطقة، فهل ستتمكن قطر من إثبات حضورها وسط هذا هذا التنافس الكبير؟

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة