على الرغم من أن الخطوة الأخيرة التي اتخذتها المملكة العربية السعودية للسماح للقطريين باستخدام الحدود البرية (السعودية – القطرية) للحج تعتبر تطورا إيجابيا من جميع الجوانب، إلا أن عدد كبير من القطريين يشعرون أن هناك الكثير مما ينبغي على السعودية فعله لضمان راحة ورفاهية حجاج بيت الله الحرام من القطريين.

هل انعاكاسات ازمة قطر تثير اهتمامك؟ اضغط هنا للحصول على توصيات تخص التداول>>>

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطرموسم الحج 2017

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر أعربت عن استيائها للأخبار المختلفة التي نشرتها وسائل الإعلام السعودية حول إغلاق باب التسجيل لأداء فريضة الحج أمام المواطنين القطريين، وقالت الوزارة القطرية أن وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية امتنعت عن عن التواصل معها لتأمين سلامة الحجاج وتسهيل قيامهم بأداء الفريضة، متطلعة ان هذا الامر في يد السلطات العليا في المملكة، التي تنصلت من تقديم أي ضمانات لسلامة الحجاج القطريين.

جاء ذلك بعد قرار المملكة العربية السعودية بمنع القطريين من دخول أراضيها، حيث أعلنت لجنة مقاولي الحج والعمرة في دولة قطر رسميا اعتذارها عن تسيير حملات الحج لهذا الموسم، لافتةً إلى أنه لا يمكن لمقاولي الحج تسيير أفواجهم في ظل عدم وجود بعثة حج قطرية في البقاع المقدسة ولا قنصلية لدولة قطر في جدة، مما يجعل مهمة مقاولي الحج في تأمين راحة الحجاج وسلامتهم مستحيلة.

ولفتت اللجنة في بيانٍ لها أن اعتذارها عن تسيير حملات الحج فرضه أيضا “قرار عدم السماح للخطوط الجوية القطرية بتسيير رحلاتها مباشرة إلى جدة والمدينة، وصعوبة إجراء التحويلات والمعاملات المالية مع بنوك ومصارف المملكة العربية السعودية”.

كما بررت لجنة مقاولي الحج القطرية قرارها بالقول: “أبدى كثير من الحجاج ممن سجلوا مع الأفواج وسددوا دفعات مالية مقدمة تخوفهم من الذهاب إلى الحج في ظل الحملات الإعلامية التحريضية التي تنتهجها بعض وسائل الإعلام ضد دولة قطر، وطالبوا بإلغاء حجوزاتهم للحج هذا العام”.

ما الهدية التي قدمتها السعودية لقطر؟الطيران السعودي

أمر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أل سعود بإرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط الجوية السعودية إلى مطار الدوحة لنقل كافة الحجاج القطريين وتسيير افواج الحجاج لديهم برحلات مدفوعة التكاليف واستضافتهم بالكامل على نفقته الخاصة.

 في الوقت الذي أعلن فيه إعادة فتح الحدود بين البلدين مؤقتاً ليستخدمها الحجاج القطريون الراغبون بتأدية فريضة الحج.

وقد أعرب المواطنون القطريون عن استيائهم من العرض المقدم من المملكة العربية السعودية بنقل الحجاج القطريين كهدية من السعودية، بدلاَ أن يكون مفتوحا لجميع القطريين في جميع الأوقات على متن الخطوط الجوية القطرية مباشرةً الى المملكة العربية السعودية بصحبة وفد قطري رسمي لإدارة شؤون الحجاج القطريين في مكة المكرمة كما الحال دائماً.

 أما أصحاب المكاتب السياحية القطرية المسئولة عن الحج والعمرة والذين عادةً يديرون الرحلات من وإلى مكة المكرمة فقد عبروا عن أسفهم من هذا الحراك السعودي ووصفوه بأنه يندرج تحت بند الغير مقبول على اعتبار أنهم يقصدون تنفيذ شعائر الله والدين.

وأشار السيد ابراهيم الابراهيم، وهو صاحب أحد أكبر شركات الحج السياحية القطرية الى انه يرفض تماماً أن يسافر الحجاج القطريون على نفقة أية دولة أو بلد وأبدى امتعاضه الشديد من العرض المقدم من السعودية بنقل الحجاج القطريين كهدية، وأضاف أن بلادنا غنية وليست بحاجة إلى أية مساعدات خيرية من أي جهة كانت ولايمكن لأحد ان يتعامل مع القطريين بمثل هذا الأسلوب، وقال إنه من الأجدر بالسعودية ان تقوم بتقديم هذه المساعدات والهدايا للدول الفقيرة المحتاجة بدلاً من تقديمها لقطر.

اتهامات متبادلة في أزمة الحجاجالمملكة العربية السعودية للسماح للقطريين

تبادلت وسائل الاعلام القطرية الاتهامات مع نظيراتها في دول المقاطعة حيث كتبت صحيفة الراية القطرية في افتتاحيتها “كيف يمكن للسعودية أن تشترط وتملي على الدول طريقة نقل الحجاج دون التنسيق مع الجهات المختصة في تلك الدول”

وأضافت الصحيفة ذاتها “دولة قطر تطالب بتجنيب أداء فريضة الحج الخلافات السياسية بين الدول وعدم عرقلة أدائها عن طريق وضع شروط تمس سيادة الدول أو تمس حقوق مواطنيها أو كرامتهم في هذا الشأن، فإلى متى تستمر السعودية بتسيس الحج واستخدامه كإجراء عقابي ضد الدول؟”

أزمة الحج بين قطر والسعودية

وبالمثل، تتهم صحيفة الشرق القطرية السعودية بـ “وضع العراقيل أمام حجاج قطر واستغلال الحج كورقة سياسية لتحقيق مكاسب في الأزمة الخليجية“، مشددةً أن “أهل قطر لهم القدرة على الحج على نفقتهم وليسوا بحاجة لصدقة من أحد”

ويصف محمود علي في صوت الأمة المصرية القرار القطري بمنع هبوط الطائرات السعودية في الدوحة بـ “التناقض والارتباك”، مشدداً أن القرار يهدف إلى “رغبة الدوحة في التصعيد والتدويل، لاسيما في أزمة الحج، كطرف عربي وحيد، طالب بتدويل ملف الحج وتسيسه.

أزمة الحج بين قطر والسعودية والتي تحصل للمرة الأولى هذا العام سوف تتكرر في العام المقبل، ما لم تجد قطر والسعودية حلاً لتسوية الأزمة السياسية الكبرى التي تعصف بعلاقات البلدين والتي ربما هي الأكبر منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي.

 

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة