أعلنت شركة تريسكورب السنغافورية عن إبرام اتفاق مع ميناء صحار والمنطقة الحرة (سوهار) في سلطنة عمان، لبناء محطة تخزين نفط جديدة في الميناء، ما يعزز تجارة النفط العمانية. وتبلغ مساحة المحطة الجديدة 45 هكتاراً في ميناء صحار الجنوبي لاستصلاح الأراضي الذي أًعلن عنه مؤخراً، والهادف إلى خلق مساحة أكبر لهذه الصناعة في المحور العماني.

وستضم المحطة ستة أرصفة للمياه العميقة، أحدها قادر على استقبال ناقلات نفط من طراز فلسك تصل إلى 320 ألف طن.

تبدأ المرحلة الأولى من المشروع في 2018، وتشمل تجهيز المحطة لاستقبال وتخزين ومزج النفط الخام والوقود والديزل، وسيكون القطاع الخاص كجزء من الاستثمارات الأولية للمرحلة الأولى المقدرة بمبلغ 187 مليون دولار، فيما ستشهد المرحلة الثانية خططاً توسعية للمزج بين البنزين ووقود الطائرات.

وسيزيد المشروع من مخزونات النفط، إذ من المقدر أن تصل سعة التخزين الأولية إلى 600 ألف م3 على أن تبلغ مستقبلاً 1,8 مليون م3 وعند تشغيل المشروع بحلول 2020 سيكون لدى شركة صحار تخزين إجمالي قدره 3,2 مليون م3.

كيف ستصبح عمان مركزاً عالمياً لتجارة النفط؟

عامل الزيت، ب، جبار، خط أنابيب، كونستروكشيون

يعمل ميناء صحار على مضاعفة مخزونات النفط وإنجاز خطته التوسعية ليصبح مركزاً للتجارة النفطية العمانية والخليجية عبر المحيط الهندي كي ينافس الفجيرة الإماراتية الواقعة على الساحل ذاته، إذ تعمل الفجيرة على توفر أكثر من أربعة أضعاف سعة مخزونات النفط التي يتوقع أن تصلها صحار بعد ثلاثة أعوام.

ورأى رئيس مجلس إدارة شركة تريسكورب حمود الهاشمي، أن توقعات نمو تجارة النفط العمانية والخليجية أكبر بكثير من السعة التخزينية المتاحة، والتي لا تزال صغيرة نسبياً مقارنةً مع التخزين المشترك في ميناءي سنغافورة وجوهور 20 مليون م3.

ومع وجود خطة لزيادة مخزونات النفط سيتم تداول وتصدير المنتجات المكررة من صحار في جميع أنحاء العالم، لتلبية نمو الطلب المتوقع في الاقتصادات الناشئة لشبه القارة الهندية وشرق أفريقيا والصين وبقية آسيا، كما خصصت خمسة هكتارات لتطوير حديقة التشحيم التي ستجمع بين مختلف درجات منتجات زيوت التشحيم.

وسيشمل توريد المنتجات تسليم البضائع بالجملة باستخدام سفن التشحيم لنقل الناقلات في ميناء صحار، كما يتم التخطيط لنقل ناقلات الطرق إلى المنشأة الجديدة التي ستنشط تجارة النفط العمانية وسترفع مخزونات النفط.

الأزمة الخليجية مكسب لميناء صحار

تم إرساء سفن الحاويات من شركة الشحن العربية المتحدة و نك لين في محطة الحاويات الدولية العمانية في صحار، سلطنة عمان

اتجهت أنظار تريسكورب إلى ميناء صحار بعد أن أصبح خلال الأعوام الأخيرة واحداً من أكثر الموانئ نمواً في العالم، بفضل عمق مياهه وموقعه الاستراتيجي الذي يتوسط طرق التجارة العالمية بين أوروبا وآسيا، فضلاً عن تمتع عمان بمخزون نفط جيد.

من جهة أخرى تقع صحار خارج مضيق هرمز الذي يعتبر عنق الزجاجة المعرضة للانقطاعات المحتملة وسط التوترات السياسية في المنطقة، وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية فحوالي 20% من إمدادات البترول في العالم تمر عبر المضيق.

ورغم تأثر تجارة النفط العمانية بهبوط أسعار الخام – والذي أدى لتراجع مخزونات النفط العالمية- لكن تبقى السلطنة ملاذ آمن للمستثمرين الأجانب في ظل الاضطرابات التي تشهدها باقي دول المنطقة، إذ تعتمد عمان الحيادية وسياسة النأي بالنفس تجاه الصراعات الإقليمية.

وفي الوقت الذي قررت فيه كل من السعودية والإمارات والبحرين قطع العلاقات مع قطر، وإغلاق مجالها الجوي وحدودها البرية والبحرية، وطرد المواطنين القطريين الموجودين على أراضيها في مدة أقصاها 14 يوماً، كانت عمان الحل البديل لدولة قطر في مواجهة الحصار المفروض عليها من دول الخليج.

وكشفت الشركة القطرية لإدارة الموانئ (موانئ قطر) عن تدشين خط مباشر يربط ميناء حمد بميناء صحار، ضمن خدمة دي إم جي التابعة لشركة الملاحة القطرية (ملاحة)، وعليه زادت حركة السفن في صحار خلال الربع الثالث، بعد قطع روابط النقل بين دول الخليج إلى ميناء جبل علي الأكبر في المنطقة.

بدوره اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة صحار مارك جيلينكيرشن، أن توفر أراض جديدة في الميناء بفضل أعمال الاستصلاح تجعل محطات النفط الخام والوقود ممكنة من الناحية التقنية، وأن الجدوى التجارية هي الاستفادة من البنى التحتية القائمة لتجارة البترول في دبي، ومن المحتمل أن تضاف منشآت تخزين عائمة في منطقة المرسى الجديدة.

ومن المتوقع أن يخدم ميناء صحار حوالي 3000 سفينة هذا العام، مقارنة بنحو 2600 سفينة في 2016، كما ستنمو حركة الملاحة البحرية 30% العام القادم.

يذكر أن ميناء صحار والمنطقة الحرة التابعة له، حصد جائزة أفضل ميناء ومنطقة حرة لـ 2016، من مؤسسة ماريتايم ستاندردز المتخصصة في القطاع البحري في حفل أقيم في فندق أتلانتس دبي.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة