تلعب العوامل السياسية والاقتصادية دوراً أساسياً في حركة أسعار النفط، فبعد هبوط الخام منتصف 2014 بسبب خلافات حول سياسة الإنتاج والعمل للحد من نمو قطاع النفط الصخري، تتزايد مخاطر السوق اليوم على خلفية أزمة استفتاء كردستان العراق والتوترات بين أمريكا وإيران.

ويترقب المستثمرون ما ستؤول إليه أسعار النفط مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط، وتحديداً شمال العراق، حيث ردت السلطات العراقية على استفتاء استقلال كردستان بضم مدينة كركوك التي كانت تحت سيطرة الأكراد، وفرضت سيطرتها على حقلي باي حسن وآفانا شمال غرب كركوك، وتسعى لتطوير حقول النفط في المدينة بالتعاون مع شركة “بريتش بتروليوم” البريطانية، ومضاعفة إنتاجها ليفوق مليون برميل يومياً.

إلى ذلك، حذرت العراق من وقف خط أنابيب يتم من خلاله ضخ معظم النفط الكردي الى ميناء جيهان التركي، فبحسب الدستور، يجب أن تتقاسم كل من بغداد وحكومة إقليم كردستان عائدات النفط، ما أثار حفيظة الأكراد ودفعهم لتطوير الموارد النفطية بشكل مستقل عن العاصمة.


وتأثر قطاع النفط العراقي بهبوط الخام واستيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على حوالي ثلث البلاد، فيما عانى إقليم كردستان من ارتفاع التكاليف والديون وتراجع الإنتاج، إذ ينتج قرابة 600 ألف برميل نفط، فيما يصدر أكثر من نصف مليون برميل يومياً.

هل تصل أسعار النفط إلى 60 دولاراً للبرميل؟

أسعار النفط على خلفية أزمة استقلال كردستان

سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة واحد ونصف بالمائة ليدور حول 58 دولاراً للبرميل، ما يشكل دلالة للسوق الذي لم يشهد هذا المستوى خلال عامين من التراجع، وصعد خام غرب تكساس الوسيط لاثنين وخمسين دولاراً للبرميل، فيما تراجع المخزون الأسبوعي للخام الأميركي بنحو سبعة ملايين برميل.

والتوتر في الشرق الأوسط، يفرض تساؤلات كثيرة في أذهان صنّاع النفط بعد تحرك القوات العراقية باتجاه كركوك رداً على استفتاء استقلال كردستان، ومنها المستوى الذي ستصل إليه أسعار النفط، وترى أوبك وشركات النفط الروسية أنه إذا تجاوز 60 دولار للبرميل في الوقت الراهن سيفتح الباب أمام استخراج النفط من الصخر الزيتي، والسوق يخاف من قطاع النفط الصخري كما يقول محلل أسواق النفط لدى بتروماتركس أوليفيه جاكوب.

واعتبر جاكوب أنه من الصعب كسر حاجز الستين دولار للبرميل والحفاظ عليه، في حين يرى رئيس استراتيجيات السلع ، أولي هانسن، أن هناك فرصة كبيرة لتجاوز أسعار النفط 60 دولار على خلفية أداء السوق هذا الأسبوع.

كما أن الشكوك حول كسر القيمة المطروحة لبرميل النفط يحكمها التطورات التي تشهدها السعودية، حيث تخطط لإدراج حصة في شركتها النفطية الحكومية أرامكو في التداولات العالمية، ويراهن المستثمرون على أن المملكة تريد رفع أسعار النفط للتأكد من إدراج شركة أرامكو أواخر العام القادم لتحقيق أفضل تقييم ممكن للشركة.

وسيكون ارتفاع أسعار النفط الخام بمثابة مساعدة كبيرة في سد ثغرات ميزانية بعض الدول جراء ثلاث سنوات في الركود النفطي، خصوصاً أن خفض إنتاج المجموعة لما يقارب 1.8 مليون برميل يومياً، بما في ذلك مساهمات من المنتجين الكبار الآخرين مثل روسيا، ساعد على ضبط السوق وانتعاش الطلب نوعاً ما، إذ من المتوقع زيادة الإنتاج الأمريكي بأكثر من مليون يومياً خلال العامين الجاري والقادم.

ترامب يفتح ملف إيراني النووي من جديد

لم يكن التوتر في الشرق الأوسط المتمثل بتبعات استفتاء استقلال كردستان، العامل الوحيد الذي يؤثر على أسعار النفط، فالعلاقة بين إيران والولايات المتحدة تتخذ منحى سلبيي، على خلفية قرار الرئيس دونالد ترامب بتشديد شروط الاتفاق النووى الايرانى، والذي جعل طهران تحد برنامجها النووى مقابل تخفيف العقوبات.

ومنح ترامب الكونجرس والحلفاء مهلة 60 يوماً لحل المشكلة، سيتم بعدها إلغاء الاتفاق وفرض عقوبات جديدة على إيران، وخلال 2015 تقلص الإنتاج النفطي لإيران بمقدار مليون برميل يومياً إثر نظام العقوبات الشامل الذي فرضته وزارة الخزانة الأمريكية على اقتصاد إيران.

ويرى محللون من غولدمان ساكس أن الشركات الأوربية التي تشتري حوالى 25% من نفط ايران قد توقف مشترياتها في حال فرض عقوبات جديدة على البلاد، لكن من غير المرجح التزام المشترين الآسيويين كالصين أو الهند لطلب الولايات المتحدة خفض وارداتها من إيران.

يذكر أن العراق محور أساسي في سوق النفط كونها ثاني أكبر منتج على مستوى العالم، وبلغ إنتاج الخام في العراق أعلى مستوى له في سبتمبر (أيلول)، بواقع 4.6 مليون برميل يومياً، فيما تستهدف البلاد خمسة ملايين برميل يومياً نهاية هذا العام.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة