اتخذت مصر خطوات إصلاحية لإنقاذ الوضع المالي ودفع عجلة التنمية، وذلك إثر التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد منذ 2011، حيث اتفقت الحكومة مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) على برنامج تمويل قدره 12 مليار دولار لمدة ثلاث سنوات، ليتبع ذلك إجراءات أخرى كخفض الدعم عن الوقود وتعويم العملة المحلية، ورفع الضرائب على بعض السلع.

وتوقع وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، تجديد اتفاقية التمويل مع البنوك العالمية لسنة أخرى، لدعم اقتصاد مصر وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية، وستكون الخطة بالتشاور مع البنك المركزي المصري، كما من المرجح أن تتسلم مصر أربعة مليارات دولار في شريحتين من قرض صندوق النقد الدولي قبل نهاية السنة المالية الحالية.

وبين الجارحي، أن مبيعات السندات وقروض صندوق النقد ومساهمة الاستثمار الأجنبي في السندات الصادرة عن وزارة المالية تدخل في صلب برنامج إصلاح اقتصاد مصر لتقليص العجز الذي قد يقارب عشرة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وكشف وزير المالية المصري عن خطة لإصدار سندات يوروبوند مقومة بالدولار بثلاثة مليارات دولار، وأخرى باليورو قدرها مليار دولار العام القادم، وذلك بهدف تنويع مصادر التمويل.

هل وضعت الإصلاحات اقتصاد مصر على الطريق الصحيح؟


رصد تقرير بي.ان.بي باريبا الأوضاع التي وصل إليها اقتصاد مصر، وأبدى نظرة إيجابية تجاه الأداء المالي للبلاد كما سلط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه خطة الإصلاح.

وعقّب على نجاح خطة تعويم الجنيه التي ساعدت على تحسين ميزان المدفوعات، كما دفعت حركة سعر الصرف عبر تراكم الاحتياطيات خصوصاً مع تحول التضخم إلى حجر الزاوية في السياسة النقدية للبنك.

ويمكن ربط الاستقرار الجزئي للجنيه حالياً بحالة ترقب الشركات المحلية لبدء دورة خفض أسعار الفائدة، كما سيؤدي التعويم إلى زيادة الصادرات في الفترة 2018 -2019، فيما سيقيد تزايد حجم السوق المحلية توسع قطاع التصدير.

وعزز البنك المركزي المصري سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 700 نقطة أساس في محاولة لخفض التضخم، وأدى ذلك إلى زيادة شراء الأجانب لسندات الخزينة الحكومية، واستهدف من رفع أسعار الفائدة في الآونة الأخيرة زيادة جاذبية الأصول المصرية وتلبية متطلبات صندوق النقد الدولي.

ويعتبر وزير المالية المصري، أن تحسين التوقعات المالية مرهون بالتحركات المحتملة في الأسعار الدولية للأصناف المستوردة، لافتاً إلى أن مصر تعمل على التوازن بين ضبط الوضع المالي، والأمان الاجتماعي.

وبحسب توقعات كابيتال إكونوميكس، سيتراجع ​​التضخم نهاية هذا العام، وسيتلاشى تأثير التعويم للنصف منذ طرحه في نوفمبر 2016، وكذلك آثار تخفيض الدعم وارتفاع الضرائب.

ويين وزير المالية المصري أن تأكيد استقرار الأسعار والحد من التضخم، سيمهد الطريق أمام البنك المركزي المصري لخفض أسعار الفائدة.

وعلى صعيد آخر، تعمل مصر لإيقاف واردات الغاز بحلول أواخر 2018، وفتح الباب أمام القطاع الخاص لتوريد الغاز مباشرة إلى المستخدمين النهائيين، ما يخلق منافسة في السوق المحلي وينعش اقتصاد مصر.

وتعول الحكومة على العاصمة الإدارية الجديدة الواقعة على بعد 45 كم شرق وسط القاهرة، بهدف خلق فرص عمل للشباب، وفتح الباب أمام المشاريع الجديدة.

جذب قطاعات جديدة للاستثمار الأجنبي في مصر

العلم الوطني لمصر مع عرض كبير من سعر سوق الأسهم اليومي

تعمل الحكومة على استقطاب المزيد من الاستثمارات وخلق معدل نمو اقتصادي مطرد بنسبة 6% على مدى خمس إلى سبع سنوات قادمة، وأكد وزير المالية المصري أن مصر تتمتع بدعم مالي كبير، ما يجعلها مناخ ملائم للمستثمرين خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والزراعة والسياحة.

وقالت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سحر نصر، أن هناك حوافز تشجع على الاستثمار الأجنبي في مصر، منها الإعفاء الضريبي بين 30٪ إلى 50٪ من تكاليف الاستثمار لمدة سبع سنوات، وانعكس ذلك على الأنشطة التجارية المسجلة خلال الأشهر الثلاثة الاخيرة، حيث تم إنشاء نحو الأربعة آلاف شركة جديدة بزيادة 25% عن الفترة المماثلة من العام الماضي.

ومع اعتماد قانون الاستثمار الجديد، الذي سيعزز اقتصاد مصر، تتطلع الحكومة لجذب شركات أجنبية في قطاعات مختلفة، ومن ضمن التسهيلات التي يوفرها القانون إعفاء المستثمرين من ضرائب الدمغة ورسوم تسجيل الشركة، فضلاً عن إمكانية توظيف أجانب بنسبة 20% من إجمالي القوة العاملة في المشروع.

وقفزت مصر عشرة مراتب في تقرير تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية الصادر عن البنك الدولي في 2016، لتحتل المرتبة الخامسة.

يذكر أن مصر مقبلة على انتخابات رئاسية في يونيو 2018، ما يضعها أمام تحدي جديد لضبط الأوضاع السياسية، من أجل الاستمرار في خطة الإصلاح الاقتصادي.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة