يخطط العلماء في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا لإطلاق مسبارًا لدراسة كويكب “بينو” الذي يحتمل أن يصطدم بالأرض خلال رحلة دورانه. ويخشى الباحثون من القوة التدميرية للكويكب التي من المحتمل أن تنهي الحياة البشرية خلال يوم واحد.

 

وتستند خطة الوكالة الأمريكية على تنفيذ مهمة فضائية في غاية الدقة للتغلب على احتمالات انحراف الكويكب عن مساره بفعل جاذبية الأرض. وتفترض المهمة القدرة على توجيه كويكب “بينو” بعيدًا عن مساره المحتوم.

 

حيث ستقوم الوكالة في سبتمبر المقبل، بإطلاق مسبار مختص بجمع عينات من هذا الكويكب، الذي يخترق مدار الأرض، مرة كل ست سنوات، ومن المحتمل أنه سيضربها في القرن المقبل، ما دفع العلماء لتسميته بـ “كوكب يوم القيامة”.


يحمل الكويكب اسم “بينو” ويصل نصف قطره إلى 500 متر عند خط الاستواء، ويدور حول الشمس بمعدل 101.000كيلو مترفي الساعة، كما يمكن رؤيته من الأرض أثناء اختراقه لها.

وتقول التنبؤات الفلكية أنه سيمر بين الأرض والقمر عام 2135، ومن المحتمل أن يتأثر مداره بالجاذبية الأرضية وبالتالي، سيؤدي إلى إضعاف مدار الكويكب ووضعه على مسار الأرض المباشر مما سيؤدي إلى حدوث كارثة بشرية ضخمة قد تؤدي إلى نهاية العالم.

ويحذر العلماء من خطورة هذا الاصطدام، حيث تعادل قوته مايقارب ثلاثة مليارات طن من المتفجرات العالية، أوما يساوي قوة القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما بضعف يصل إلى200 مرة.

 

كيف ستنقذ ناسا العالم من يوم القيامة المقبل؟

 

فكرة وكالة ناسا تتمحور حول إطلاق مسبار يحمل اسم أوزوريس- ريكس  لدراسة كويكب بينو في سبتمبر/ أيلول عام 2016، والعودة بعينات منه بحلول عام 2023، وهذه العينات ستمكن العلماء من الحصول على بيانات دقيقة تتعلق بحجم الكويكب وكتلته.

 

يتميز الكويكب بغناه بالمركبات الكاربونية، التي تعود للفترة التي سبقت ولادة النظام الشمسي وتطوره، وهي تشكل المراحل الأوليّة لتشكل الكواكب وهي نفس مصادر المركبات العضوية التي أدت إلى تشكل الحياة على سطح الكرة الأرضية.

كما سيقوم المسبار بتشكيل خريطة شاملة للخواص الكيميائية والمعدنية للكويكب، والتي ستساعد العلماء في فهم تاريخه الجيولوجي والديناميكي، مع عملية توثيق جيوكيميائية للمنطقة المراد التقاط العينة الترابية منها، بالإضافة إلى بنيتها، شكلها وخواصها الطيفية في مدى لا يتجاوز المليمترات.

أيضاً سيقوم بقياس تأثير قوى يوركوفسكي على الكويكب، وهي قوى تجاذب فضائي تظهر في حركة الأجرام السماوية. سيساهم تحديد خصائص بينو للتأثير وتحديد جميع خصائص الكويكب، ومقارنتها مع البيانات التي تم الحصول عليها بواسطة التلسكوبات الأرضية.

وتكشف الباحثة المسؤولة عن مهمة استطلاع الكويكب “لاريتا” أن المسبار سيرسم خريطة للكويكب، وسيلتقط عيّنات صخرية ثم سيعود للأرض.

يرجع إنشاء هذا المسبار إلى كل من جامعة أريزونا، ومركز كودارت للطيران الفضائي، التابع لناسا، وشركة لوكهيد مارتن للأنظمة الفضائية، وتقدر تكلفته الإجمالية ب 800 مليون دولار أمريكي.

 

وسيتم إرساله في سبتمبر 2016 إلى كويكب بينو، ويتوقع وصوله بعد عامين من بداية الرحلة، لينفذ عملية مسح للسطح مع تكوين خريطة شاملة عنه خلال 505 يوما وعن بعد 5 كيلومتر تقريبا، وذلك بعد اختيار بقعة مناسبة لالتقاط العيّنات.

 

المسبار مزود بذراعات طويلة تتمكن من تجميع العينات من سطح الكويكب، وإعادتها بوساطة كبسولات إلى سطح الأرض، وسيكون الهبوط عام 2023 في مجال أوتاها للتدريب والاختبار ثم تنقل إلى مركز جونسون الفضائي لتخضع للدراسة المعمقة.

 

وتعد المهمة المقبلة للمسبار الثالثة من نوعها ضمن مشروع الآفاق الجديدة لناسا بعد بعثتي نيوهورايزنز و جونو .

 

وكانت وكالة ناسا قد قالت في وقت سابق أن مصممي المسبار قد قاموا بتوجيه دعوة للناس في المشاركة بالرحلة الفضائية المقررة إلى بينو، عبر تسجيل أسمائهم على شريحة متناهية الصغر، وبعد الانتهاء من الرحلة ستعود هذه الشريحة عام 2023 إلى الأرض داخل كبسولة تحتوي على عينات من تربة الكويكب، ويستطيع كل من أدرج اسمه في القائمة أن يحصل على شهادة خاصة بعد عودة المسبار من رحلته.

وأطلقت ناسا على المشروع اسم “بعثة إلى بينو” حيث تتعاون الوكالة الأمريكية مع الجمعية الفلكية بصفتها مؤسسة غير حكومية تقوم برعاية الدراسات في مجال الفضاء.

تعرف على كويكب بينو!

يعد هذا الكويكب من الأجرام السماوية القريبة من الأرض، ويعود تاريخ اكتشافه إلى عام 1999 عبر بحث لنكولن عن الكويكبات القريبة من الأرض. تستمردورته حول الشمس كل 436.604 يوماً، ويقترب إلى الأرض مرة واحدة، كل ست سنوات، ويحتمل اصطدامه خلال الفترة الممتدة بين 2169 إلى 2199.

لذلك تعد أمور دراسته وفهمه من أهم أولويات علماء الفلك في الوقت الراهن، وذلك لخطورة اقترابه المتوقعة من الأرض.

 

يذكر أن سبب تسمية الكويكب باسم “بينو” يعود إلى مايكل بوزيو الطالب في الصف الثالث في ولاية كارولينا الشمالية، حيث كان واحداً من آلاف الطلاب المشاركين ببرنامج ” قم بتسمية الكويكب” التابع لِجامعة أريزونا والجمعية الكوكبية وَمشروع أبحاث لنكولن، ويعود أصل الاسم إلى الطَير الأسطوري المصري بينو، الذي يعتقد بوزيو أن المركبة الفضائية التي قامت باكتشافه تشبه الطير بينو.

 

ويمتاز الكويكب بمجموعة من الصفات تميزه عن الكوكب، فهو أصغر منه حجماً ويعتبر من العناصر الأساسية في المجموعة الشمسية الداخلية، يشبه سطحه إلى حد كبير سطح المذنبات.

 

أطلقت تسمية الكويكبات في الأيام التي لحقت اكتشاف كويكب سيريس هو أول الأجرام السماوية المكتشفة وأكبرها، وتم اكتشافه عام 1801 من قبل الفلكي بيازي، واعتبر في وقتها كوكباً جديداً، ولكن فيما بعد تم رصد أجرام أخرى مشابه له، بدت وكأنها نقاط ضوئية بسيطة أمام وهج الكوكب، ومن هنا بدأ تمييزها عن النجوم وعن بقية الأجرام الأخرى، وأخذت صفتها الجديدة وتسميتها بالكويكب.

 

تحوي المجموعة الشمسية الملايين من الكويكبات ذات الأحجام المتنوعة والأنواع المختلفة التي يتم تصنيفها بحسب الخصائص الطيفية أو القرب والبعد من الأرض. ويعد اصطدام أحدها بالأرض أمراً غاية في الخطورة، حيث يمكن أن يؤدي إلى انقراض الكثير من الكائنات الحية، كما حدث منذ 66 مليون عام، حين تسببت كارثة سقوط جرم كوني يبلغ قطره 10 كيلومترات إلى انقراض الديناصورات، في منطقة يوكاتان بالمكسيك، وكارثة أخرى سببت ثورات بركانية هائلة في الهند.

أسهمت الحادثتان في تعكير صفو كوكب الأرض جراء سحابات هائلة من الغبار والأتربة والرماد والأدخنة الضارة، خاصة مع انبعاثات غازي ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت في الجو، ما أدى إلى تغيير النمط المناخي وإبادة نحو 70% من مجموع الكائنات الحية، في واحدة من أسوأ حوادث الاندثار الجماعي على الكوكب.

 

ولا ندري هل ستتمكن ناسا من إنقاذ البشرية من الخطر المرتقب في القرن المقبل، أم أن نهاية العالم فعلاً قد أوشكت وأحداث أرميجيدون قد قاربت على الوقوع، هذا ما سيكشفه لنا المسبار عام 2023 وذلك بعد عودته إلى كوكب الأرض.

 

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة