أعلن مختبر هانسون الأمريكي للروبوتات “Hanson Robotics” مؤخراً، عن روبوت جديد يحمل اسم “صوفيا” مصنوع من مادة السليكون التي تشبه إلى حد كبير جلد الإنسان، حيث يمكنه التفاعل مع البشر والقيام بحركات أشبه ما تكون بطريقة حركة البشر الحقيقية خلال حديثهم وخاصة عبر تعابير وجوههم. على أن يتم طرحه في الأسواق لاحقًا هذا العام.

وتعد هذه التجربة جزءاً من عدة تجارب أخرى ظهرت في الآونة الأخيرة من القرن التاسع عشر في مجال صناعة روبوتات تهدف إلى المقاربة القصوى بينها وبين العنصر البشري، من حيث والمهام والوظائف التي يقوم بها الإنسان الطبيعي.

إلا أن هذا الأمر قد سبّب بعض القلق من احتمال غزو هذه الصناعة للعالم وتشكيلها خطراً على الوجود البشري، لقد قال الروبوت “صوفيا الجديد” في مقابلة تلفزيونية إلى جانب “هانسون “المدير التنفيذي والمؤسس لشركة انتاج الروبوتات على محطة “CNBC” الأمريكية أنه ينوي تدمير البشر والقضاء عليهم، الأمر الذي أثار اهتمام رواد مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة بعد ملاحظة الشبه الكبير له مع الإنسان وقدراته المميزة في التواصل.

ولكن الروبوت “صوفيا” قد صمم لأهداف أكثر إنسانية وخدمة للعالم، وقد كان حديثه عن تدمير البشرية من باب المزاح والفكاهة، وذلك بحسب مؤسسها هانسون الذي لفت إلى أن صناعة هذا الروبوت جاءت من أجل تسهيل العمل والمشاركة في المهام الإنسانية المستقبلية، وأنه صنع بطريقة ذكية تشبه البشر من خلال تعابير الوجه، وأنه يرغب في جعل الروبوتات تعيش بين البشر مستقبلاً.

هل جاء روبوت” صوفيا” لخدمة البشرية أم للقضاء عليها؟

يستطيع روبوت صوفيا تنفيذ 62 شكلاً مختلفاً من تعابير الوجه، والفضل يعود إلى السيليكون المطاطي الذي يغطي الوجه العنق، ويسمح بمرور التيار الكهربائي فيه، مما يساعد على محاكاة هذه التعابير وتقليدها.

كما يحتوي على كاميرات مثبتة في العينين، تعتمد على خوارزميات للحاسوب تسمح له بالاتصال بعيون الآخرين والتعرف على وجوههم ومتابعتها، وأيضاً يمكنه المشاركة في الحديث معهم عبر تقنيات عالية وبرمجيات متقدمة، منها نظام غوغل كروم عل سبيل المثال.

اعتمدت الشركة المصنعة عند تصميم شكل الوجه على مزيج من وجه الممثلة المعروفة ” أودري هيبورن” وكذلك وجه زوجة مؤسس الشركة. ويأتي الهدف من بناء هذه الروبوتات في الرغبة باستخدامها في مجالات متنوعة من مجالات العمل الإنساني، كتسهيل عملية الرعاية الصحية والتعامل مع الأطفال والمساعدة في عمليات الدعم الفني وأيضاً للمشاركة في الأبحاث المستقبلية.

كما أكد ديفيد هانسون، مؤسس مختبر هانسون للروبوتات، أنه يسعى من خلال بناء هذه الروبوتات الشبيهة إلى حد كبير بالبشر، إلى جعلها مخلوقات على درجة كبيرة من الحكمة والعاطفة تجعلها قادرة على بناء علاقات ودية مع البشر ما يمكنها من مساعدتهم في المستقبل.

خلال الحديث ” الروبوت صوفيا” ظهر الجانب الاجتماعي للأنثى الآلية حينما طالبت بالذهاب إلى المدرسة والتعلم وقالت إنها تسعى لتكوين عائلة وتأسيس عمل خاص بها، إلا أنها لم تخفي حزنها عندما قالت بشكل جلي أنها لا تعتبر شخص حقيقي حتى الآن بسبب القوانين الموجودة في العالم.

وجاء حديث صوفيا كردٍ على الكثير من المخاوف التي يطرحها البشر من استيلاء هذه المخلوقات الصناعية على جميع الوظائف أو تدمير الاقتصاد، أو من خروجها عن السيطرة يوماً وتهديدها لمستقبل البشرية. حيث من إلا أن كثير من الباحثون يتوقعون أن تزول هذه المخاوف بمجرد بدء الناس بالتفاعل مع الروبوتات والاستفادة من ميزاتها.

روبوت يشبه البشر

 

الذكاء الاصطناعي مفتاح الأمل

لا تزال مختبرات الروبوتات تجري الكثير من الأبحاث في محاولات لدمج تقنيات مختلفة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف تطوير روبوتات لا يمكن تمييزها عن البشر الحقيقيين وتقوم بتكوين علاقات مع البشر، وتمارس أعمالاً طبيعية كالمشي واللعب والتعلم وأيضاً الإحساس والشعور.

في هذا السياق يتعاون للدكتور هانسون مع شركتي أي بي إم (IBM) وإنتل (Intel) لبحث دمج بعض من تقنيات كلتا الشركتين، بهدف الوصول إلى تكنولوجيا تسمح بالصداقة بين البشر والروبوتات كما تقلل المسافة بينها وبين الإنسان حيث يؤكد هانسون على أن مفتاح النجاح يكمن في صنع روبوتات تهتم بالبشر وتملك وجوهًا شبيهةً بهم.

وهذا ما يفسر قيام العديد من المختبرات بتقديم نماذج لروبوتات شبيهة للإنسان، فقد قام هيروشي ايشيجورو بتصنيع روبوت يحمل اسم الجوزاء أي التوأم باللغة اللاتينية، ليكون شبيهاً له وتوأماً صناعياً بجمجمة بلاستيكية وهيكلٍ معدني يتم التحكم به عبر حاسوب خارجي.

كما صمم أيضًا روبوتات ذات وظائف عقلية مختلفة، تؤدي أدواراً مختلفة كموظفي الاستقبال بالفنادق، ومرشدي المتاحف السياحيين، ومعلمي اللغة، وهذه الأعمال لا يمكن القيام بها إلا بروبوتات شبيهة بالإنسان،
في حين أن هناك حالات تكون الأفضلية فيها للروبوت ذي المظهر الميكانيكي، مثل الحالات التي يتم التفاعل فيها مع الأشخاص الذين يعانون من الجنون أو التوحد.

في اليابان، تبقى مهمة الاستخدام الأساسي للروبوتات هي رعاية المسنين، ولم يتم التأكد بعد أي الأنواع هي أفضل في هذه الناحية وذلك بحسب براين جيركي المدير التنفيذي لمؤسسة الروبوتات. في موازاة ذلك تشير دراسات أخرى إلى أن البشر عندما يصادفون شيئاً يبدو تقريباً مثلهم، فإن هذا يؤدي إلى التراجع في الاستجابة العاطفية وإلى حدوث مخاوف.
عرض البروفسور الياباني هيروشي إيشيجورو، سابقًا أول روبوت في العالم يستطيع تقديم نشرة للأخبار، خلال مشاركته في معرض متخصص في تقديم أعمال برمجة وتصنيع الروبوتات.

تطور ثوري
كما ظهرت أجهزة أخرى يمكن التحدث معها مثل “كادومورويد” الذي يعتبر الروبوت الصغير والأول من نوعه في العالم من حيث قدرته على تأدية عمل المذيع التلفزيوني، وقدرته في التحدث عن أخبار متنوعة بلغات مختلفة، أما الروبوت الثاني فهو روبوت “أتونارويد” الكبير الذي بإمكانه تأدية وظيفة الدليل السياحي، والقيام بجولات سياحية داخل المعرض.
وتم إنشاء هذين الروبوتين من عضلات اصطناعية ومواد سيليكونية خاصة، جعلهما يشبهان الإنسان إلى حد كبير، فضلًا عن تقليد التعابير والتنويع في الإيماءات والحركات، وكذلك التحكم في نغمات الصوت وتغيراته بين نعومة الصوت الأنثوي وخشونة الصوت الذكري.
يقول المدير الفني لشركة راي كورزويل جوجل، أن الروبوتات في المستقبل سوف تحاكي حالات الحب وتلقي النكتة وتسخر في حديثها، وتذهب دراسات أخرى إلى أبعد من ذلك حين تحذر من أن التطور الذي سيشهده عالم الروبوتات عام 2030 سيعطيها القدرة على قراءة أفكار البشر واختراق أسرارهم.
ولكن مهما تطورت صيحات العلم في مجال الروبوتات، تبقى آلات تعمل بأعمال مبرمجة سلفاً، وبسيطرة مباشرة من الإنسان عبر برامج حاسوبية، ومن الجدير أن نذكر هنا أن كلمة روبوت تعني في اللغة التشيكية، العمل الشاق أو العمل بالسخرة، ويرجع استخدامها لأول مرة في مسرحية الكاتب المسرحي كارل تشابيك، عام 1920ومن ثم بدأت بالانتشار في الكتب وأفلام الخيال العلمي، وبعدها أصبحت مادةً للاختراع والابتكار المتجدد كل يوم.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة