في خضم أزمة مقاطعة قطر من قبل الدول الخليجية مع الجهود المستمرة لوزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، انتشر تقرير صحفي لمؤسسة The Intercept يتحدث عن صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رجل الأعمال جاريد كوشنر الذي يقود إمبراطورية والده المالية التي تحمل اسم العائلة، واحتمال تورط كوشنر في دور لتحريض الدول الخليجية على مقاطعة قطر.

في عام 2007 وبعمر 27 عاماً الشاب جاريد كوشنر والذي يدير شركات والده المسجون بسبب فضائح عديدة، قام بشراء العقار رقم 666 في نيويورك وهو برج من 44 طابقاً بمبلغ 1.8 مليار دولار، الصفقة التي اعتبرت في ذلك الوقت أغلى صفقة في قطاع العقارات في العالم، صفقة لم تجر بالشكل الذي تمناه كوشنر.

الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وجهت ضربة كبيرة لأعمال كوشنر في العقار رقم 666 وهو ما دفع بشركة العائلة إلى البحث عن مصادر لإعادة تمويل المشروع داخل وخارج أمريكا ورئيس الوزراء القطري الحالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني كان أحد الأطراف التي دخلت مفاوضات التمويل عبر شركة الاستثمار الخاصة به التي تحمل اسم “المرقب”.

رئيس وزراء قطر وافق بحسب التقارير على استثمار قد يزيد عن 500 مليون دولار في البرج شرط أن يؤمن كوشنر والشركة بقية التمويل من مصادر خارجية أخرى، وهو ما دفع كوشنر للبحث عن عدة مصادر تمويل أخرى، من بينها شركة صينية كبرى للائتمان تحمل اسم Anbang لكن كوشنر وصل مرة أخرى إلى طريق مسدود.

هل قادت الصفقة الفاشلة إلى مقاطعة قطر؟


الشركة الصينية كانت مستعدة للاستثمار بمبلغ 400 مليون دولار في البرج، إضافة لمبالغ كبيرة أخرى وضعها مستثمرون آخرون، لكن صلة القرابة التي تربط كوشنر صهر الرئيس الأمريكي الذي كان مرشحاً جديداً وقتها منح الديمقراطيين فرصة كبيرة للإشارة لاستثمارات كوشنر كنقطة لانتقاد دونالد ترامب.

american and qatar money

تلك الانتقادات دفعت بالشركة الصينية Anbang للانسحاب من مفاوضات الاستثمار في البرج 666 إضافة للعديد من الاستثمارات الأخرى، وهذا بدوره دفع برئيس وزراء قطر للانسحاب من الصفقة بدوره.

سنة 2017 شهدت الزيارة الشهيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دول خليجية عدّة مثل السعودية والإمارات، وطبعاً كان كوشنر وزوجته إيفانكا ترامب ضمن الوفد بحكم عمل كوشنر وإيفانكا في البيت الأبيض.

بعد الزيارة خرج قرار مقاطعة قطر رسمياً ليشكل مفاجأة من قبل الدول الخليجية تحت حجة دعم الإرهاب والتنسيق مع دولة إيران، إضافة إلى تصريحات مثيرة للجدل للرئيس الأمريكي عبر موقع تويتر اتهم فيها صراحة قطر بدعم الإرهاب، وهو ما شكل مفاجأة كبيرة نظراً لكون قطر حليفاً قوياً في جانب أمريكا عدا عن وجود قاعدة عسكرية أمريكية في قطر.

تقارير لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI أشارت إلى أن قراصنة إنترنت روس أشرفوا على عملية نشر الأخبار والتصريحات المنسوبة إلى أمير قطر والتي يشجع فيها التعاون مع إيران، وينتقد فيها الإدارة في أمريكا تحت رئاسة ترامب.

ضمن جهود المصالحة بين الدول الخليجية وقطر والتي يقودها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، فإن تيلرسون أشار في إحدى المناسبات إلى أن تصريحات ترامب التالية لبدء مفاوضات المصالحة والتي كرر فيها انتقاد قطر قد تكون كتبت على يد السفير الإماراتي في أمريكا يوسف العتيبة الذي يعتبر صديقاً مقرباً لكوشنر، وتم تقديمها للرئيس شخصياً من قبل كوشنر نفسه.

مؤشرات دون أدلة

Qatar in crisis

رغم عدم وجود أي مصادر رسمية في قطر أشارت أو لمحت إلى أي تورط للإدارة في أمريكا أو لكوشنر في مقاطعة قطر، إلا أن أحد مصادر The Intercept التي نشرت التقرير عن كوشنر، أكد لها أن المعنيين في قطر لو استطاعوا توقع مقاطعة قطر من قبل الدول الخليجية ودعم ترامب الصريح لها، لكانوا استثمروا في مشروع 666!

المصدر أضاف أنه مهما كانت الخسائر بالنسبة لقطر في مشروع كوشنير فإنها ستكون أخف وطأة من تبعات مقاطعة قطر سياسياً واقتصادياً من قبل الدول الخليجية، وربما يحوي هذا الكلام في طياته اعتقاداً قطرياً بوجود دور أمريكي يقوده كوشنر في تدبير مقاطعة قطر.

بالتأكيد لا يوجد أي أدلة حقيقية حول دور كوشنر في مقاطعة قطر للرد على فشل الاستثمار الضخم الذي يملكه في مشروع 666، ولم يعرف عن شركات كوشنر أو ترامب أنها تعمل بأسلوب الضغائن الشخصية في مجال الأعمال.

لكن مقاطعة قطر التي كانت مفاجأة وتمت ضمن مدة قصيرة جداً في عمر السياسة تقدم مؤشرات لا يمكن رفضها عن شيء حدث خلف الكواليس، شيء غير متعلق بدعم الإرهاب أو التصريحات المنسوبة إلى أمير قطر.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة