يتابع العالم يوم الجمعة الانتخابات الرئاسية في إيران للمرة الثانية عشر منذ الثورة التي انتزعت السلطة في البلاد منذ عام 1979 ودخلت لاحقًا تحت وصاية الثورة الإسلامية، لتصبح إيران نظاماً إسلامياً متشدد تحت سلطة المرشد الأعلى للثورة.

العديد من المرشحين سيتنافسون في الانتخابات الرئاسية في إيران في محاولة للفوز بأغلبية الأصوات أي أكثر من 50% من المرحلة الأولى، وفي حال لم يحقق أي مرشح تلك النسبة يتم اللجوء إلى مرحلة ثانية بين المرشحين الأكثر حصداً للأصوات.

بحسب استطلاعات الرأي الأولية والتي أصدرتها جامعة طهران فإن الرئيس الحالي حسن روحاني يملك حظوظاً كبيرة في الفوز بالانتخابات حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن 45% من المصوتين ينوون التصويت لصالح روحاني.

المنافس الأبرز لروحاني هو محمد باقر قاليباف محافظ طهران والذي يعتبر من ممثلي التيار المحافظ في إيران والذي يقف في وجه التيار الإصلاحي الذي يمثله روحاني، لكنه فاجأ الجميع بإعلان انسحابه وتأييده للمرشح المحافظ إبراهيم الرئيسي رغم أن استطلاعات الرأي توقعت حصوله على 22% من الأصوات.

المرشح الإيراني محمد باقر غالبف - الفكسو

انسحاب قاليباف رفع من أسهم المنافس الثالث الأبرز وهو إبراهيم الرئيسي الذي توقعت استطلاعات الرأي حصوله على 16% من الأصوات، ويبدو أن المرشد الأعلى علي خامنئي قد مارس ضغوطه لدعم الرئيسي على حساب قاليباف خصوصاً أن الرئيسي يعتبر من المخلصين لتنظيم الحرس الثوري، خصوصاً في عهد الخميني حيث ارتكب جرائم كبيرة بحق العديد من المعارضين السياسيين الشيعة في 1988.

كيف ستبدو إيران في حال فوز روحاني مرة أخرى؟

حسن روحاني الذي مازال المرشح الأكثر ترشيحاً للفوز في الانتخابات الرئاسية في إيران رغم المنافسة الكبيرة من الرئيسي، سيكون أمامه في حال فوزه العديد من الاستحقاقات التي عليه العمل عليها لتلبية مطالب الكثير من الإيرانيين الذين وجدوا فيه تغييراً ولو صغيراً عن السياسة العدوانية للمرشحين المحافظين.

حسن روحاني- الفكسو

الجانب الاقتصادي سيكون هم روحاني الأول خصوصاً بعد التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015 والذي أزيلت بموجبه العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من مجموعة الخمسة زائد واحد، ورغم تجدد العقوبات الأمريكية فيما بعد إلا أن الاقتصاد الإيراني تنفس قليلًا بعد الاتفاق.

الإيرانيون ينتظرون من روحاني إنجازات ملموسة في مجال الاقتصاد خصوصاً أن فترات حكم الرؤساء المحافظين مثل أحمدي نجاد شهدت توتراً كبيراً مع المجتمع الدولي وضع إيران في عزلة عن العالم، خصوصاً مع الخطابات العدائية للمرشد الأعلى علي خامنئي.

كذلك فإن العديد من الخبراء السياسيين تحدثوا عن استياء كبير لدى الإيرانيين من دعم النظام الحاكم للمنظمات المسلحة مثل حزب الله والتي غالبيتها الساحقة من الشيعة، حيث تمثل مثل تلك المليشيات رأس الحربة في التوسع الإيراني ضمن الدول العربية والإسلامية، وهو ما كلف الإيرانيين مبالغ هائلة.

سواء كان المرشحون محافظين أو إصلاحيين فإن التجربة قد أثبتت أن موضوع التوسع الإيراني في الشرق الأوسط كان هدفاً دائماً لهم مع اختلاف الأساليب، حيث يصبح التوسع الإيراني وتمدد الشيعة في المنطقة أكثر عنفاً وفجاجة في عهد الرؤساء المحافظين.

إبراهيم رئيسي المرشح الإيراني الأبرز - الفكسو

الوجه الآخر من الانتخابات الرئاسية في إيران

فيما تبدو الانتخابات الرئاسية في إيران للعديد من غير المتطلعين طقساً ديمقراطياً إلا أن الحقيقة مختلفة عما تبدو عليه تماماً، فسلطة المرشد الأعلى ومجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 شخصية واسعة السلطة هي التي تقرر في الحقيقة من هو الرئيس القادم لإيران.

أي مرشح في الانتخابات الرئاسية في إيران سواء كان محافظاً أو إصلاحياً يجب أن يكون موافقاً عليه من قبل المرشد الأعلى ومجلس صيانة الدستور والحرس الثوري، وعند وجود أي اعتراضات على شخص المرشح يتم منعه من الترشح، كما حصل في حالة هاشمي رفنسجاني والرئيس السابق أحمدي نجاد الذي تم منعه من الترشح في الانتخابات الحالية رغم ان الدستور يتيح له ذلك.

حشد جماهيري كبير من الصوتين في الانتخابات الايرانية - الفكسو

بغض النظر عن شخصية الرئيس فإن قضايا مثل دعم الشيعة في الشرق الأوسط والتوسع الإيراني في المنطقة هي قضايا غير قابلة للمس، ولا يمكن التحدث فيها دون قرار من المرشد الأعلى الذي تفوق سلطاته المطلقة سلطات الرئيس المحدودة جداً.

الرئيس الإيراني دائماً يجد نفسه في ظل المرشد الأعلى للثورة الذي يستطيع من خلال الدستور إلغاء أي قرار رئاسي دون الرجوع إلى الرئيس، وبالمحصلة فإن منصب الرئيس في إيران هو مجرد مشهد تمثيلي للتغطية على صاحب السلطة الحقيقي في إيران.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة