السعودية والتحول التاريخي بعيداً عن النفط

السعودية والتحول التاريخي بعيداً عن النفط

    2182
    shutterstock_362688857

    في بدايات العام 2015 بدأ الحديث داخل الأوساط الاقتصادية في المملكة العربية السعودية عن احتمال نفاذ موارد المملكة من النفط، وضرورة البحث عن خطة اقتصادية بديلة لتجنب كارثة اقتصادية ليست بالبعيدة.

    طرحت العديد من التصورات حول كيفية التعامل مع الوضع الخاص بالنفط، لكن التصور الأوضح كان موجوداً لدى ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي كان عرّاب خطة التحول الاقتصادي الشامل في المملكة.

    الخطة الكبرى للتحول أطلق عليها اسم “رؤية 2030” وتشمل خطة للمدى القريب باسم “برنامج التحول الوطني 2030” حيث تهدف بشكل مختصر إلى تنفيذ تحول اقتصادي شامل في المملكة من نظام اقتصادي يعتمد بشكل شبه كامل على موارد النفط إلى اقتصاد يقوم على الاستثمارات والصناعة والطاقات المتجددة.

    كما سيتم من خلال الخطة خلق أكبر اعتماد مالي في العالم داخل السعودية يبلغ حجمه 200 تريليون دولار، وهو مبلغ يكفي لشراء أكبر أربع شركات عامة في العالم وهي مايكروسوفت وآبل وجوجل وهاثواي بيركشاير.

    شركة آرامكو الوطنية لإنتاج النفط والتي تعتبر أكبر شركة في العالم من حيث القيمة وإنتاج النفط سيتم تحويلها وفق الخطة إلى أكبر تكتل صناعي في العالم مع طرح اكتتاب لبيع أقل من 5% منها. من جهة ثانية سيتم استثمار الاعتماد المالي في الأصول غير النفطية للتخلص من استناد المملكة شبه التام على موارد النفط.

    كل تلك التحولات الكبيرة ستجعل الاقتصاد السعودي اقتصاداً قائماً على الاستثمار عوضاً عن الذهب الأسود، وخلال 20 عاماً ستتمكن السعودية من “إنهاء اعتمادها شبه التام والذي استمر طويلاً على الموارد النفطية” بحسب الأمير محمد بن سلمان.

    large-the-hotel-show-saudi-arabia-2016-opening-ceremony-17th-may-2016

    ما هي أهم ميزات خطة التحول؟

    بالطبع فإن التحول من نظام اقتصادي معين إلى نظام مختلف يتطلب تأمين مبالغ مالية كبيرة في الفترة الانتقالية، وهو ما دفع بالقائمين على خطة التحول إلى فرض ضرائب على البضاعة الفاخرة، إضافة لتخفيض مرتبات أصحاب المناصب العليا كالوزراء وأعضاء مجلس الشورى ومعوناتهم السكنية.

    تلك الضرائب الجديدة يتوقع أن توفر مبلغاً كبيراً يصل إلى 100 مليار دولار سنوياً كعائد إضافي غير نفطي، والميزة الأكبر في تلك الضرائب أنها تركزت على أصحاب الدخول الكبيرة، وليس هناك نية لفرض ضرائب على الدخل للطبقة المتوسطة، إذ يؤكد الأمير محمد بن سلمان أن “الضغط يجب أن يوضع على الأثرياء” وليس أصحاب الدخل المحدود.

    التغير في أسعار النفط وتقلبات السوق كذلك لن يكون له تأثير كبير على الاقتصاد السعودي بفضل خطة التحول، فارتفاع أسعار النفط سيعني المزيد من الأموال للاستثمارات غير النفطية، أما في حال انخفاض الأسعار فإن السعودية بإمكانها التوسع نحو السوق الآسيوية الناشئة باعتبارها المنتج الأقل تكاليفاً في العالم وهو ما سيوفر المزيد من الأموال لحين الانتهاء من تطبيق الخطة وإنهاء الاعتماد على النفط.

    الجانب المالي بدوره هو واحد من أهم جوانب الخطة الاقتصادية الكبرى، فالإصلاح المالي ضرورة لا بد منها خصوصاً في ظل الإنفاق الكبير غير المبرر أحيانًا في المملكة.

    فبحسب مستشاري الأمير محمد بن سلمان فإن المملكة في السنوات الأخيرة أنفقت أكثر من ربع الميزانية سنوياً دون طائل، خصوصاً في فترة الطفرة النفطية ما بين عامي 2010 و2014 حيث تضخم الإنفاق بشكل كبير وصل إلى 500 مليون دولار شهرياً، وتم صرف أكثر من 80 مليار من ميزانية السعودية دون ضرورة.

    خطة التحول ستقوم بوضع حد للإنفاق غير الضروري وذلك عبر مجموعة منظمة من الإجراءات بدأت عبر تخفيض الميزانية بنسبة 25% وتطوير الضرائب والرسوم الأخرى مما أسهم بشكل كبير في تخفيض معدل الاحتراق في الاحتياطي المالي السعودي.

    كل تلك الإجراءات تضع خطة التحول على السكة الصحيحة لإجراء التغير الاقتصادي الشامل في السعودية بأقل الأضرار وأكبر المكاسب الممكنة.

    large-saudi_arabia_economy

    فرص واهتمام دولي

    خطة التحول اجتذبت اهتماماً كبيراً من دول العالم وخصوصاً من قبل الحكومة الأمريكية والاقتصاديين الأمريكيين الذين تم إطلاعهم وتعريفهم على الخطة ورؤيتها من قبل الأمير محمد بن سلمان في اجتماع مشترك.

    المسؤولون والخبراء الأمريكيون أظهروا اهتماماً وإعجاباً بالرؤية الواضحة التي تحملها خطة السعودية وخصوصاً من ناحية تعويض موارد النفط بالاستثمارات وخلق فرص جديدة لجذب الموارد البشرية إلى المملكة.

    الخطة ستركز بقوة على تطوير الصناعات المحلية في السعودية عوضاً عن الاستيراد سواء كان المصنع شركات محلية أو شركات كبرى، ويؤكد وزير المالية السعودي أن أول عقد لشركة أمريكية ترغب بالعمل ضمن خطة السعودية (مابعد النفط) قد تم مناقشته والموافقة عليه.

    العديد من الشركات الأمريكية والدولية التي تعمل حالياً ضمن السعودية، أبدت رغبتها بتوسيع استثماراتها داخل المملكة بعد الاطلاع على تفاصيل خطة التحول الشامل، وهو ما يؤكد أنها على الطريق الصحيح لإقامة اقتصاد يعتمد بشكل أساسي على الاستثمار.

    السنوات القليلة القادمة ستكون مصيرية وحاسمة في تحقيق تطبيق مثالي لخطة التحول الشامل، التي عند إتمامها ستكون بجدارة واحدة من أبرز خطط التحول الاقتصادي في المنطقة والعالم، لكونها ستحول اقتصاداً يعتمد بشكل شبه كلي على النفط إلى اقتصاد استثماري مختلف كلياً.

    لا توجد تعليقات

    اكتب تعليق