بعد شهر وعدّة أيام على بدء المقاطعة الخليجية لدولة قطر، تبرز العديد من المعطيات المتعلقة بوضع الاقتصاد القطري، وكيفية تعامل قطر اقتصادياً وسياسياً مع الحصار المفروض عليها من قبل دول خليجية مجاورة ودول إسلامية أخرى.

الحصار الذي قادته المملكة العربية السعودية والإمارات ضم كذلك دول البحرين واليمن ومصر، ودول أخرى خارج منطقة الخليج، وبررت السعودية والإمارات المقاطعة بأنها نتيجة لدعم قطر للإرهاب والحركات الإرهابية، إضافة لتسليم لائحة مطالب لدول الحصار ردت عليها قطر بالرفض.

الاقتصاد في قطر والذي كان تحت المجهر منذ بداية الحصار مازال حتى اللحظة يؤدي جيداً رغم الإجراءات الكبيرة التي اتخذتها الدول المقاطعة، خصوصاً مع الدعم الاقتصادي الذي تقدمه دول مثل تركيا، والأيام الماضية شهدت بدء الحديث عن جانب اقتصادي آخر في الأزمة الخليجية وهو تأثر الإمارات وإمارة دبي تحديداً بالحصار الخليجي لقطر.


life in Qatar

إمارة دبي بالذات تبدو نقطة الضعف الأبرز في الضغط الذي تمارسه دول الخليج وتحديداً الإمارات على قطر فقطاعات التصدير والعقارات في دبي قد تشهد مشاكل كبيرة مع استمرار الأزمة الخليجية على حالها، فإمارة دبي بالذات لديها الكثير مما قد تخسره في حال فقدت ثقة المستثمرين الأجانب في التعامل معها نتيجة الأزمة مع قطر والمستثمرين القطريين.

كيف تؤثر الأزمة مع قطر على إمارة دبي؟

منذ بداية الأزمة الخليجية فإن جميع عمليات نقل البضائع أو تحويل الأموال أو غيرها من أشكال التعامل مع قطر تم إيقافها، وتضمنت الإجراءات وقف رحلات الطيران من وإلى قطر ومنع الطيران القطري من عبور الأجواء الخليجية.

معبر جبل علي الحدودي الأكبر في المنطقة والذي يعتبر ذو أهمية حيوية بالنسبة لإمارة دبي والإمارات ككل، فقد الكثير من الأعمال لصالح المنافسين في عمان نتيجة الإجراءات التي تمنع دخول وخروج البضائع من وإلى قطر.

Qatar is seperated from others

بدورها فإن الشركات الأجنبية في دبي أصبحت غير قادرة على نقل عمالها إلى قطر أو إعادة أولئك الذي يعملون في قطر، وهو ما قد يزعزع الجو الاستثماري المميز الذي كانت تملكه بشكل كبير، كما أن قطاع العقارات يبدو معرضاً لأزمة خصوصاً أن المستثمرين القطريين قد اشتروا عقارات في الإمارات بما لا يقل عن 500 مليون دولار في العام الماضي.

إمارة دبي التي استطاعت خلق فائض طفيف في الميزانية في الأعوام الخمس الماضية، والتي تعتبر واحة للتكنولوجيا، لا يبدو أنها ستكرر ذلك في العام الحالي، فوكالة Moody’s توقعت أن تسجل دبي عجزاً في الميزانية قدره 2.2% هذا العام.

الضربة الأكبر التي يمكن أن توجهها قطر إلى دبي والاقتصاد في الإمارات هي عبر إغلاق خط الغاز البحري الذي يقوم بتوصيل الطاقة إلى دبي، ومثل هذا الإجراء سيسبب انقطاعات كبيرة في الكهرباء، أو يجبر الإمارات على البدء بالبحث عن تزويد أكثر تكلفة من مصادر أخرى.

بالطبع فإن إمارة دبي لديها بدائل أخرى بالاعتماد على إمارة أبو ظبي الأكبر في الإمارات والغنية بالنفط، وكذلك المملكة العربية السعودية التي تستطيعان سد حاجة دبي من الطاقة في حال قيام قطر بوقف خط الغاز، لكن كل ذلك لا ينفي حقيقة المشاكل الاقتصادية الكبيرة التي سببها وقد يسببها الحصار الخليجي لقطر.

الاحتياطي القطري

shopping in Qatar

من جانب آخر أكد عبد الله بن سعود آل ثاني حاكم المصرف المركزي القطري أن قطر مستعدة تماماً وقادرة على مواجهة أي ظروف اقتصادية تواجهها نتيجة المقاطعة الخليجية وإجراءات الحصار المفروضة عليها.

آل ثاني قال في تصريحات صحفية أن المصرف المركزي القطري يملك 40 مليار دولار من احتياطي الأموال إضافة إلى الذهب، وأن إدارة الاستثمار القطرية تملك 300 مليار دولار من الاحتياطي الذي يمكن تسييله وأنه تم الحديث عن العديد من عقود الغاز والنفط طويلة الأمد مع أطراف عديدة.

حاكم المصرف المركزي أكد أن الاستثمارات مازالت تصل إلى البلاد وأن حجم الأموال التي تضخ إلى الاقتصاد أكثر من حجم الأموال التي تغادره، ودعا آل ثاني الأطراف المستقلة إلى القدوم إلى قطر والتأكد من حساباتها وتدفق الأموال فيها رداً على تهم تمويل الإرهاب التي وجهتها الدول الخليجية بقيادة السعودية والإمارات.

سوق الأسهم القطرية شهدت هبوطاً في الأسابيع الماضية نتيجة الأزمة الخليجية، كما شهدت عملة الريال القطري تضخماً كبيراً خصوصاً مع تحذير وكالات تصنيف الائتمان من فترة عدم استقرار قادمة في قطر.

لكن رغم ذلك يؤكد حاكم مصرف قطر المركزي أن قطر أثبتت أنها محتفظة بقوتها وثباتها في الوضع الحالي ضد أي صدمات قادمة، مضيفاً “ليس هناك أي شيء لنقلق بشأنه في الوقت الحالي”.

 

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة