كشفت ألفابت المجموعة الاستثمارية القابضة على عملاق محركات البحث غوغل يوم الثلاثاء الماضي عن أول هاتف ذكي محمول مملوك بشكل كامل لها، جاء بنموذجين تحت اسم بيكسل (Pixel) وبيكسل إكس إل (Pixel XL).

وقالت الشركة على لسان مسؤوليها خلال حفل الإطلاق الذي جرى في ولاية سان فرانسيسكو الأمريكية، أنها سيطرت بالكامل عبر هذا المشروع على عمليات رسم التصور الأولي، والتصميم، والهندسة، ثم التطوير والاختبار. إلا أن غوغل لم تكتفي بتقديم الهاتف الجديد بل عرضت مجموعة من اللواحق والإكسسوارات الخاصة به، ليصبح منتجها متكامل بشكل فريد دخلت معه في مواجهة مباشرة مع عملاق الهواتف المحمولة ذائع الصيت جهاز آيفون الذي تنتجه شركة آبل الأمريكية.

وقال مدير وحدة انتاج العتاد التكنولوجي (الهاردوير) ريك اوسترلو في كلمته يوم الثلاثاء أن “غوغل قد بدأت من الصفر خلال تطويرها لهذا المنتج” على خلاف هاتف نكسس الذي أنتجته “موتورولا موبايل” سابقًا، رافضًا اعتبار المحاولات السابقة تنتمي لغوغل رغم امتلاكهم للشركة المصنعة.

وشارك ديف بيرك المدير المسؤول عن هندسة وتطوير نظام اندرويد نوجا 7.1 (Nougat7.1)، وهو نظام التشغيل الذي يعمل وفقه هاتف بيكسل (Pixel) الجديد، زميله في نفس الرأي، عندما كشف أن غوغل اضافت تقنياتهم فقط بعد أن تم إنجاز تسعون في المائة من هاتف نكسس دون تدخلهم.


كانت شركة غوغل قد اشترت وحدة انتاج الهواتف المحمولة ومستلزماتها من شركة موتورولا الأمريكي، عام 2012 في صفقة بلغت 12.2 مليار دولار، لتبيعها سريًعا بعد عامين لشركة التكنولوجيا والحواسيب الصينية لينوفو مقابل 2.9 مليار دولار أمريكي. جاءت الخسارة الكبيرة في تلك الصفقة بعد أن قررت الشركة التخلص من بعض المشاريع مع تركيز الجهود على قطاعات محددة.

ظهر مشروع هاتف بيكسل (Pixel) عندما وافق المدير التنفيذي الجديد حينها “ساندر بيتشاي” على تطوير منتج جديد يحمل اسم غوغل، ويعزز من موقعها في سوق الهواتف المحمولة الذي يبلغ حجمه 400 مليار دولار أمريكي. لكن العمل الحقيقي قد بدأ في خريف العام الماضي.

كيف كتبت غوغل قواعد المواجهة الجديدة مع آبل؟

استمرار وفاء الشركاء الاستراتيجيين لبعضهم في عالم الأعمال مرتبط بالمصالح فقط، هذا ما أثبته إطلاق الهاتف الجديد لغوغل خاصة وان الشركة تبدو قد تخلت بالفعل عن التحالف العميق مع كل من شركة سامسونغ للإلكترونيات المحدودة التي تعاني من أزمة كبيرة حاليًا بسبب هاتفها غالاكسي نوت 7 المتفجر، وكذلك شركة إل جي للإلكترونيات (LG) حيث يعتمد كلًا منهما على نظام تشغيل اندرويد الذي تقدمه جوجل.

لقد بنت غوغل جدار من الحماية الناري حول تطويرات نظام التشغيل اندرويد بشكل متعمد، فعلى الرغم من أن النظام مفتوح المصدر للمبرمجين إلا أن الشركة لم تكن تسمح بتسريب أي شيء من التكنولوجيا التي تطورها، لصانعي الهواتف الشركاء اللهم إلا عند إطلاق تحديث جديد.

يحاول ريك اوسترلو مدير وحدة انتاج العتاد التكنولوجي (الهاردوير) في غوغل تلطيف الأجواء والهمس الذي بدأ ينتشر بين مجتمع التكنولوجيا فيقول بأن ” سامسونغ شريك مهم جدًا كذلك إل جي، وهواوي وباقي الصانعين” ذهب ريك لأبعد من ذلك فقال مؤكدًا أن شركائهم يناقشون الخطط السرية الخاصة بهم مع غوغل، التي بدورها تحافظ على سرية المعلومات ولا تشاركها بين المنافسين.

الخطوة التالية التي شرعت الشركة في تطبيقها هي السيطرة على الجزء الأعظم من دورة انتاج الهاتف، لقد فهمت غوغل تمامًا النهج الذي استعملته آبل خلال عملها، حيث يبدي معظم المدراء التنفيذين في الشركة ايمانهم بطريقة عمل العملاق المنافس لهم عند انتاج أجهزة آيفون، يجب أن تمتلك مجموعة موحدة من المنتجات الإلكترونية الاستهلاكية التي تستطيع تقديم خدمات متكاملة بشكل أفضل مما يفعله الشركاء.

هذا بالضبط ما يفسر الكشف عن منظومة المنزل الذكي التي تستجيب لك عند الكلام معها (Google Home)، والنظارة الجديدة للواقع الافتراضي، ونظام توجيه اتصال الواي فاي (WIFI)، وجهاز الكروماكاست (Chromecast) الذي يهتم بعرض وتدفق الفيديو والموسيقا، وغيرها.

مع هذه الطريقة أصبحت الشركة تحيط بالمستخدم من كل مكان وتدفعه لشراء منتجاتها والاستفادة من خدماتها، إلا أن الشركة رفضت التعليق حول كمية الأموال المستخدمة في تحويل منهجية العمل الجديدة.

عندما انضم ريك اوسترلو البالغ من العمر (44) عامًا لشركة غوغل كمدير تقني لإنتاج العتاد التكنولوجي، أغلق العديد من المشاريع المتعثرة وضم المهندسين من الأقسام المختلفة إلى قسم واحد، يعتقد ريك أن هذه الطريقة ستساعد في تحقيق رؤية الشركة، إذا ما عمل المصممين والمهندسين في مشروع غوغل جلاس إلى جانب زملائهم في كروماكاست (Chromecast) ونظرائهم في هواتف بكسل(Pixel)، يشرح ريك ” إن إبقاء المشاريع منفصلة يصعب من الوصول إلى الهدف الاستراتيجي والتركيز عليه ألا وهو ” بناء محفظة من الأجهزة التكنولوجية المتكاملة”

الدخول في أسلوب العمل الحالي يحمل التزامات تشغيلية ومالية ذات مخاطر عالية فضلًا عن الجهد الكبير، إلا أنه لا يوجد خيار آخر أمام الشركة إذا ما أرادت المحافظة على رواج خدماتها في الأسواق، لقد أصبحت غوغل اليوم بائع يحتاج لمتابعة وضع المستودعات ومراكز التوزيع، وسلسلة التوريد والتشغيل لخطوط الإنتاج وبناء علاقات مستمرة مع شركات الشحن والعارضين المحليين وعقد الصفقات وتحديث الإكسسوارات بما فيها أغطية الموبايلات والحقائب وكابلات التوصيل، وكل شيء.

big-google_pixel_vs_apple_iphone_7

غوغل تقدم أفضل كاميرا لجهاز موبايل

دخل هاتف جوجل الجديد في منافسة سريعة مع آيفون7 الذي أصدرته شركة آبل قبل بضعة أسابيع، فمن ناحية السعر قالت غوغل أن سعر هاتف بيكسل (Pixel) سيبلغ 649 دولار أمريكي، حيث يمكن طلبه بشكل مسبق بدءًا من يوم الثلاثاء المقبل في الولايات المتحدة الأمريكية، كما استراليا وكندا وبريطانيا.

يتوفر الهاتف بحجمين هما بيكسل (Pixel) وبيكسل إكس إل (Pixel XL) كما هو الحال بالنسبة لهواتف آيفون 7، ويعمل بالإصدار الأحدث من نظام التشغيل اندرويد 7.1، ويحتوي تطويرًا هامًا للمساعد الافتراضي حيث اعتمدت الشركة على تطبيقات الذكاء الصناعي للوصول إلى استجابة أكبر للمساعد.

على صعيد الكاميرا، فيبدو أن الشركة تفوقت على جميع الأجهزة المتوفرة حاليًا في الأسواق، حيث تأتي كاميرا بيكسل (Pixel) الخلفية بدقة تبلغ 12.3 ميجابيكسلات أما الأمامية بدقة ميجابيكسلات 8، نجح معهم الهاتف في الحصول على تقيم متقدم جدًا على موقع DxOmark   المتخصص في رصد جودة الصور حيث سجل ما يقارب 90 من العلامة الكلية مقارنة بهاتف آيفون 7 الذي حصل على 86 فقط.

معالج الجهاز مصنوع من قبل موردين خارجين يعطي هاتف بيكسل (Pixel) القدرة على التكيف السريع، فيما يكفي شحن 15 دقيقة للبطارية في العمل لسبع ساعات، أما الرقائق التكنولوجية المستخدمة في جسم الهاتف فتعطيه قدرًا أكبر من المرونة والسرعة تظهر في الاستجابة الفورية لأوامر اللمس على الشاشة.

يذكر أن غوغل قد تعاقدت مع شركة HTC التايوانية في عملية تجميع الهاتف المقبل، في استنساخ للنهج الذي تتبعه آبل في تصنيف آيفون عبر شركة فون باني فوكسكون.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة