نظراَ للمخاوف التي تتعلق بحالة الاقتصاد العالمي؛ اتجه الكثير من المستثمرين إلى الذهب بصفته الملاذ الآمن لحماية استثماراتهم، مما أدى إلى زيادة أسعار الذهب بنسبة 18% خلال عام 2016 محققاً أعلى سعر له خلال هذا العام، ارتفع سعر أوقية المعدن الأصفر بمقدار 53.2 دولار محققاً أعلى سعر له منذ فبراير 2015.

إرتياح في صناعة التعدين

تسبب ارتفاع أسعار الذهب في حالة من الارتياح في الدول المنتجة للذهب والمعادن النفيسة، عندما انخفضت أسعار السلع وخاصة أسعار المعادن النفيسة، واجه اقتصاد دول مثل جنوب أفريقيا العديد من الصعوبات، ووصل الأمر إلى إغلاق بعض المناجم، كذلك الحال بالنسبة لصناعة التعدين في أستراليا، فعندما انخفضت أسعار المعادن النفيسة في السنوات القليلة الماضية، تسببت الأثار السلبية لهذه الصعوبات في تباطؤ النمو الاقتصادي، ولهذا فعندما ارتفعت أسعار المعدن الأًصفر سادت حالة من الارتياح والتفاؤل على صناعة التعدين، ومن المتوقع حدوث انعكاس إيجابي على الاقتصاد الأسترالي.

الإزدهار البسيط في سعر أسهم الذهب الأسترالي

تراوحت أسعار الذهب في عام 2016 حول مستوى 1200 دولار أمريكي للأوقية، وتم تخفيض الدولار الأسترالي بنسبة 30%، مما أدى الى ازدهار بسيط في أسعار أسهم بعض شركات التنقيب عن الذهب الأسترالي، وشهدت العديد من الأسهم الموجودة في مؤشر الذهب موجة صعود قوية.

لم يقتصر التأثير الإيجابي للزيادة في أسعار الذهب على أستراليا وجنوب أٌفريقيا، بل وصل تأثيره إلى أسهم شركات التعدين الموجودة في أمريكا الشمالية، ولكن نسبة الزيادة لم تكن مرتفعة مثل نسبة الزيادة في أسواق جنوب أفريقيا وأستراليا، ويرجع السبب إلى انخفاض قيمة عملات هاتان الدولتان مما تسبب في تضخيم حجم أرباحهم من مخزونات الذهب التي يمتلكوها.

الصين

تُعتبر الصين من أهم الشركاء التجاريين لأستراليا، ولهذا فأي تباطؤ في الاقتصاد الصيني لابد أن يتبعه تأُثير على الاقتصاد الأسترالي، بجانب الخوف من حالة الاقتصاد العالمي الذي نتج عنه زيادة الطلب على الذهب، يوجد عامل آخر مهم وهو زيادة الطلب على الذهب في الصين، لأن الصين تسعى جاهدة إلى تحويل اليوان إلى عملة احتياطي عالمي، ولكي تحقق الصين هذا الهدف يجب عليها امتلاك مستويات مرتفعة من احتياطي الذهب.

أشارت التقارير إلى زيادة احتياطات البنك المركزي الصيني وبنك الصين الشعبي الرسمية الى 580 الف أوقية في شهر يناير 2016، وأصبح بنك الصين الشعبي يمتلك أكثر من 57 ميلون أوقية من الذهب، وتُقدر الزيادة بحوالي 0.9% عن ديسمبر 2015.

يرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن الصين تقوم بالتخلص من جزء من احتياطي العملة الأجنبية الخاص بها، حيث انخفض الاحتياطي الصيني من الدولار الأمريكي بينما ازداد الاحتياطي الصيني من الذهب، تهدف الصين من هذا الأمر إلى تقوية عملتها وجعل اليوان أسهل في التداول عالمياً، بالإضافة إلى توفير استقرار أفضل في اقتصادها المحلي، بيع الإحتياطي الصيني من الدولار الأمريكي يأتي ضمن استراتيجية التنويع التي تتبعها الصين.

عملة الاحتياطي

تسعى الصين لجعل اليوان عملة احتياطي كالدولار الأمريكي واليورو والين الياباني، حتى تستطيع تحقيق هذا يجب عليها زيادة احتياطي الذهب لديها والذي يبلغ 1.8% من قيمة احتياطي الصين، حالياً الصين في المرتبة الخامسة من حيث احتياطي الذهب بعد فرنسا وإيطاليا والمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

يبلغ احتياطي الذهب في الولايات المتحدة الأمريكية 72.2% من الاحتياطي الأمريكي، ويبلغ احتياطي الذهب في المانيا 66% من الاحتياطي الألماني، ويبلغ احتياطي الذهب في الصين 1.8% من الاحتياطي الصيني.

يوجد شعور إيجابي اتجاه الذهب في عام 2016 حيث يعتقد الخبراء والمحللين أن الذهب سوف يأخذ اتجاه صاعد في 2016، ويعتقد بعض المحللين أن سعر الذهب سوف يبدأ في الارتفاع وسوف يستكمل سلسلة الصعود التي تم كسرها عام 2011.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة