انحسار الذهب لمستويات قياسية مقارنة بأربع أسابيع مضت، لم يفقد المعدن الأصفر بريقه الجذاب لشهية المستثمرين. بل على العكس من ذلك تظهر الأحاديث الجانبية لبعض التجار رغبة حقيقة في استغلال الفرصة والشراء، في الوقت نفسه ينظر آخرون بعين الحيطة والحذر لهذا التراجع، خاصة مع زيادة التخمينات عن رفع محتمل لمعدل الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

بكل تأكيد سيشكل هذا الأمر، إن حدث، علامة فارقة في مستقبل حركة أسعار الذهب، فالمعدن النفيس يعتبر ملاذ تحوّط هام في الظروف الاقتصادية الصعبة، لكن ليس هذا وحده ما يحرك الطلب على السلعة. فمثلًا يعتقد المضاربون أن هنالك فرصة مناسبة لبيع المعدن وجني الأرباح، قبل أن تظهر حقيقة الموقف في الولايات المتحدة تجاه رفع سعر الفائدة. أو بمعنى آخر أن تبيع الإشاعة وتشتري الخبر كما يفعلون!

يبالغ الذهب في حساسيته لرفع نسب الفائدة على الدولار الأمريكي لأنها ببساطة تزيد تكلفة حيازته، وهو بالأصل غير مدر للفائدة، بينما يعزز الدولار قوته وموقعه فهو العملة التي تسعر بها أوقية (أونصة) الذهب. في الأيام القليلة الماضية على سبيل المثال استطاع الدولار الأمريكي تسجيل مكاسب هامة امام سلة من العملات فوصل إلى أعلى سعر له خلال شهرين سابقين، مما زاد الضغوط على الذهب.

 

كيف كانت حركة أسعار الذهب والمعادن؟

منذ أن نشر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع الماضي محضر اجتماع نيسان/ أبريل، وسعر الأوقية (الأونصة) الذهبية يعاني من الآثار السلبية لما ورد  في المحضر، من أن الاقتصاد الأمريكي ربما يكون جاهزا لزيادة جديدة في أسعار الفائدة الشهر المقبل أما مع بداية التداولات يوم الثلاثاء، وعند الساعة السابعة صباحًا بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب بنسبة 0.1% في المعاملات الفورية فوصل 1250.60 دولار للأوقية (الأونصة)، كذلك تداولت العقود الآجلة للذهب قرب أدنى مستوياتها في أربعة أسابيع في الجلسات الأوروبية لتسجل نفس نسبة الانخفاض.

ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، لاحقت الفضة الذهب منخفضًا بنسبة 1% إلى 16.34 دولار للأونصة (الأونصة)، في الوقت الذي هبط فيه البلاتين بنسبة 0.4% في المعاملات الفورية إلى 1013.74 دولار للأوقية (الأونصة)، وكذلك البلاديوم بنسبة انخفاض بلغت 0.9% أي ما يعادل 553.10 دولار للأونصة (الأونصة).

وفي تمام الساعة السادسة مساءًا بتوقيت جرينتش وصل السعر الفوري للذهب إلى 1229.25 دولار للأوقية (الأونصة) بنسبة انخفاض بلغت 1.5بالمئة، مرتفعا بذلك عن أدنى مستوى للجلسة عند 1227.70 دولار.  وتحدد سعر التسوية لعقود الذهب الأمريكية تسليم يونيو/ حزيران المقبل على عند 1229.20 دولار للأوقية بانخفاض قيمته 1.8 بالمئة.

تذكر الأسواق كيف سجل الذهب أعلى مستوي له هذا العام عند 1303.70 دولار للأوقية خاصة مع توالي البيانات الاقتصادية الأمريكية الخجولة وبعض المخاوف من وضع الاقتصاد الآسيوي وبشكل خاص في الصين. وتبقى العيون متجهة إلى السعر المفتاح كما يحلو للمضاربين تسميته وهو مستوى 1205 دولار للأوقية (الأونصة)، مع الأخذ في عين الاعتبار أن الحركة الحالية هي هبوط تصحيحي مقبول حدوده مستويات 1227 بحسب المتداولين.

ويسود اعتقاد مفاده أن استقرار السعر وثباته فوق مستوى 1200-1205 دولار يزيد من احتمالية صعود الذهب إلى مستويات متقدمة وقريبة من أعلى سعر سجله الذهب هذا العام مما يحفز الطلب على السلعة أكثر. أما الفشل في التماسك عند هذه المستويات والانخفاض إلى ما دونها سيحول الاتجاه إلى البيع بأهداف تصل إلى 1189 دولار للأوقية (الأونصة) وتتجاوزها.

سيناريو الصعود إن حدث يفترض وصول السعر إلى مستوى 1300 دولار للأوقية (الأونصة)، لكن يعارضه مزيد من التعافي للدولار الأمريكي وانطلاقه مدفوعًا بالتصريحات المؤثرة.

 

روسيا والصين تستحوذان على الذهب!

ساعدت تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) التي طالبت بتشديد السياسة النقدية، الدولار على اكتساب مزيدًا من القوة. وقال رئيس بنك فيلادلفيا الاحتياطي الفيدرالي باتريك هاركر “يمكن رفع سعر الفائدة بمعدل مرتين او ثلاث مرات خلال العام “، قبل أن يؤيده جون وليامز رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو بالقول” قد يكون مناسبا رفع أسعار الفائدة مرتين إلى ثلاث مرات هذا العام، يليها ثلاث إلى أربع مرات في عام 2017″.

بدورها نقلت وكالة رويترز للأنباء معلومات مفادها أن بعض الدول الكبرى شرعت في شراء الذهب، وقال تقرير نشرته الوكالة الإخبارية أن الصين وروسيا (وهما من أكبر حائزي الذهب) قاموا بشراء كميات من الذهب في وقت سابق خلال هذا العام.

وانضمت جمهورية كازخستان وتركيا إلى جهود الاستحواذ على الذهب فيما باعت فينزويلا كمية جيدة منه، وبحسب بيانات أصدرها صندوق النقد الدولي يوم أمس الثلاثاء وأظهرت استمرار نوبات الشراء مع إضافة روسيا 16.2 طن إلى احتياطاتها، أما الصين العملاق الاقتصادي الآسيوي فقد زادت حيازتها مع إضافة 10.9 طن.

نفس البيانات تظهر بيع فنزويلا في شهر شباط / فبراير لما قيمته 34.2 طن تبعها في شهر آذار/ مارس بيع 8.5 طن من الذهب، في الوقت الذي لم تتوفر فيه بيانات حول إذا ما تابعت فنزويلا سلوكها لشهر نيسان/ابريل التالي.

يبقى أن نشير إلى أن المستثمرون يترقبون صدور البيانات الاقتصادية الامريكية في هذا الأسبوع، لمعرفة مدى قوة الاقتصاد الأمريكي في هذه الفترة وهل يستطيع تحمل زيادة في أسعار الفائدة لعام 2016، حيث تشكل بيانات النمو المنقحة للربع الأول من هذا العام والتي تصدر يوم الجمعة المقبل فرصة مميزة لمعرفة الحالة الاقتصادية واكتساب بعض الأرباح من خلال حركة الأسواق.  للراغبين في متابعة تجارة الذهب بطريقة احترافية تقدم ألفكسو عبر منصة التداول الخاصة بها فرصة جيدة للعمل في الأسواق العالمية

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة