أعلنت وكالة بلومبيرغ الأميركية، مؤخراً أن المملكة العربية السعودية تتجه إلى رفع سعر البنزين والوقود النفّاث خلال شهر تشرين الثاني \ نوفمبر المقبل، ليصبح سعر اللتر نحو 36 سنتاً بزيادة قدرها حوالي 80%، وذلك في خطوةٍ من الحكومة نحو البحث عن إيرادات مالية جديدة تنعش الاقتصاد السعودي الذي تأزم بعد تهاوي أسعار النفط والذي تعتمد عليه ميزانية البلاد بشكل كبير، حيث ستسهم هذه الخطوة في ربط الأسعارالجديدة بالأسعار العالمية بصورةٍ أكبر.

ومن المتوقع أن تحسم الحكومة السعودية قرارها بنهاية الشهر الحالي أو خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول القادم، في حين أنها تخطط تأجيل الزيادات لأسعار وقود أخرى إلى بداية عام 2018.

تعمل المملكة العربية السعودية حاليًا وفق رؤية يقدمها الأمير السعودي الشاب محمد بن سلمان ولي العهد، والذي ينسب إليه وضع وتنفيذ خطة التحول الاقتصادي الشاملة. إلا ان الأزمة الخليجية الحالية مع دولة قطر تعتبر من أكبر التحديات السياسية الراهنة بالنسبة للمملكة.


من المقرر أن تستمر زيادة الاسعار حتى عام 2021، والتي بدورها ستؤثر على قطاعات أخرى ومنها أسعار وقود الطائرات وأسعار الكهرباء، ما سيزيد من الأعباء المالية على المواطنين وسينعكس سلباً على قطاعات عديدة كالقطاع الصناعي، في حين أن الحكومة تعتبره جزءاً رئيساً من برنامج إعادة الهيكلة في المملكة العربية السعودية، إلى جانب بيع حصص في كيانات مملوكة للدولة، بما في ذلك بيع نحو 5% من حصة أرامكو، أكبر مصدر للنفط في العالم.

لماذا ترفع السعودية أسعار الوقود؟

إلى داخل، ال التعريف، الخلفية

لابد أن قراراً برفع أسعار الوقود في دولةٍ تعد أكبر منتج للنفط في العالم، لا يعد قراراً إيجابياً، بل قد يكون مؤشراً على وضع غير جيد يمر به اقتصاد المملكة العربية السعودية إذ يعاني من انخفاض أسعار النفط الذي تعتمد الدولة عليه بشكل رئيسي ، وخاصةً بعد خسارتها لأكثر من نصف احتياطها، في عامين ونصف العام، ما يشير إلى المخاطر المالية الكبيرة التي تواجهها.

وقد عملت الحكومة مؤخراًعلى التخلص من أعباء تحملها لأي عجزٍ مالي ناجم عن التفاوت بين الأسعارالعالمية والمحلية، حيث تدعم الكثير من أثمان السلع المحلية، وعند ارتفاع سعرها عالمياً بشكل كبير تضطر لدفع مبالغ مالية كبيرة، إضافةً إلى تخفيف عبء الدعم عن مالية الحكومة ومحاولتها إعادة علاقتها بالقطاعات والسلع والخدمات التي تمولها، وخاصةً في ظل عدم توفر قطاعات إنتاجية تسد العجز الحاصل بعد ارتفاع أسعار النفط الخام.

إذاً فإن رفع الحكومة لأسعار البنزين يهدف إلى تخلي الحكومة عن الدعم المالي المقدم للعديد من السلع والخدمات وتحميلها للقطاع الخاص والمواطن، وهو ما يظهر في تخليها عن مسؤولية إدارة قطاعات أخرى مثل المطارات والصحة والرياضة والإعلام والتعليم وخطوط السكك الحديدية وغيرها، وقيامها بتحويل 16 جهة من القطاع العام وبيعها للقطاع الخاص في خطة لجذب 800 مليار دولار ضمن مخطط أكبر يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وإيقاف اعتماد البلاد على النفط فقط.

ولكن هذه الأسباب التي تقدمها الحكومة لرفع الأسعار لم يمنع من انتشار حالةٍ من الغضب وعدم الرضا بين السعوديين.

ارتفاع الأسعار يرفع حالة الغضب في السعودية

الناس في دبي المشي على الشارع

أدى انتشار خبر ارتفاع سعرالوقود المقرر في نوفمبر، إلى حصول حالة من الغضب بين السعوديين الذين اعتبروه عبئاً جديداً عليهم، حيث عبروا عبر تغريدات على موقع تويتر أن أي حماية من الآثار الناجمة عن الاصلاحات الاقتصادية المختلفة والتي سيقدمها برنامج حساب المواطن لن يكون كافياً ولا داعماً أمام حجم الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود، كما طالب آخرون بعدم تطبيقها قبل دخول حساب المواطن حيّز التنفيذ والذي لم يتم تحديده بعد، وهو البرنامج الذي يوفر دعماً مالياً للمواطنين وفق فئات محددة تعتمد على مقدار الدخل الشهري.

يذكر أن المملكة العربية السعودية قد شهدت زيادةً أولى في أسعار الوقود في ديسمبر من عام 2015 وبقيت على هذا المستوى حتى الآن، وقامت بهذه الخطوات  من أجل تحسين ميزانية المملكة العامة، ولترشيد النفقات وتوجيه الدعم للمستفيدين مباشرة، وتعد أسعار الوقود الحالية في السعودية هي الأدنى في دول الخليج، حيث يباع سعر البنزين العادي بأقل من نصف السعر في كل من الإمارات وقطر وعمان، وتشير التقديرات إلى أن  حجم الاستهلاك المحلي للطاقة في السعودية يقدر بحوالى 38 %من إجمالي إنتاج المملكة من المواد النفطية والغاز، ومن المتوقع أن  يستمر هذا النمو بمعدل يراوح بين 4- 5% سنوياً خلال الأعوام المقبلة، ليصل مستوى الاستهلاك إلى ضعف مستواه الحالي بحلول العام 2030.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة