استقبلت العاصمة السعودية الرياض وفداً تجارياً من الاتحاد الأوروبي مكون من 50 عضواً، لبحث وتعزيز العلاقات الثنائية في مجال الزراعة والصناعات الغذائية.

ويترأس الوفد لأول مرة المفوض الأوروبي للزراعة والتنمية الريفية فل هوجان، الذي سيجتمع مع وزير المياه والبيئة والزراعة عبد الرحمن الفضلي، كما سيجري محادثات مع مسؤولين رئيسيين من الهيئة العامة للغذاء والدواء ومجلس الغرف السعودية، لمناقشة التجارة الثنائية.

ويضم الوفد ممثلين عن شركات من 19 دولة هي فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وإيطاليا والنمسا، وبلجيكا وبلغاريا وكرواتيا وقبرص والدنمارك، وفنلندا واليونان والمجر وايرلندا وليتوانيا، وهولندا، وبولندا، والبرتغال، ورومانيا، ما يساعد على تعزيز وتطوير العلاقات الخارجية للسعودية.

وتنظر السعودية إلى الاتحاد الاوروبي على أنه الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون الخليجي عموماً، فيما يعتبر الاتحاد أن دول مجلس التعاون محور استقرار العالم، ما يشكل أهمية بالغة لأوروبا، التي تربطها علاقات قوية مع السعودية في مجالات الاقتصاد والتجارة والأمن والطاقة.

هل ستصبح السعودية مركزاً إقليمياً لصناعة الغذاء؟

مع تراجع أسعار النفط، بدأ التوجه نحو قطاعات جديدة لدعم الاقتصاد والتنمية المستدامة والعلاقات الخارجية للسعودية، إذ تمتلك المملكة عدة مقومات تساعدها على أن تكون مركزاً استثمارياً مثالياً للجهات الفاعلة المحلية والدولية الرئيسية في قطاع تجارة الأغذية.

تستورد السعودية، التي تشهد تحول اقتصادي كبير، حوالي 80٪ من احتياجاتها الغذائية، التي تبلغ قيمتها حوالي 24 مليار دولار، من الدول الأجنبية، لتلبية احتياجات سكانها المتزايدة.

ومن ناحية أخرى، فإن ارتفاع نسبة الشباب في شعب ورعايا المملكة يعزز مستوى الطلب على المنتجات الغذائية، فضلاً عن استهداف احتياجات محددة مثل الراحة وسهولة الإعداد، والتميز والابتكار عبر التنوع بالنكهات والأشكال، في ظل تغير أنماط الاستهلاك والعادات الغذائية مع انتشار التكنولوجيا.

إلى ذلك، تضم المملكة شركات مهمة في مجال إنتاج وصناعة الغذاء كالمراعي، أكبر منتج للألبان في الشرق الأوسط، وصافولا وحلواني إخوان وهرفي، ونادك، إذ تم تصنيف المراعي ضمن أكبر الشركات السعودية المُصدِرة حسب قِيم الأصول العام الماضي بنحو سبعة مليارات دولار، بزيادة 20.3٪ عن 2015، ومجموعة صافولا 7.2 مليار دولار، بزيادة تسعة بالمائة.

رجل ينظر إلى منتج الألبان التي تنتجها المراعي في البقالة في الرياض 1

رجل ينظر إلى منتج الألبان التي تنتجها المراعي في البقالة في الرياض، السعودية. رويترز / فيصل الناصر

 

وبحسب تقرير فروست آند سوليفان، شكلت الصناعة الغذائية الإجمالية في السعودية نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي، من المتوقع أن تنمو هذه الصناعة بنحو ستة بالمائة سنوياً حتى 2020.

والمحرك الرئيسي للنمو، هو الزيادة المتوقعة بعدد منافذ البيع بالتجزئة. بين 5% إلى 15% بعد ثلاثة أعوام، كما تعمل متاجر التجزئة الغذائية على دخول أسواق جديدة وكسب مستهلكين جدد عبر الترويج لمنتجاتها ذات العلامات التجارية الخاصة، ويساعدها في ذلك العلاقات الخارجية الجيدة للسعودية.

وتخطط سلسلة متاجر الباندا لزيادة عدد متاجرها إلى 250 متجراً، وتستهدف كارفور إطلاق ستة متاجر جديدة، بينما سيزيد السدحان متاجره بنسبة 18% في السنوات العشر القادمة.

أما على الجانب الدعائي، فتنظيم معارض متخصصة بمجالات الزراعة والغذاء في المملكة (فوديكس السعودية) يرافقها تواجد في فعاليات إقليمية ودولية مختصة بالصناعات الغذائية (غلفود دبي)، مما يفتح آفاق جديدة أما الشركات المعنية بهذا المجال ويساعدها على التطور الانتشار.

في المقابل، يشكل نقص اليد العاملة الخبيرة في المجال الغذائي تحد رئيسي أمام نمو القطاع، خصوصاً بعد تطبيق برنامج نطاقات التي يسعى لتوطين العديد من المهن.

المملكة سادس أكبر وجهة تصدير أغذية زراعية من الاتحاد الأوروبي

بحسب البنك الدولي، الدخل المرتفع وزيادة مؤشر التنمية البشرية، والعلاقات الخارجية الجيدة للسعودية، يجعلها نسبياً سوقاً جذابة لمنتجي الأغذية الزراعية في الاتحاد الأوروبي، ففي العام الماضي، كانت المملكة سادس أكبر وجهة تصدير للأغذية الزراعية من الاتحاد الأوروبي، بما يقارب الخمسة مليارات يورو (4.2 مليار دولار).

وفي وقت سابق، أكد الامين العام المساعد لمجلس التعاون الخليجي عبد العزيز العويشق، على ضرورة تعزيز إزالة العوائق أمام اتفاقية التجارة الحرة وأهمها رسوم التصدير، كما دعا إلى مزيد من الحوار وتوسيع الشراكة بين دوائر الأعمال، والعمل بجدية أكبر على تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين الجانبين.

تجدر الإشارة الى ان معظم المنتجات الغذائية في المملكة تخضع لرسم استيراد بنسبة 5%، يتم ربطه بمستوى الإنتاج المحلي من المنتجات المستوردة المماثلة للحماية من المنافسة، كما يتم تطبيق حد أقصى للتعرفة الجمركية على الواردات بنسبة 40% عندما يتجاوز الإنتاج المحلي من الغذاء أو المنتج الزراعي مستوى الاكتفاء الذاتي.

يذكر أن المملكة اتبعت سياسة زراعية جديدة تدعو إلى تحقيق تنمية زراعية انتقائية لتحقيق التوازن بين المياه والأمن الغذائي، وذلك من خلال خفض إنتاج القمح والشعير.

contact us btn icon

اتخاذ الخطوة التالية مع ألفكسو ترك التفاصيل الخاصة بك وسوف نتصل بك قريبا.

سعيد بلقائك! يجب ان تتكون كلمة المرور من 3 رموز على الأقل
فهمتك! هذا لا يبدو صحيحا , حاول مرة أخرى
x

انت مشترك بالفعل! الرجاء قم بتسجيل الدخول او قم بتعديل كلمة المرور

هل انت متأكد من صحة بياناتك؟ حاول مرة أخرى
+ -