بعد أيام من فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باستفتاء شعبي لتوسيع صلاحيات الرئيس، قامت الحكومة التركية بتسريح حوالي 4000 موظف مدني جديد على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت العام الماضي، لتتعالى الأصوات مرة ثانية حول وضع حقوق الإنسان في تركيا.

التعديلات الجديدة في تركيا والتي تم طرحها في الاستفتاء الشعبي تلغي نظام الحكم البرلماني في تركيا مع التحول لنظام رئاسي، وتلغي منصب رئيس الوزراء لتضع صلاحيات واسعة في يد الرئيس التركي، الذي بدءاً من انتخابات 2019 القادمة سيحق له ولايتان رئاسيتان مدة كل واحدة خمس سنوات، ويحق له فترة ثالثة في حال قيام البرلمان بإجراء انتخابات مبكرة.

نتائج الاستفتاء الشعبي التركي انتهت بفوز أردوغان بتفوق ضئيل حيث وصلت نسبة التصويت بنعم إلى 51.3% فيما كانت الأصوات الرافضة لتوسيع الصلاحيات نسبتها 49.7% وتبع ذلك صدور اتهامات من المعارضة التركية لحكومة أردوغان بتزوير الانتخابات.

المعارضة التركية اعتبرت أن الحكومة تلاعبت بنتائج الاستفتاء عبر ممارسة ضغوط عديدة ضد المصوتين خصوصاً أنها تجري الاستفتاء في فترة عويصة في تركيا بعد محاولة الانقلاب على السلطة، فيما أكدت الحكومة أن الاستفتاء كان خالياً من أي عمليات غير قانونية تخل بنزاهة نتائجه.

فيما ينظر أنصار حزب العدالة والتنمية إلى خطاب المعارضة على أنه تجاهل لصوت الديمقراطية التي أسفرت عن نتائج الاستفتاء، وأكد بعضهم أن المعارضة يمكنها بسهولة إلغاء مراسيم الرئيس أردوغان في حال فازت بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية، وأنها تتبع خطابها الحالي بسبب عجزها عن تحقيق ذلك.

لماذا تم حظر موقع ويكيبيديا في تركيا - ألفكسو

هل تبالغ الحكومة التركية في إجراءاتها بعد الانقلاب؟

بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ألقى أردوغان والحكومة التركية بمسؤوليتها على تنظيم فتح الله غولن أو ما يعرف باسم التنظيم الموازي وهي مجموعة سياسية يترأسها الداعية فتح الله غولن والذي كن حليفاً للعدالة والتنمية قبل أن يصبح من أشرس المعارضين لحكم العدالة والتنمية.

بناء على تلك الاتهامات فإن الأرقام تشير إلى أن الحكومة التركية قد قامت بتسريح أكثر من 140 ألف شخص من الوظائف المدنية والشركات الخاصة! فيما قامت بإغلاق أكثر من 140 منظمة مدنية وجمعيات لحقوق الإنسان وهو ما أثار إشارات استفهام كبيرة لدى الكثير من الدول العالمية، عدا عن اعتقال أعداد كبيرة من العسكريين في الجيش بتهمة المشاركة في الانقلاب.

العديد من الناشطين داخل تركيا يشيرون إلى أن حملات التسريح والاعتقال التي تمارسها الحكومة التركية ليست عادلة بل وتعسفية في بعض الأحيان حيث تشمل أعداداً كبيرة جداً وينفي معظم هؤلاء أي صلة للموظفين بالتنظيم الموازي.

فيما تصر الحكومة التركية على روايتها بأن جميع من يتم تسريحهم واعتقالهم هم من المتورطين في محاولة الانقلاب ضد السلطة المنتخبة من قبل الشعب، وأنها تملك أدلة على تورط هؤلاء في الانقلاب رغم أن أياً من المنظمات الدولية المهتمة بالوضع في تركيا لم تستطع الحصول على أي من تلك الأدلة.

من جانب آخر فإن الخبراء في الشأن التركي يقولون أن إجراءات الحكومة التركية تتم لاجتثاث الجذور القوية لمؤيدي التنظيم الموازي في قطاعي التعليم والصحة بشكل خاص، خصوصاً أن هذا التنظيم عمل لوقت طويل على زعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي في تركيا رغم أنه يعتبر نفسه مجرد منظمة خيرية تدعم مجالات الصحة والتعليم وحقوق الإنسان.

اردوغان يقوم بحظر موقع ويكيبيديا - ألفكسو

تركيا ما بعد الانقلاب والاستفتاء

من الواضح أن تركيا قد خرجت بالفعل من زلزال محاولة الانقلاب التي جرت العام الماضي، فرغم أن الانقلاب فشل في نفس يوم تنفيذه إلا أن آثاره استمرت لفترة طويلة ولعله أبرز أسباب الاستفتاء الشعبي الذي سعى إليه أردوغان بقوة.

الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2019 قد تشهد فوز أردوغان صاحب الشعبية الكبيرة والتي لا يمكن إنكارها في تركيا، فأحد الخبراء السياسيين في تركيا اعتبر أن النظام الرئاسي الجديد سيضمن استقراراً سياسياً في تركيا لكن على حساب الاستقرار الاجتماعي الذي قد يشهد انقساماً كبيراً بدت بوادره في نتائج الاستفتاء المتقاربة جداً.

البعض من أنصار المعارضة يعتبر أن تركيا بدأت بالفعل باستحداث شكلها الخاص من الديكتاتورية المدعومة بصناديق الاقتراع! فيما يعتبر البعض الآخر من أنصار الاستفتاء أن النظام الرئاسي قادر على حماية الديمقراطية التركية من محاولات انقلاب جديدة عليه، وتبقى كل تلك التكهنات أسئلة الوقت وحده كفيل بالإجابة عليها.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة