أكدت تقارير صادرة عن مسؤولين رسميين في المخابرات الأمريكية أن الإمارات قامت بتنظيم عمليات قرصنة لعدة مواقع إلكترونية قطرية في تاريخ 24 مايو، حيث تم نشر العديد من التصريحات المزيفة والتي نسبت إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

مسؤولو الاستخبارات الأمريكية أكدوا أن المعلومات التي تم جمعها تؤكد أن عدة أعضاء في الحكومة الإماراتية اجتمعوا في تاريخ 23 مايو لمناقشة خطة القرصنة الإماراتية وتبعاتها، وذلك قبل يوم من عملية القرصنة الإماراتية التي تلت مغادرة دونالد ترامب إلى إسرائيل بعد انتهاء جولته الخليجية التي اجتمع فيها بالقادة الخليجيين.

لكن التقارير لم تؤكد ما إذا كانت الإمارات قد قامت بعمليات القرصنة بنفسها أم أنها تواصلت مع قراصنة إنترنت محترفين لتنفيذ عملية القرصنة الإماراتية، التي نسبت لأمير قطر تصريحات مؤيدة لإيران وحركة حماس وهو ما اتخذته دول الخليج كواحد من تبريرات قطعها العلاقات وتنفيذ حصار قطر.

هذه الأخبار تأتي لتؤكد تصريحات المسؤولين القطريين منذ بداية أزمة الخليج حيث أكدوا أن جميع التصريحات المنسوبة إلى أمير قطر هي تصريحات مزيفة بثها قراصنة إنترنت عبر مواقع رسمية قطرية.

مكتب رئيس المخابرات القومية في أمريكا إضافة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA رفضت جميعها التعليق على الأنباء المنقولة عن مسؤولين رسميين، وهو ما اعتبرته الكثير من وسائل الإعلام القطرية اعترافاً ضمنياً بصحة المعلومات الواردة من أمريكا حول عملية القرصنة الإماراتية.

ما هي الظروف المحيطة بعملية القرصنة الإماراتية؟

uae department of social affairs

الأزمة الخليجية الحالية ليست سوى تصعيداً لأزمة أقل حدة جرت في عام 2013 حين اتهمت السعودية والإمارات دولة قطر بتوفير ملاذ آمن للعديد من معارضيها السياسيين ودعم منظمة الإخوان المسلمين الإرهابية، إضافة إلى دعم منظمات مصنفة على اللائحة الأمريكية للإرهاب مثل حركة حماس.

كذلك اتهمت الإمارات والسعودية قطر باستعمال وسائل الإعلام المدعومة من حكومتها مثل شبكة الجزيرة التلفزيونية لزعزعة الاستقرار في الدول المجاورة لقطر، وهو ما تكرر بشكل واضح بطلب إغلاق الجزيرة في لائحة المطالب الخليجية الـ 13.

الأيام القليلة التي سبقت عملية القرصنة الإماراتية وأزمة قطر شهدت الجولة الكبيرة التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دول خليجية مثل السعودية والإمارات، حيث اجتمع بقادة عرب ومسلمين بينهم أمير قطر لبحث مواضيع محاربة الإرهاب وغيرها، فيما اجتمع بشكل مغلق مع قادة السعودية والإمارات، اللتين تعتبران رأس الحربة في حصار قطر.

في تاريخ 22 مايو غادر ترامب إلى إسرائيل لاستكمال جولته بعد أن ألقى خطاباً حول ضرورة محاربة الإرهاب وتمويل المنظمات الإرهابية، تبع ذلك يوم 23 مايو الذي نفذت فيه عملية القرصنة الإماراتية للمواقع القطرية، ورغم كل التنبيهات القطرية إلى عمليات القرصنة وتزييف الأخبار اتخذت الدول الخليجية إجراءات المقاطعة في تجاهل واضح لتصريحات قطر.

ترامب بدوره خرج بعد إعلان المقاطعة الخليجية لقطر ليصدر العديد من التصريحات عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر يؤيد فيها الإجراءات الخليجية ضد قطر، منها تغريدة قال فيها “من الجيد رؤية الزيارة لملك السعودية وخمسين بلداً آخر تعطي نتائجها بالفعل” وهو ما فسره البعض كإشارة من ترامب إلى علمه المسبق بالإجراءات المتخذة ضد قطر.

قطر التي مازالت تجري تحقيقها الخاص في عملية القرصنة الإماراتية كانت قد قالت في الشهر الماضي على لسان متحدث باسم السفارة القطرية في واشنطن أنها “تملك أدلة على استخدام عدة هواتف آيفون في الدول التي فرضت الحصار ضمن عملية القرصنة” مشيرة بشكل واضح إلى السعودية والإمارات.

crisis between qatar and middle east

الإمارات تنفي تورطها

التقارير الأمريكية التي أكدت عملية القرصنة الإماراتية والإشراف الرسمي عليها، جوبهت بنفي من وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش الذي أكد إن الإمارات العربية المتحدة ليست مسؤولة عن أي عمليات قرصنة مزعومة، وذلك أثناء حديثه في مؤتمر في العاصمة البريطانية لندن.

بدورها أصدرت السفارة الإماراتية بياناً للسفير يوسف العتيبة نفت فيه صحة الأنباء التي تتحدث عن عملية القرصنة الإماراتية لمواقع إلكترونية قطرية بينها وكالة الأنباء القطرية، وأكدت أن الإمارات لا دور لها في أي عملية من عمليات القرصنة المزعومة، على حد وصفها.

البيان أضاف أن “الشيء الصحيح هو دور قطر في تمويل ودعم وتمكين المتطرفين من حماس وطالبان، ودعم العنف والتطرف، وزعزعة استقرار في دول جيرانها”.

 

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة