أسبوع مكافحة الفساد

تحت ظل الأوضاع السياسية المشحونة في المنطقة، يأتي الأمر الملكي السعودي الذي ينص على تشكيل لجنة
عليا برئاسة ولي العهد؛ بغرض ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد كسابقة لم نعهد لها مثيل. وفور صدور
الأمر الملكي بساعات، تم الإعلان عن أسماء أمراء ووزراء ورجال أعمال وجهت ضدهم تهم غسيل أموال
وقضايا فساد مختلفة؛ تم على إثرها القبض عليهم وإحالتهم للتحقيق.

في هذه الأثناء يجب ألا نلتفت للشائعات التي تشير بالتهم وتذيع بالظنون السيئة، هذه الأقاويل التي تعد
من وجهة نظري لا تصدق ولا تكذب رغم انتشارها وشيوعها بين الناس، فهي لم
تنبع إلا من نظرة سلبية قاصرة. وأكرر كما أشرت سابقًا، إلى أن الإصلاح الاقتصادي المزعوم تحقيقه في
المملكة العربية السعودية ما كان ليتحقق لولا تطبيق بعض القرارات القاسية اجتماعيا وسياسيا وثقافيا، وهذا
ما نشهده الآن ويشير على فعالية الآلية المتبعة لتحقيق الإصلاح. فلو قارنا الوضع الراهن بالوضع قبل أسبوع
من هذا القرار فقط، حينما كنا نستاء من محاسبة التاجر الصغير وإغفال النظر عن تعاملات من هو أكبر منه
من تجار فطاحلة ومسؤولين ذوي سلطة ومكانة، فلماذا نمتعض وقد سبق تطبيق القانون اليوم على كبيرها قبل
صغيرها؟

مدى تأثير المكافحة على الأسواق المحلية والعالمية
وفي زخم إلقاء القبض على المتهمين يهتز السوق المالي المحلي وسوق الأسهم العالمي وينتفض الإعلام الغربي
معهم مقابل خبر الحجز على ممتلكات بعض الشخصيات والتي قدرت ممتلكاتهم بـ ۳۳ مليار دولار أمريكي
فقط! هذا الأمر يثير التساؤل في نفوسنا ويسلط الضوء على ما هو أعمق وأهم، فما تم التصريح به من
وكالات الأنباء والذي ينص على أن ما تم اختلاسه بواسطة المتهمين على مدى ۱۰ سنوات يقدر إجماليه بـ
۱۰۰ مليار دولار أمريكي؛ أي ما يعادل قرابة ثلث تريليون ريال سعودي على شكل أصول موزعة خارج
وداخل المملكة. وهذا ما سيشكل معضلة عظمى، كفيلة بتحريك السوق المالي واللعب في تذبذبه والتأثير
سلبا على حملة الأسهم، كما أنه يعد عامل طرد للمستثمرين المحتملين الذين سينفرون بلا شك نتيجة لتزايد
ااطرالسياسية للاستثمار.

مكافحة الفساد في معادلة إدراج أرامكو
فإذا كان مبلغ الممتلكات المقدرة بـ ۳۳ مليار دولار أمريكي كفيل بقلب أوضاع السوق رغم التصريح
باحتمالية فساد هذه الأموال والتشكيك في شرعيتها، فما ظنك بـ ۱۰۰ مليار دولار أمريكي كمبلغ تشغيلي
شرعي مدار بواسطة حكومة كاملة يصب هذا المبلغ في أحد الأسواق المالية لدولة يشار إلى قوة اقتصادها
وسيادته وتعرف بالقائدة سياسيا للعالم أجمع!

إن إدراج أرامكو السعودية بتلك القيمة كفيل برفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة التي سيكون من نصيبها
احتضان أسهمها في سوقها وليس رفع الناتج المحلي الإجمالي السعودي وحسب. هذا ما يدعو إلى المفاضلة
بين تملقات وتنازلات كلاً من سوق أمريكا وسوق بريطانيا في سبيل الفوز بإدراج أسهم أرامكو السعودية في
سوقها بطريقة تخدم مصالح المملكة اقتصاديا وسياسيا بالصورة المثلى. فإذا كان هذا الإدراج في السوق
الأمريكي كفيل بحماية المملكة من تطبيق قانون جاستا، إضافة لما يمكن حيازته من قوة تحكم وسيطرة
اقتصادية مستمدة من القيمة التي يلعبها الإدراج في السوق الأمريكي، فما الذي يمكن تسخيره واستغلاله
استخداما أمثل لتحقيق أقصى منفعة كبرى على الصعيد الاقتصادي والسياسي للمملكة العربية السعودية
من هذه المسألة؟

عبداالله بن سالم السلوم
الكويت، في ۱۱ نوفمبر ۲۰۱۷.

 

المقالة المنشورة لا تعبر عن رأي ألفكسو وإنما تعبر عن رأي كاتبها.