شاركت 21 فتاة من عدة دول مسلمة ضمن مؤتمر التكنولوجيا TechGirls والذي تنظمه سنوياً وزارة الخارجية الأمريكية، وتشارك فيه الفتيات صاحبات المبادرات والابتكارات التكنولوجية من مختلف أنحاء العالم.

الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً ينتمين لدول الجزائر، مصر، الأردن، لبنان، المغرب، فلسطين وتونس، سيشاركن في البرنامج التدريبي الذي سيستمر لمدة 22 يوم من 12 يوليو حتى 3 أغسطس في واشنطن وفرجينيا.

هذا المؤتمر يقدم العديد من الخبرات لأولئك الفتيات ويستعرض أعمالهن وابتكاراتهن، حيث يتم الإشراف على البرنامج من قبل مبتكرين ورواد أعمال كبار في مجال التكنولوجيا من أمريكا وأوروبا والشرق الأوسط.

مثل هذه المؤتمرات تسلط الضوء على الوضع الصعب للمرأة العربية ضمن سوق العمل في العديد من الدول العربية وخاصة في مجال التكنولوجيا الذي يتصف بهيمنة ذكورية كبيرة في مختلف دول العالم وليس فقط الدول العربية، لكن هذه الأوضاع تبدو مختلفة تماماً في دولة الإمارات!

young muslim girl with tech


الإمارات ومدينة دبي بشكل خاص توفر بيئة عمل مريحة ومتفهمة ومنفتحة بشكل كبير بالنسبة للمرأة العربية عن مختلف الدول، حيث أصبحت محط الأنظار للكثير من رائدات الأعمال في مجال التكنولوجيا، وذلك بسبب العديد من الأسباب التي تجعل الإمارات مثالاً خاصاً يجب اتباعه في المنطقة لتغيير وضع المرأة العربية.

ما الذي يجعل قطاع التكنولوجيا في الإمارات هدفاً للمرأة العربية؟

واحد من أبرز الأسباب التي تجعل الإمارات مثالاً مختلفاً عن معظم دول الشرق الأوسط هو التمثيل الكبير للمرأة في القوة العاملة، فبينما بينت دراسة أجراها البنك الدولي أن هناك 13 دولة عربية من أصل 15 في العالم تملك أقل معدلات للمرأة في القوة العاملة، تملك الإمارات أرقاماً مذهلة في هذا المجال.

فبحسب الأرقام فإن تمثيل المرأة يصل إلى 66% من القوة العاملة في القطاع العام في الإمارات، منهن 30% يعملن في وظائف قيادية، كما أن 27.5% من النساء اللواتي يشكلن الوزارة في الإمارات يلعبن أدواراً رئيسية في دعم التكنولوجيا والابتكار في البلاد.

مثل هذه العوامل لا شك تدفع المرأة العربية من مختلف الدول للعمل في الإمارات حيث البيئة المثالية لهن، خصوصاً أن 34% إلى 57% من المتخرجات الجامعيات في العالم العربي ينتمين لفروع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، كما أن 33% من المبادرات الريادية على شبكة الإنترنت في المنطقة أسستها سيدات مقارنة بنسبة 10% على المستوى العالمي.

كذلك يعتبر حصول النساء على أدوار قيادية في الإمارات سبباً آخر يجذب المرأة العربية للعمل فيها، فجزء كبير من الابتكار في مدينة دبي يتم عن طريق مكتب دبي الذكية والذي تترأسه السيدة عائشة بن بشر.

بن بشر تؤكد أن التمثيل القوي للدور القيادي للمرأة العربية في الإمارات يجب أن يكون مثالاً لدول المنطقة حول كيفية فتح آفاق جديدة وإعادة النظر في دور المرأة وموقعها ضمن المجتمع والقوة العاملة.

women and technology

أيضاً تشغل السيدة أمل المطوع منصب وزيرة السعادة في الإمارات، وهو المنصب الأول من نوعه والذي استحدث عام 2016 بتعيين السيدة عهود الرومي كأول وزيرة سعادة في العالم، وتؤكد المطوع أن عدد العاملات في مكتب رئيس الوزراء في الإمارات يصل إلى 75% بحسب التقديرات، وأن تمثيل المرأة العربية لا يقتصر فقط على التكنولوجيا بل على مختلف المظاهر والمفاصل في الإمارات.

مثال نحو العالمية

في الإمارات وبالتحديد مدينة دبي يتحقق فقط 2% من العائدات عن طريق النفط على عكس الدول المجاورة مثل السعودية التي تصل النسبة فيها إلى 45% وهو ما يبين أهمية قطاع التكنولوجيا والابتكار في جذب الرواد العالميين نحو المدينة.

الإمارات عملت على تطوير تقنيات هائلة مثل تقنية التنقل بسرعة الصوت Hyperloop كما تبنت مدينة دبي أول طائرات خاصة للأجرة من نوع Drone وغير ذلك الكثير وهو ما جعلها محط الأنظار للكثير من رواد التكنولوجيا في العالم.

هذا ساعد الإمارات ودبي على توجيه أنظار هؤلاء على وضع المرأة العربية المزدهر في قطاع التكنولوجيا في دبي ودفعهم للعمل على تطويره في الغرب أيضاً حيث توجد هيمنة ذكورية واضحة على قطاع التكنولوجيا.

إيلون ماسك يعتبر واحداً من عباقرة التكنولوجيا الذي زاروا الإمارات ومدينة دبي وأطلق فرعاً لشركة Tesla للسيارات الكهربائية في دبي وأعلن عن خططه للاستثمار في مشاريع التكنولوجيا والبنية التحتية في الإمارات، بدوره جيف بيزوس المدير التنفيذي لشركة أمازون زار دبي لتعلن الشركة بعد فترة الاستحواذ على موقع سوق Souq.com الأكبر للتجارة الإلكترونية والذي تم تأسيسه في الإمارات.

الإمارات تتجه بلا شك نحو دور عالمي في مجال التكنولوجيا، وستكون محط أنظار رواد الأعمال من مختلف دول العالم، وهو ما سيعزز دورها كبيئة مثالية تستطيع فيها المرأة العربية لعب دورها الحقيقي الذي تستحقه.

 

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة